إن غضب جزء من الشباب الفرنسي لا ينبغي تجاهله. فالتلاميذ يتحدثون عن جداول دراسية مرهقة، ونقص في الموارد والأساتذة، ومؤسسات تحتاج إلى الإصلاح، وشعور بعدم الإصغاء إليهم. وهي قضايا تستحق الحوار والمعالجة الجدية.
غير أن أقلية عنيفة ظهرت على هامش هذه التعبئة. ووفقاً لوكالة رويترز، كان يُنتظر أن تبقى أكثر من 400 مؤسسة تعليمية مغلقة يوم الجمعة 2 أكتوبر. وقال وزير العدل الفرنسي إن نحو ألفي شخص أوقفوا منذ بداية الاحتجاجات، ووُضع قرابة ثلثيهم رهن الحراسة النظرية. كما أُبلغ عن حرائق في ثانويتين على الأقل، وإحراق سيارة في ستراسبورغ، ومواجهات في تولوز. وفي مرسيليا، أُحرقت شاحنة إطفاء وأصيب عاملون في النقل. وتظل هذه الأرقام مؤقتة لأن الأحداث ما زالت جارية.
يجب التمييز بين حقيقتين: قد تكون مطالب التلاميذ مشروعة، لكن الحرق والاعتداء والتخريب تبقى أفعالاً مرفوضة. ولا يجوز الخلط بين الأغلبية السلمية ومن يرتكبون العنف.
التعبير حق، أما تدمير الممتلكات فليس رأياً
التظاهر السلمي، والنقاش، وتوقيع العرائض، ومراسلة المنتخبين، والانخراط في الهيئات التلاميذية أو النقابية كلها وسائل مشروعة للمشاركة المدنية. أما منظمو المظاهرات في الفضاء العام فيلزمهم، من حيث المبدأ، التصريح المسبق لدى السلطات الفرنسية المختصة.
إحراق حاوية أو سيارة أو مدرسة، وتكسير واجهة متجر، ورشق المقذوفات، والاعتداء على رجال الإطفاء أو الأساتذة أو الموظفين أو المتظاهرين ليست وسائل تعبير سياسي، بل أفعال قد تؤدي إلى متابعة جنائية.
ينص الفصل 322-1 من القانون الجنائي الفرنسي على أن إتلاف أو تخريب أو تعييب ممتلكات الغير يمكن أن يعاقب عليه بالسجن لمدة سنتين وغرامة قدرها 30 ألف يورو، باستثناء الضرر الطفيف. وقد تصبح العقوبات أشد بكثير عند استخدام النار أو المتفجرات أو العنف أو تعريض الآخرين للخطر. كما يجوز لقوات الأمن تفريق تجمّع بعد توجيه إنذارين بالتفرق من دون استجابة.
والقاصر ليس خارج نطاق القانون. إذ يمكن وضع قاصر مشتبه في ارتكابه جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس رهن الحراسة النظرية وفق ضمانات قضاء الأحداث، ومنها إلزامية الاستعانة بمحام. ومدنياً، يكون الوالدان اللذان يمارسان السلطة الأبوية مسؤولين، من حيث المبدأ، بالتضامن عن الضرر الذي يسببه طفلهما القاصر.
رسالة مباشرة إلى شباب مغاربة فرنسا
مستقبلكم أغلى من مقطع ينتشر لبضع ساعات، أو تحدٍّ على منصة اجتماعية، أو لحظات من الحماس. فالمحرّض لن يتحمل مكانكم الحراسة النظرية أو المتابعة القضائية أو الإصابة أو كلفة الأضرار.
إذا شاركتم في مظاهرة:
- تحقّقوا من إطارها ومسارها وتعليمات السلامة الصادرة عن المنظمين؛
- لا تحملوا سلاحاً أو مقذوفات أو مواد قابلة للاشتعال؛
- لا تنشروا دعوات إلى العنف ولا تعرضوا الضحايا على شبكات التواصل؛
- ابتعدوا فور بدء الحرائق أو النهب أو المواجهات؛
- احترموا أوامر التفرق وتعليمات السلامة المشروعة؛
- أخبروا شخصاً موثوقاً بمكانكم ومساركم؛
- عند وجود خطر فوري في فرنسا، اتصلوا بالرقم 17 أو 112.
الابتعاد عن وضع يخرج عن السيطرة ليس جبناً، بل حماية للنفس وللآخرين وللقضية نفسها. فالمطالبة بمدرسة أفضل تفقد قوتها الأخلاقية عندما تُحرق مدرسة.
وعلى الآباء والجمعيات والمربين والمنتخبين والفاعلين المحليين مسؤولية أيضاً. المطلوب هو الاستماع إلى الشباب، وتصحيح الأخبار المضللة، وشرح العواقب القانونية، وفتح مسارات للتعبير المنظم. الرسالة ليست «اصمتوا»، بل «نظّموا أنفسكم، وثّقوا المشكلات، قدّموا العرائض، حاوروا المسؤولين، وتظاهروا سلمياً».
كل مغربي مقيم بالخارج يستطيع أن يكون سفيراً بالمعنى الأخلاقي، لا بالصفة الدبلوماسية: سفيراً لأسرته وتربيته وللقيم المغربية الأصيلة المتجذرة في تاريخ المملكة الشريفة، وفي مقدمتها الكرامة والاحترام والتضامن وضبط النفس وحماية الجار. لكن المسؤولية فردية وليست ذنباً جماعياً. ولم تجد MMNEWS في المصادر التي راجعتها ما يثبت تورطاً غير متناسب لشباب مغاربة فرنسا في أعمال العنف، ولا يجوز استخدام فعل فردي لوصم جالية كاملة.
الخلاصة واضحة: حين تتظاهر فأنت ترفع صوتك، وحين تُخرّب فأنت تفقده. يستطيع شبابنا أن يكونوا حازمين بلا عنف، ومعتزين بهويتهم بلا استفزاز، وفاعلين في المجتمع من دون التضحية بمستقبلهم.
💬 التعليقات (0)
لا توجد تعليقات. كن أول من يعلق!
✏️ اكتب تعليقك