حصل المشروع الأمريكي على أحد عشر صوتاً مؤيداً، مقابل صوت روسي معارض وثلاثة امتناعات. أما المشروع الروسي، فلم يجمع سوى ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل صوت معارض وأحد عشر امتناعاً. وبذلك لم يبلغ عتبة الأصوات التسعة اللازمة لاعتماده، بصرف النظر عن التصويت الأمريكي ضده.
هذه الأرقام ضرورية لفهم ما جرى. فقد استخدمت روسيا امتياز العضوية الدائمة لإسقاط نص تؤيده أغلبية واسعة، ثم عجزت عن حشد الأغلبية لمشروعها. نجحت في منع القرار، بينما بقي قدرتها على بناء توافق حول البديل محدودة.
الخلاف يتصل بالاتجاه الذي ينبغي أن يسلكه الحل السياسي. كان المشروع الأمريكي يقترح تجديد ولاية البعثة لمدة سنة وتغيير اسمها بحذف الإشارة إلى الاستفتاء. وتقول موسكو إن مجلس الأمن لا يجوز له استباق مسائل السيادة، وإن التسوية يجب أن تكون مقبولة لدى المغرب وجبهة البوليساريو.
عرض الموقف الروسي بأمانة لا يعفيه من السؤال السياسي: كيف يمكن للإطار الذي تدافع عنه موسكو أن ينتج اتفاقاً؟ الحفاظ على آلية دبلوماسية قد يخدم الاستقرار، لكنه يحتاج إلى أفق واضح حتى لا يتحول استمرارها إلى غاية قائمة بذاتها.
وللمبادرة المغربية للحكم الذاتي موقع صريح بالفعل في القرار 2797 المعتمد سنة 2025. فقد دعا إلى مفاوضات تتخذ هذه المبادرة أساساً لها، مع الإبقاء على هدف التوصل إلى حل سياسي مقبول لدى الأطراف ويتيح تقرير المصير. الفيتو الروسي يمنع اعتماد نص جديد، لكنه لا يمحو القرار السابق.
وقد انتقدت بريطانيا القرار الروسي، مؤكدة دعمها للمقترح المغربي باعتباره أساساً ذا مصداقية وقابلاً للتطبيق وعملياً لتسوية دائمة. هذا الموقف سند مهم للرباط، مع بقاء الحاجة إلى توسيع التوافق داخل مجلس الأمن.
الرد المغربي الأكثر فاعلية يمر عبر مواصلة العمل الدبلوماسي وتوضيح مضمون الحكم الذاتي: صلاحيات المؤسسات المحلية، والضمانات، والتمثيل، والعلاقة مع الدولة. فالمشروع السياسي تزداد قدرته على الإقناع عندما تصبح طريقة تطبيقه مفهومة وواضحة.
وفي 31 أكتوبر، تبلغ ولاية المينورسو أجلها المقرر. ومن دون قرار جديد، يظل تجديدها غير محسوم. لكن انتهاء الأجل لا يحدد تلقائياً الجدول العملي لمغادرة أفراد البعثة، وهي مسألة يجب التعامل معها بدقة.
بالنسبة إلى مغاربة العالم، تشكل هذه الدقة جزءاً من الدفاع المسؤول عن الوحدة الترابية للمملكة. لقد أسقطت روسيا المشروع الأمريكي، ثم أخفق مشروعها في جمع الأغلبية. والواقعتان معاً ترسمان صورة الجلسة: عائق دبلوماسي جدي أمام الرباط، وقدرة روسية على التعطيل لم تتحول إلى توافق حول طريق بديل للحل.
💬 Commentaires (0)
Aucun commentaire. Soyez le premier !
✏️ Laisser un commentaire