انتهت المرافعات في لوزان، وأصبح الملف بين أيدي هيئة تحكيم يرأسها أستاذ القانون الرياضي الفرنسي جيرالد سيمون، وتضم لويجي فوماغالي وأولريش هاس. وقال المدير العام للمحكمة، ماتيو ريب، إن الحكم المعلل سيصدر في أقرب وقت، مرجحاً أن يكون ذلك خلال أيام من دون تحديد موعد نهائي.
الوقائع الأساسية شبه محسومة. غادر المنتخب السنغالي أرضية الملعب في الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي بعد احتساب ركلة جزاء للمغرب. واتجه عدد من اللاعبين إلى مستودع الملابس، فتوقف النهائي نحو أربع عشرة دقيقة. عاد السنغاليون بعد ذلك، وأهدر المغرب الركلة، قبل أن تسجل السنغال هدفاً في الوقت الإضافي وتنهي المباراة ميدانياً بنتيجة 1-0.
غير أن لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي اعتبرت المغادرة الجماعية وغير المرخصة انسحاباً يخضع للمادتين 82 و84 من نظام المسابقة، وقررت احتساب النتيجة 3-0 للمغرب. وطعن الاتحاد السنغالي في القرار أمام «الطاس» يوم 25 مارس.
تكمن قوة الموقف المغربي في نص القاعدة. فالمادة 82 تشمل الفريق الذي يرفض اللعب أو يغادر أرضية الملعب قبل النهاية القانونية من دون إذن الحكم، بينما تحدد المادة 84 النتيجة الرياضية المترتبة عن ذلك: الخسارة بالانسحاب بثلاثة أهداف دون رد.
وحسب الصياغة المنشورة، لا يشترط النص أن تكون المغادرة نهائية، كما لا يربط المخالفة بإعلان رسمي عن الانسحاب. الفعل المقصود هو مغادرة الملعب من دون إذن قبل انتهاء المباراة. وهذا ما حدث وفق الوقائع والصور ومدة التوقف.
لا تلغي العودة اللاحقة المخالفة تلقائياً. فهي تفسر استئناف اللعب، لكنها لا تجعل المغادرة السابقة كأنها لم تقع. وإذا اعتُبر الرجوع إلى الملعب كافياً لمحو كل أثر قانوني، فقد يصبح بإمكان أي فريق إيقاف مباراة حاسمة، والذهاب إلى مستودع الملابس احتجاجاً، ثم العودة بعد مفاوضات من دون عقوبة واضحة.
من المنتظر أن يتمسك الجانب السنغالي بأن الحكم سمح باستئناف المباراة وقادها إلى نهايتها، وبأن القرارات الميدانية يجب أن تتمتع بالاستقرار. لكنه دفع لا يحسم القضية وحده. فلجنة الاستئناف لم تُعد تقييم ركلة الجزاء؛ بل بتّت في سلوك مستقل يتمثل في مغادرة الملعب جماعياً. الحكم يدير المباراة، بينما تطبق الأجهزة القضائية للاتحاد قواعد المسابقة على الوقائع التي حدثت خلالها.
كما أن الفوز الميداني 1-0 لا يلغي بالضرورة الأثر القانوني. فقواعد الخسارة بالانسحاب وُضعت تحديداً للحالات التي لا تكفي فيها صافرة النهاية لتحديد النتيجة الرسمية. وإذا ثبت انطباق المادتين 82 و84، فلا يمكن للأحداث اللاحقة للمخالفة أن تعطل الجزاء الصريح الوارد في النظام.
ويستند المغرب أيضاً إلى مبدأ تكافؤ المنافسة. فقد بقي لاعبوه مستعدين لمواصلة اللعب والتزموا بقرارات الحكم، حتى بعد إهدار ركلة الجزاء. ولا ينبغي أن يتحمل المنتخب المغربي الآثار النفسية والتكتيكية لتوقف تسبب فيه منافسه. المطالبة بتطبيق النص ليست طلباً لامتياز، بل دفاع عن المساواة أمام القاعدة.
مع ذلك، يتعين على «الطاس» فحص الاعتراضات الإجرائية السنغالية، ومنها توقيت تبليغ قرار «الكاف» وتسبيبه. ضمانات الدفاع ضرورية. لكن وجود خلل إجرائي محتمل لا يعني أن مغادرة الملعب كانت مرخصة، ولا يثبت أن المادتين غير قابلتين للتطبيق. ويمكن للمحكمة إعادة فحص النزاع وإصدار تقييمها القانوني المستقل.
اختار الوفد المغربي عدم الإدلاء بتصريحات بعد الجلسة المغلقة. وهذا التحفظ يحافظ على الطابع القضائي للملف ويمنع تحويله إلى أزمة سياسية بين بلدين تربطهما علاقات تاريخية وإنسانية واقتصادية قوية. أما الضغط المشروع على المحكمة، فلا يكون بالتأثير السياسي، بل بالمطالبة بحكم شفاف ومعلل ومنسجم مع النصوص.
قد تؤيد المحكمة قرار «الكاف»، أو تعيد اللقب إلى السنغال، أو تعتمد حلاً إجرائياً آخر. لكنها مطالبة بالإجابة بوضوح: هل تمحو العودة بعد أربع عشرة دقيقة أثر مغادرة جماعية تمت من دون إذن؟
إذا كانت الإجابة بالإيجاب، فسيتعين على منظمي البطولات تحديد المدة التي يسمح فيها للمنتخب بمغادرة الملعب قبل اعتبار تصرفه انسحاباً. أما إذا أُيد قرار «الكاف»، فسيترسخ مبدأ بسيط: الاعتراض على التحكيم يتم عبر المساطر القانونية، لا عبر ترك أرضية اللعب.
استناداً إلى الوقائع المعلنة والقراءة المباشرة للمادتين 82 و84، يملك المغرب ملفاً قانونياً جدياً. الحكم سيحسم مصير لقب، لكن تعليله قد يرسم حدود الاحتجاج داخل كرة القدم الإفريقية لسنوات.
💬 التعليقات (0)
لا توجد تعليقات. كن أول من يعلق!
✏️ اكتب تعليقك