Panorama À la une

الزليج المغربي: حين تصبح الهندسة ذاكرة وتتحول تربة فاس إلى فن

4 min de lecture 👁 26 vues 💬 0 commentaire(s)
AR FR
الزليج المغربي: حين تصبح الهندسة ذاكرة وتتحول تربة فاس إلى فن

الزليج المغربي ليس مجرد فسيفساء. إنه عمارة داخل العمارة، وعلم للإيقاع، وانضباط لليد، وواحد من أكثر اللغات البصرية التصاقاً بالهوية المغربية. من مدارس فاس إلى قصور مراكش، ومن بيوت تطوان إلى نوافير مكناس، عبر الزليج قروناً طويلة من دون أن يفقد قدرته على الظهور كفن معاصر. واليوم، يسعى المغرب إلى تعزيز حمايته الدولية. ففي نونبر 2025، أطلقت وزارة الثقافة رسمياً مشروع ترشيح «فن الزليج بفاس وتطوان» للإدراج ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية لدى اليونسكو. وهنا تبرز ضرورة الدقة: الزليج لم يُدرج بعد بشكل مستقل ضمن القائمة، بل إن مسطرة الترشيح قد انطلقت. وحماية التراث تبدأ أيضاً من سرد تاريخه كما هو.

La décoration en zellige marocain 🏛️ : un art ancestral aux couleurs et formes vibrantes ! Le zellige, avec ses mosaïques colorées et ses motifs géométriques uniques, transforme chaque espace en une

قبل الزخرفة... هناك التراب

يمتلك الزليج شيئاً يصعب على الصناعة الحديثة تقليده: اللاانتظام المتقن. تُهيأ المادة الأولية، ثم تُشكّل على هيئة قطع، وتُجفف وتُحرق وتُطلى بالمينا. بعد ذلك تأتي اللحظة الحاسمة، حين تتوقف القطعة عن كونها مجرد خزف وتتحول إلى عنصر داخل بناء هندسي. يرسم المعلم ومساعدوه الأشكال ثم يقطعونها وفق قاموس واسع من الوحدات الهندسية: المربعات، النجوم، المعينات، الصلبان، المثلثات وأشكال أكثر تعقيداً. وللمهنة لغتها الخاصة في تسمية الأدوات والزخارف وطرق القطع والتركيب، وهو ما يكشف أننا أمام ثقافة تقنية متكاملة، لا أمام مجرد فن زخرفي. ثم تأتي مرحلة التركيب. وفي تلك اللحظة، لا يعود الحرفي يضع قطعاً من الخزف فقط. إنه يعيد بناء نظام. قد يكون الزليج أحد الفنون النادرة التي تستطيع فيها بضعة سنتيمترات من الطين أن تحمل فكرة معمارية ضخمة.

فاس... إحدى العواصم الكبرى للصنعة

رغم تنوع تقاليد الزليج في المغرب، تظل فاس واحدة من أهم مراكزه التاريخية. ومن بين النماذج القديمة التي تستحضرها المصادر المغربية الرسمية، زليج صومعة مدرسة الصفارين وزليج المسجد الكبير بفاس الجديد، العائدان إلى القرن الثالث عشر. ومع تعاقب الدول، وخصوصاً خلال العهد المريني، بلغ فن التكسية الهندسية مستويات لافتة من التعقيد داخل المدارس والمنشآت الدينية والقصور. وقد أدرجت المدينة العتيقة لفاس ضمن التراث العالمي لليونسكو منذ سنة 1981، بينما أدرجت المدينة العتيقة لتطوان سنة 1997. وهكذا، يحضر الزليج بالفعل داخل فضاءات معمارية مغربية معترف بها عالمياً، بينما يسعى المغرب اليوم إلى منح المعرفة الحرفية نفسها اعترافاً مستقلاً ضمن التراث غير المادي. لكن داخل ورش فاس، لا تُقاس هذه القصة بالكتب. بل بضربات المطرقة.

المعلم لا يرسم فقط... بل يفكر بالهندسة

Zellige — Wikipédia

تظهر الدهشة الحقيقية عندما نتأمل تركيب الزليج. نجمة تولد شكلاً آخر. خط يتحول إلى تشابك. تناظر يتكرر وينعكس ويمتد إلى أن يختفي أول الرسم وآخره. ويحتاج الحرفي إلى تصور التكوين كاملاً، حتى عندما تكون القطعة التي يعمل عليها لا تتجاوز بضعة سنتيمترات. هذه المعرفة لم تولد من برنامج حاسوبي. بل انتقلت عبر المشاهدة والتكرار والتعلم والذاكرة. وتشير مصادر مغربية رسمية إلى وجود أكثر من 400 نموذج زخرفي في عالم الزليج. لذلك، فإن تعقيد النتيجة لا يأتي من الإفراط في الزينة. بل من القاعدة. في الزليج المغربي، يولد الجمال من الانضباط.

تطوان... مدرسة أخرى وضوء مختلف

يجمع الترشيح المغربي لدى اليونسكو بين فاس وتطوان لأن المدرستين ليستا متطابقتين. يحمل زليج تطوان حساً مغربياً أندلسياً واضحاً، سواء في بعض التركيبات أو الألوان أو التقنيات، وهي خصائص تشكلت بفعل تاريخ المدينة وصلاتها العميقة بالأندلس. فاس وتطوان لا تمثلان تراثين متنافسين. بل طريقتين مختلفتين لكتابة اللغة المغربية نفسها. وهذا التنوع هو أحد مصادر غنى هذا الفن.

Le Zellige, un carrelage marocain ultra-tendance en décoration 🇲🇦😍 Connaissez-vous d'autres motifs arabo-musulmans ?

سعيد بن أديبة... حين تسكن الذاكرة في اليد

التراث لا يعيش فقط داخل المباني. إنه يعيش في الأشخاص القادرين على إعادة صنعه. المعلم الفاسي سعيد بن أديبة، المولود سنة 1950 وسط عائلة من الحرفيين، تعلم الصنعة منذ طفولته على يد عمه الحاج إدريس بن أديبة. وخلال مساره، شارك في إنجاز أعمال بالمغرب، من بينها مشاريع مرتبطة بمسجد الحسن الثاني، إلى جانب أعمال في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط والأمريكيتين.

Zellige - Al Miaamar Al Andaloussi

ويختصر مساره قوة الزليج وهشاشته في الوقت نفسه. يمكن حماية معلمة تاريخية. ويمكن ترميم قصر. لكن كيف نحمي ذاكرة يد؟ الإجابة تمر حتماً عبر التكوين. ولهذا عزز المغرب برامج التكوين في حرف الصناعة التقليدية، ومن بينها الزليج، خصوصاً في المهن التي يتهددها ضعف انتقال المعرفة إلى الأجيال الجديدة.

حين يغزو الزليج المغربي فضاءات العالم

هناك مفارقة إيجابية. ففي الوقت الذي يحتاج فيه نقل المهارات إلى الحماية، لم يكن الزليج ربما أكثر انتشاراً عالمياً مما هو عليه اليوم. فنادق ومطاعم ومتاجر وفيلات ومشاريع معمارية دولية تستلهم ألوانه وملمسه غير المنتظم وهندسته.

لكن هذا الانتشار يطرح تحدياً آخر. كلما أصبح الزليج أكثر جاذبية، ظهرت منتجات صناعية تستنسخ شكله من دون أن تحافظ بالضرورة على مادته أو تقنياته أو المعارف التي تقف وراءه. ولهذا طور المغرب آليات قانونية وعلامات لحماية تراثه الحرفي، من بينها علامة «Moroccan Heritage».

المسألة ليست منع الآخرين من الاستلهام. بل القدرة على التمييز بين زخرفة مستوحاة من المغرب وبين معرفة حرفية مغربية أصيلة.

اليونسكو... حماية ومسؤولية في الوقت نفسه

تهدف مسطرة الترشيح التي انطلقت سنة 2025 إلى توثيق هذا التراث وجرده وضمان انتقاله. لكن الاعتراف الدولي لا ينبغي أن يحول الزليج إلى أثر جامد. فالتراث غير المادي لا يبقى حياً إلا إذا استمر في التطور. يمكن للمهندس المعماري المعاصر أن يبسّط التكوين. ويمكن للمصمم أن يغير الألوان. ويمكن للحرفي أن يبتكر أشكالاً جديدة. لكن ما يجب أن يبقى هو المعرفة التي تسمح بكل هذا التجديد.

قطعة من المغرب نتعرف عليها قبل أن نسميها

بالنسبة إلى مغاربة العالم، يمتلك الزليج قوة عاطفية خاصة. أحياناً، تكفي نافورة مكسوة بالزليج، أو طاولة هندسية، أو جدار أزرق وأخضر، حتى يعود مشهد كامل إلى الذاكرة: بيت العائلة، الفناء، المدينة العتيقة، الرياض، المسجد أو صيف في المغرب. قليل من الفنون الزخرفية يمتلك هذه القدرة. الزليج لا يمثل المغرب لأن قراراً إدارياً قال ذلك. إنه يمثل المغرب لأن أجيالاً من الحرفيين المغاربة صاغته حتى أصبح التعرف عليه أمراً يكاد يكون فورياً. ولذلك، فإن حمايته لا تعني فقط الدفاع عن أصل زخرفة.

بل حماية الطين والورش والأدوات ومفردات المهنة ومدرستي فاس وتطوان، وحماية المعلمين، وقبل كل شيء الشباب الذين سيقبلون غداً على تعلم ما احتاج أسلافهم إلى قرون من أجل إتقانه. فعندما يضع الحرفي القطع الأخيرة في نجمة من الزليج، فإنه لا يغلق مجرد رسم. إنه يغلق بضعة سنتيمترات من التراب على قرون من الحضارة المغربية.

Cet article vous a-t-il été utile ?
Taille 100%

Articles similaires

💬 Commentaires (0)

💬

Aucun commentaire. Soyez le premier !

✏️ Laisser un commentaire

Non publié
0/1000