رياضة مميز

المغرب يهزم ليسوتو بثنائية: سيطرة كاملة واختبار للنجاعة

فاز المنتخب المغربي على ليسوتو بهدفين دون رد، الثلاثاء في بلومفونتين، بفضل هدفي إبراهيم دياز في الدقيقة 45 وعز الدين أوناحي في الدقيقة 82. تبدو النتيجة مريحة، لكن الوصول إليها احتاج إلى كثير من الصبر أمام دفاع متكتل، أغلق المساحات وأجبر أسود الأطلس على خوض مباراة طويلة في نصف ملعب واحد.

• • 4 دقيقة للقراءة • 👁 70 مشاهدة • 💬 0 تعليق
AR
المغرب يهزم ليسوتو بثنائية: سيطرة كاملة واختبار للنجاعة

لم تكن المواجهة عرضاً مفتوحاً، بل اختباراً في كيفية تحويل السيطرة إلى أهداف. استحوذ المغرب على الكرة بنسبة 79 في المائة، وسدد 19 مرة مقابل ست محاولات للمنافس، كما لمس لاعبوه الكرة 39 مرة داخل منطقة جزاء ليسوتو. ومع ذلك، لم تتجاوز التسديدات المؤطرة خمس محاولات.

هنا تكمن القصة الفنية للمباراة: تفوق واضح، لكن نجاعة لا تزال قابلة للتحسين.

تقنية عالية من دون رأس حربة تقليدي

اعتمد محمد وهبي خطة 4-2-3-1، بوجود أسامة ترغالين ونائل العيناوي في الارتكاز. تحرك إبراهيم دياز من الجهة اليمنى، ولعب أوناحي في العمق، بينما بدأ بلال الخنوس من اليسار. أما إسماعيل صيباري فأدى دور مهاجم متحرك أكثر منه رأس حربة ثابتاً.

منحت هذه التركيبة المغرب عدداً كبيراً من اللاعبين القادرين على تبادل الكرة بين الخطوط، لكنها دفعتهم أيضاً إلى التواجد في المساحات نفسها التي أراد ليسوتو إغلاقها. فقد دافع المنافس بخطة 5-4-1، مع تقارب شديد بين خطي الوسط والدفاع.

ساعدت تحركات صيباري في صناعة الروابط، لكنها تركت أحياناً المدافعين الثلاثة من دون مهاجم ثابت يشغلهم داخل المنطقة. وهكذا امتلك المغرب الكرة طويلاً، من دون أن يغير دائماً سرعة اللعب أو زاوية الهجوم.

هدف دياز جاء في اللحظة المناسبة

سجل إبراهيم دياز هدف التقدم في الدقيقة 45، قبل أن يتحول التعادل السلبي إلى عبء نفسي. كان المغرب قد سيطر على الشوط الأول، لكنه لم يصنع عدداً موازياً من الفرص الواضحة.

تحرك دياز من اليمين نحو أنصاف المساحات، بينما تكفل زكرياء الواحدي بتوفير العرض على الخط. شكل هذا الثنائي إحدى أكثر الآليات الهجومية وضوحاً: الواحدي يوسع الملعب، ودياز يبحث عن التمريرة أو المراوغة في الداخل.

لا يحتاج دياز دائماً إلى مباراة مثالية كي يكون حاسماً. قد يفقد بعض الكرات أمام الكثافة الدفاعية، لكنه يمتلك القدرة على إنتاج لحظة فارقة داخل أضيق المساحات.

كما أن التسجيل قبل الاستراحة غيّر حسابات ليسوتو. فكل دقيقة كانت ستمر بنتيجة 0-0 ستزيد توتر المغرب وثقة المنافس. أما بعد الهدف، فلم يعد بإمكان الكتلة الدفاعية أن تبقى مغلقة إلى ما لا نهاية.

السيطرة وحدها لا تكفي

تكشف الأرقام وجود ضغط مغربي مستمر، لكنها تكشف أيضاً محدودية اللمسة الأخيرة. تسع عشرة تسديدة تبدو حصيلة كبيرة، غير أن تأطير خمس منها فقط لا ينسجم تماماً مع نسبة الاستحواذ وعدد مرات الدخول إلى المنطقة.

لم تكن المشكلة في الوصول إلى الثلث الأخير، بل في تسريع اللعب داخله. الدفاع بخمسة لاعبين يحتاج إلى حركة إضافية: انطلاقة خلف الظهير، أو تمريرة عمودية مبكرة، أو تبادل سريع من لمسة واحدة، أو كرة خلفية بدلاً من الإصرار على الاختراق من العمق.

بحث المنتخب أحياناً عن الحل المثالي بعد أن يكون دفاع ليسوتو قد استعاد تنظيمه. وفي أوقات أخرى، جاءت السرعة من دون عدد كاف من اللاعبين داخل مناطق الإنهاء. لذلك ظل الفارق هدفاً واحداً حتى الدقيقة 82.

تغييرات وهبي وسّعت الملعب

ابتداء من الدقيقة 68، دفع وهبي بعبد الصمد الزلزولي بدلاً من العيناوي، ثم أشرك أشرف حكيمي مكان نصير مزراوي وسفيان رحيمي بدلاً من دياز.

منحت هذه التغييرات المنتخب مزيداً من العرض والسرعة والقدرة على المواجهات الفردية. أضاف الزلزولي المراوغة، ورفع حكيمي وتيرة الانطلاق على الطرف، فيما تحرك رحيمي بعمق أكبر حول منطقة الجزاء.

وفي الدقيقة 82، أنهى أوناحي الشك بتسجيل الهدف الثاني بعد هجمة ساهم فيها رحيمي. كافأ الهدف نشاط أوناحي المستمر بين الخطوط، وأكد في الوقت نفسه قدرة البدلاء على تغيير إيقاع مباراة مغلقة.

توازن ترغالين وعرض الواحدي

لعب ترغالين دوراً مهماً في حماية هيكل الفريق. وفر خياراً دائماً في البناء، وراقب المساحات عند فقدان الكرة، خصوصاً مع تقدم الظهيرين. كما حافظ الواحدي على عرض الملعب وقدم حلاً متكرراً في الجانب الأيمن.

في الخلف، تعامل عيسى ديوب وعبد الحميد آيت بودلال أساساً مع المساحات والكرات القليلة التي حاول المنافس إخراجها، أكثر مما واجها ضغطاً مباشراً. لم يسدد ليسوتو بين الخشبات سوى مرة واحدة، ولم يلمس الكرة داخل منطقة المغرب إلا خمس مرات.

الخروج بشباك نظيفة للمباراة الثانية توالياً مؤشر إيجابي، لكنه لا يكفي للحكم الكامل على الصلابة الدفاعية، لأن ياسين بونو وخط الدفاع لم يتعرضا لاختبار قوي ومتواصل.

حصيلة مثالية ورسالة فنية واضحة

حقق المغرب ست نقاط من مباراتين، وسجل أربعة أهداف من دون أن يستقبل أي هدف، بعد فوزين متتاليين على الغابون وليسوتو بالنتيجة نفسها. وتصدر المجموعة الأولى مؤقتاً في انتظار مباراة الغابون والنيجر المقررة لاحقاً.

الحصيلة ممتازة. أما الأداء، فيقدم للطاقم مادة مفيدة للتطوير.

أثبت المنتخب أنه قادر على احتكار الكرة، وخنق التحولات، والصبر حتى إيجاد الحل. لكن عليه رفع سرعة الهجمات المنظمة وتنويع طرق دخول منطقة الجزاء. أمام منافس أقوى، قد يكون الإبقاء على المباراة معلقة بفارق هدف واحد حتى الدقائق الأخيرة مخاطرة أكبر.

ستقدم المباراة الودية أمام غانا، يوم 4 أكتوبر في طنجة، امتحاناً مختلفاً وأكثر انفتاحاً وقوة بدنية. ويغادر المغرب بلومفونتين بخلاصة مزدوجة: يعرف كيف يفوز بالمباريات المغلقة، لكنه يستطيع أن يحسمها في وقت أبكر.

أرقام المباراة

  • النتيجة: ليسوتو 0–2 المغرب
  • الهدافان: إبراهيم دياز (45)، عز الدين أوناحي (82)
  • خطة المغرب: 4-2-3-1
  • الاستحواذ: ليسوتو 21% – المغرب 79%
  • التسديدات: ليسوتو 6 – المغرب 19
  • التسديدات المؤطرة: ليسوتو 1 – المغرب 5
  • لمسات الكرة داخل منطقة الخصم: ليسوتو 5 – المغرب 39
هل أعجبك هذا المقال؟
حجم الخط 100%

↗ مقالات ذات صلة

💬 التعليقات (0)

💬

لا توجد تعليقات. كن أول من يعلق!

✏️ اكتب تعليقك

لن يُنشر
0/1000