بعد خمسة أيام من الانتخابات التشريعية، ينتظر المغرب الخطوة المؤسساتية الأولى في مسار تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة: تعيين الشخصية التي ستُكلف بإجراء المشاورات وبناء الأغلبية الحكومية.
وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، تركز الاهتمام على فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة.
وأفادت وسائل إعلام مغربية، مساء الأحد، بأن المنصوري كانت منتظرة في القصر الملكي صباح الاثنين. ونُسبت المعلومة إلى مصادر وُصفت بالموثوقة، لكن لم يصدر عند إعداد هذا المقال أي بلاغ رسمي يؤكد انعقاد لقاء أو اتخاذ قرار بالتعيين.
لذلك، تبقى هذه المعلومة مؤشراً سياسياً يستحق المتابعة، لكنها لا تكفي للقول إن المنصوري كُلفت رسمياً بتشكيل الحكومة.
نتائج نهائية وخريطة برلمانية واضحة
أكدت وزارة الداخلية أن النتائج النهائية مطابقة تماماً للنتائج العامة المؤقتة.
وتصدر حزب الأصالة والمعاصرة الاقتراع بحصوله على 97 مقعداً من أصل 395، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً.
وسجل حزب العدالة والتنمية عودة قوية بحصوله على 54 مقعداً، مقابل 13 فقط في انتخابات 2021. وحصلت الحركة الشعبية على 29 مقعداً، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26، والتقدم والاشتراكية على 19، والاتحاد الدستوري على 17. وتوزعت المقاعد الـ22 المتبقية بين أحزاب أصغر.
وبما أن الأغلبية المطلقة تتطلب 198 نائباً، يحتاج حزب الأصالة والمعاصرة إلى دعم 101 نائب إضافي على الأقل.
لماذا تتقدم المنصوري؟
ينص الفصل 47 من الدستور على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها.
وهذا يعني أن رئيس الحكومة المقبل يجب أن يكون منتمياً إلى حزب الأصالة والمعاصرة، لكن الدستور لا يفرض أن يكون المسؤول الأول في الحزب أو نائباً منتخباً.
وتبدو فاطمة الزهراء المنصوري الأقرب سياسياً إلى المنصب. فهي تنسق القيادة الجماعية للحزب، وحضرت بقوة في حملته الانتخابية، كما تحولت إلى صوته الرئيسي منذ إعلان النتائج.
وعندما سُئلت عن احتمال تعيينها، قالت إن تولي هذه المسؤولية سيكون «شرفاً كبيراً»، مع تأكيدها أن القرار يعود إلى الملك. كما أوضحت أنها ستدعم أي شخصية أخرى من الحزب يقع عليها الاختيار.
وفي حال تعيينها، ستصبح المنصوري أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب. غير أن غياب بلاغ رسمي يجعل وصفها بـ«الأوفر حظاً» أكثر دقة من تقديمها كرئيسة حكومة معينة.
فوزي لقجع لا يزال داخل دائرة الاحتمال
يظل فوزي لقجع أبرز اسم منافس في التكهنات السياسية. فالوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم انضم إلى المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة في يوليوز 2026.
ويرتبط اسمه بتدبير الميزانية والمشاريع الكبرى والتحضير لكأس العالم 2030. ورغم عدم ترشحه في الانتخابات التشريعية، فإن ذلك لا يمنعه دستورياً من تولي رئاسة الحكومة، ما دام عضواً في الحزب المتصدر.
لكن المؤشرات العلنية تميل حالياً إلى المنصوري بسبب موقعها القيادي وحضورها الإعلامي والمعلومات التي تحدثت عن احتمال استقبالها في القصر الملكي. أما لقجع، فيبقى خياراً جدياً إذا اتجه القرار نحو شخصية ذات خلفية تقنية ومالية مرتبطة بالمشاريع الاستراتيجية.
وتتداول بعض القراءات اسمي محمد المهدي بنسعيد وعبد اللطيف وهبي، لكن المؤشرات المتاحة بشأنهما أقل وضوحاً.
العدالة والتنمية يغيّر حسابات التحالف
أوضح تطور سياسي مؤثر في تركيبة الأغلبية جاء من حزب العدالة والتنمية، الذي قرر الانتقال إلى المعارضة.
فقد صادق مجلسه الوطني، خلال دورة استثنائية، وبإجماع أعضائه الحاضرين، على الاصطفاف في موقع المعارضة البرلمانية الوطنية والمسؤولة والقوية.
ويجعل هذا القرار التحالفات التي تضم نوابه الـ54 بعيدة عن التحقق. فتحالف الأصالة والمعاصرة والاستقلال والعدالة والتنمية كان سيجمع 216 مقعداً، بينما كان تحالف الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية سيحصل على 217 مقعداً.
وبعودته القوية، يملك العدالة والتنمية فرصة استعادة موقعه كإحدى أبرز قوى المعارضة وممارسة تأثير أكبر في النقاش البرلماني.
استمرار التحالف الثلاثي هو الطريق الأقصر
يبقى السيناريو الأبسط هو إعادة تشكيل الأغلبية المنتهية ولايتها، مع تغيير الحزب الذي يقودها.
فتحالف الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال يملك 228 مقعداً. كما يستفيد من تجربة خمس سنوات من العمل الحكومي المشترك.
لكن موازين القوة ستنقلب. فالأصالة والمعاصرة سيقود الحكومة، بينما سيتحول التجمع الوطني للأحرار، الذي تصدر انتخابات 2021، إلى شريك داخل أغلبية يقودها حزب منافس.
وتتلخص أبرز السيناريوهات في الآتي:
| التحالف | عدد المقاعد | التقدير السياسي |
|---|---|---|
| الأصالة والمعاصرة–الأحرار–الاستقلال | 228 | الأكثر استقراراً والأقرب حسابياً |
| الأصالة والمعاصرة–الاستقلال–الحركة الشعبية–الاتحاد الاشتراكي | 217 | يستبعد الأحرار لكنه يضم أربعة شركاء |
| الأصالة والمعاصرة–الأحرار–الحركة الشعبية–الاتحاد الدستوري | 209 | يستبعد الاستقلال ويمنح أغلبية أضيق |
ويمكن حسابياً تشكيل أغلبية من الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية بـ207 مقاعد، لكن جمع أربعة أحزاب بتوجهات مختلفة سيجعل المفاوضات أكثر تعقيداً.
المشاورات تنتظر قرار التعيين
يؤكد حزب الأصالة والمعاصرة أنه لا يضع «خطوطاً حمراء» أمام أي حزب. وقالت المنصوري إن البرامج والتوافقات السياسية ستكون أساس اختيار شركاء الأغلبية.
كما أوضحت أن المشاورات الفعلية ستبدأ بعد تعيين رئيس الحكومة.
وهذا يفسر غياب اتفاق معلن حتى الآن. فالأحزاب تنتظر معرفة الشخصية التي ستقود المفاوضات قبل بحث توزيع الحقائب الوزارية وأولويات البرنامج الحكومي.
وسيكون الوقت المتاح أمام الحكومة الجديدة محدوداً. إذ يتعين عليها الاتفاق على برنامجها وتشكيل فريقها والتعامل سريعاً مع مشروع قانون المالية لسنة 2027.
وسبق للمنصوري أن أعلنت أن حزبها يريد منح المشروع المالي توجهاً اجتماعياً أوضح، مع المحافظة على السياسات المشجعة للاستثمار وخلق الثروة.
ترقب مؤسساتي لا يرقى بعد إلى أزمة
عدم إعلان التعيين في الموعد الذي تداولته بعض وسائل الإعلام لا يعني وجود أزمة أو انسداد سياسي. فالدستور لا يحدد أجلاً دقيقاً لتعيين رئيس الحكومة.
وتشير حصيلة الساعات الأربع والعشرين الماضية إلى اتجاهين: تعزيز موقع المنصوري في النقاش السياسي، وتقلص خيارات التحالف بعد حسم العدالة والتنمية قراره بالانتقال إلى المعارضة.
أما التطور الحاسم المقبل، فيجب أن يأتي عبر بلاغ رسمي يحدد اسم الشخصية المنتمية إلى حزب الأصالة والمعاصرة والمكلفة بتشكيل الحكومة. وحتى ذلك الحين، تظل المنصوري الأوفر حظاً، ولقجع البديل الأكثر تداولاً، بينما يحتفظ تحالف الأصالة والمعاصرة والأحرار والاستقلال بأفضلية حسابية وسياسية.
💬 Commentaires (0)
Aucun commentaire. Soyez le premier !
✏️ Laisser un commentaire