Monde

«FAIDH» تدخل مشهد التنمية الإفريقية بطموح يجمع الدبلوماسية الإنسانية والتمويل الدولي

5 min de lecture 👁 78 vues 💬 0 commentaire(s)
AR FR
«FAIDH» تدخل مشهد التنمية الإفريقية بطموح يجمع الدبلوماسية الإنسانية والتمويل الدولي

لم تعد الأزمات الإنسانية أحداثاً عابرة يمكن التعامل معها بمساعدات ظرفية. فالنزاعات وتداعيات التغير المناخي واتساع الفوارق الاجتماعية أوجدت أوضاعاً تستمر سنوات، وأحياناً أجيالاً كاملة. لذلك بات مطلوباً من الفاعلين الإنسانيين أن يجمعوا بين الاستجابة العاجلة وبناء قدرات المجتمعات المحلية على المدى البعيد.

في هذه المساحة تسعى «» إلى تثبيت حضورها. وتقدم المنظمة نفسها باسم الفيدرالية الدولية للتحالف من أجل الدبلوماسية الإنسانية وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة، معتمدة على شبكة من المسؤولين والممثلين الإقليميين لربط الأولويات الإفريقية بمراكز القرار والتمويل والخبرة الدولية.

يأتي هذا الطموح في مرحلة دقيقة. فقد حذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سنة 2025 من أن تقدم التنمية البشرية عالمياً بلغ، باستثناء سنوات الأزمة الصحية، أبطأ وتيرة له منذ عام 1990. كما أشار إلى اتساع الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة. ويؤكد تقرير البرنامج الأممي أن الحاجة لا تتعلق بزيادة عدد المؤسسات بقدر ما تتعلق بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة.

السؤال المطروح أمام «» ليس إذن ما إذا كانت إفريقيا تحتاج إلى مبادرات جديدة، بل ما إذا كانت المنظمة قادرة على تحويل علاقاتها الدولية إلى برامج محلية شفافة ومستدامة.

شريف أيدارا بوكوم ومشروع الدبلوماسية في خدمة الإنسان

Engagement humanitaire sur le terrain

يقف السفير شريف أيدارا بوكوم في قلب هذا المشروع، بصفته الرئيس المؤسس والمدير التنفيذي للمنظمة.

وتقوم رؤيته، كما يعكسها الهيكل المعلن لـ«FAIDH»، على توسيع مفهوم الدبلوماسية. فبدلاً من حصرها في العلاقات الرسمية بين الحكومات، تسعى المنظمة إلى توظيفها لربط المؤسسات العمومية والمجتمع المدني والمنظمات الإنسانية والمقاولات والمانحين الدوليين بالمجتمعات المستفيدة.

وتقول «FAIDH» إنها تعمل على تعزيز قيم الكرامة والتضامن والعدالة من خلال الحوار والدبلوماسية والعمل الميداني. كما تضع الصحة والتعليم وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة ضمن المجالات التي تعتزم دعمها. ويعرض موقعها المؤسسي قيادة دولية تضم نواباً للرئيس ومسؤولين عن مناطق وملفات مختلفة.

ينسجم هذا التصور مع التحول الذي تعرفه منظومة التعاون الدولي. فالأمم المتحدة تعتبر أن الشراكات التي تجمع الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والجامعات والمؤسسات الدولية أصبحت ضرورية لتسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وتوضح منصة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة أن هذه الشراكات تتيح تعبئة التمويل والخبرات وتوسيع نطاق الحلول الناجحة.

يمتلك مشروع شريف أيدارا بوكوم، من هذه الزاوية، منطقاً واضحاً: إنشاء مؤسسة وسيطة تربط بين شبكات تعمل في الغالب بصورة منفصلة. غير أن الوزن الحقيقي للمنظمة لن يقاس بعدد الأسماء في هيكلها الإداري، بل بنوعية البرامج التي ستتمكن من تنفيذها واستدامتها.

كاديدياتو بالدي ورهان كبار المانحين

Amb. Balde Kadidiatou

تتولى السفيرة كاديدياتو بالدي أحد أكثر الملفات حساسية داخل المنظمة. فهي نائبة الرئيس المكلفة بكبار المانحين ودول الخليج، إلى جانب مهامها مستشارة خاصة للرئيس.

يضعها هذا الموقع عند نقطة التقاء الطموح الإنساني بالإمكانات المالية. فالمشاريع التنموية لا يمكن أن تعتمد فقط على تبرعات متفرقة، بل تحتاج إلى تمويل مستقر وشراكات طويلة الأمد وقواعد واضحة لاختيار البرامج وآليات دقيقة لتتبع الأموال وقياس النتائج.

كما يعكس تخصيص مسؤولية مستقلة لدول الخليج المكانة المتنامية لهذه المنطقة في العلاقات الاقتصادية والتنموية مع إفريقيا. فقد أصبحت المؤسسات الحكومية والصناديق الاستثمارية والمقاولات والجهات الخيرية الخليجية شريكاً مطلوباً في قطاعات الصحة والتعليم والطاقة والزراعة والبنية التحتية وريادة الأعمال.

لن تقتصر مهمة كاديدياتو بالدي، تبعاً لذلك، على استقطاب المانحين. التحدي الأهم سيكون بناء شراكات تدعم أولويات تحددها المجتمعات الإفريقية نفسها، بدل توجيه المشاريع وفقاً لرغبات الممولين وحدهم.

وهنا ستبرز أهمية الحوكمة والشفافية. فكلما اتسع حجم التمويل، ازدادت الحاجة إلى قواعد معلنة تضمن تتبع الموارد، وتفصل بين الهدف الإنساني والمصالح الخاصة، وتتيح للجمهور معرفة ما تحقق فعلياً.

من الانتشار الدولي إلى الفعل المحلي

تقول «FAIDH» إن لديها ممثلين في أكثر من ثلاثين دولة، وإنها تعتزم دعم مشاريع في مجالات الصحة والتعليم والتنمية المستدامة. كما بدأت بتعيين ممثلين على المستويين الوطني والإقليمي.

وفي أبريل 2026، أفادت صحيفة Le Quotidien السنغالية بتعيين الشيخ أحمد كويتا سفيراً وممثلاً للمنظمة في السنغال، معتبرة الخطوة جزءاً من توسعها الدولي. ويقدم هذا التعيين مؤشراً مبكراً على رغبة «FAIDH» في بناء حضور داخل القارة.

يمكن لشبكة الممثلين أن تساعد على الوصول إلى المؤسسات المحلية، والتعرف على الشركاء، ونقل احتياجات المجتمعات إلى الجهات الممولة. لكنها لا تشكل، في حد ذاتها، دليلاً على تحقيق أثر إنساني أو تنموي.

فالمعلومات المنشورة حالياً تقدم الخطوط العامة للقيادة والقيم ومجالات التدخل، لكنها لا توفر بعد صورة تفصيلية عن الميزانيات المرصودة، والشركاء التنفيذيين، والجداول الزمنية، وعدد المستفيدين أو النتائج القابلة للتحقق بصورة مستقلة.

هذه المعطيات ستكون حاسمة في المرحلة المقبلة. فالثقة في مجال العمل الإنساني تُبنى من خلال نشر الحسابات، ووضوح معايير اختيار المشاريع، والعمل مع شركاء محليين معروفين، وتقديم تقارير دورية حول النتائج.

كما سيكون على «FAIDH» تجنب المقاربة الفوقية التي تُصمم فيها البرامج بعيداً عن السكان المعنيين. فالمشاريع الأكثر استدامة هي تلك التي تشارك في إعدادها السلطات المحلية والجمعيات والمستفيدون منذ البداية. ولا تكتسب الدبلوماسية الإنسانية قيمتها إلا عندما تؤدي المحادثات الدولية إلى تغيير محسوس في حياة الناس.

مصطفى لبحيح.. حلقة وصل مع المغرب العربي والجالية

Amb. Mustapha Labhih

يمنح تعيين مصطفى لبحيح (Mustapha Labhih) نائباً للرئيس مكلفاً بشؤون المغرب العربي والعلاقات مع شمال إفريقيا المنظمة صلة مباشرة بشبكات مغاربة العالم.

ويُعد لبحيح مغربياً مقيماً في بلجيكا، وله ارتباط بمبادرات تجمع بين أوروبا والمغرب العربي وإفريقيا. وفي سنة 2023، عُيّن رئيساً لتجمع مغاربة العالم في بلجيكا، الذي تشمل مجالات اهتمامه جوانب اجتماعية وثقافية واقتصادية.

داخل «FAIDH»، يُنتظر أن يساهم في تطوير العلاقات المؤسساتية، والبحث عن شركاء، وربط الفاعلين في شمال إفريقيا ببقية مناطق القارة. وقد أُعلن عن تعيينه ونطاق مسؤولياته في أغسطس 2026.

بالنسبة إلى قراء MMNEWS، لا تكتسب مشاركة لبحيح أهميتها من المنصب في حد ذاته، بل من الإمكانات التي يمكن أن تمثلها الجالية المغربية. فمغاربة العالم قادرون على أداء دور الوسيط بين المؤسسات الأوروبية والأسواق الإفريقية والمجتمعات المحلية، مستفيدين من خبراتهم المهنية وتعدد لغاتهم ومعرفتهم بثقافات إدارية واقتصادية مختلفة.

وسيكون التحدي أمام مصطفى لبحيح هو تحويل هذه القدرة على التواصل إلى مبادرات ملموسة. فلا ينبغي أن يظل المغرب العربي مجرد منطقة إضافية في خريطة المنظمة، بل يمكن أن يصبح فضاءً للتكوين ونقل الخبرات والاستثمار المسؤول والتعاون جنوب–جنوب.

المصداقية ستُبنى بالمشاريع والنتائج

وضعت «FAIDH» لنفسها وعداً واسعاً: الجمع بين الدبلوماسية وحقوق الإنسان والتضامن والتنمية المستدامة داخل إطار واحد.

يقود شريف أيدارا بوكوم التوجه المؤسس لهذا المشروع، فيما تتولى كاديدياتو بالدي مسؤولية العلاقة مع كبار المانحين والشركاء في الخليج. أما المسؤولون الإقليميون، ومن بينهم مصطفى لبحيح، فعليهم تحويل الشبكة الدولية إلى جسور عملية بين أوروبا والمغرب العربي وإفريقيا جنوب الصحراء.

لا تحتاج القارة إلى مؤسسة لا يتجاوز حضورها المؤتمرات والتعيينات والبيانات الرسمية. ما تحتاجه هو جهات تستمع إلى المجتمعات، وتمول حلولاً قابلة للاستمرار، وتنشر نتائج عملها بشفافية.

تمتلك «FAIDH» اليوم قيادة وطموحاً دولياً وهيكلاً متعدد المناطق. أما موقعها الحقيقي في مشهد التنمية الإفريقية، فستحدده الخطوة التالية: المشاريع التي ستطلقها، والشركاء الذين ستعمل معهم، والأدلة التي ستقدمها على أثر إنساني مستدام.

 

Cet article vous a-t-il été utile ?
Taille 100%

Articles similaires

💬 Commentaires (0)

💬

Aucun commentaire. Soyez le premier !

✏️ Laisser un commentaire

Non publié
0/1000