حصيلة بشرية لا تزال قابلة للارتفاع
ارتفعت الحصيلة الرسمية الإسبانية، هذا الأحد، إلى 72 قتيلاً، بينما تتواصل عمليات البحث في المناطق البحرية القريبة من الحدود.
ولا تزال الحيطة ضرورية، لأن العدد النهائي للمفقودين لم يُحسم بعد.
وتذكر هذه المأساة بالعواقب الخطيرة للشائعات التي انتشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي، والوعود الكاذبة التي قدمت سبتة على أنها بوابة مفتوحة نحو أوروبا.
والواقع أن دخول المدينة لا يسمح بالانتقال بحرية نحو شبه الجزيرة الإسبانية، وهو ما دفع غالبية الأشخاص الذين عبروا الحدود إلى العودة خلال ساعات قليلة.
مدريد تعزز حدودها
نصبت إسبانيا حاجزاً عائماً يبلغ طوله نحو 500 متر قبالة منطقة تراخال، بهدف الحد من محاولات العبور سباحة.
ولا يزال الجيش والحرس المدني في حالة تأهب، رغم عدم تسجيل أي موجة جديدة مماثلة لما حدث خلال الأيام السابقة.
كما تم تعزيز المراقبة حول مليلية لتفادي انتقال الضغط الهجري إلى منطقة حدودية أخرى.
وقد تساعد هذه التدابير في التعامل مع الوضع الاستعجالي.
لكنها لا يمكن أن تعوض الدور الوقائي الذي يقوم به المغرب في الجانب الآخر من الحدود.
فالحاجز البحري قد يعرقل بعض محاولات العبور، لكنه لا يستطيع بمفرده منع عشرات الآلاف من الأشخاص من التوجه نحو حدود أوروبية.
مدريد تعترف بالتعاون المغربي
تؤكد الحكومة الإسبانية الآن الدور الذي قام به المغرب في تنظيم عمليات العودة وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
ويكتسي هذا الاعتراف أهمية خاصة، في وقت لا تزال فيه بعض القوى السياسية الإسبانية تتهم الرباط بتسهيل الأزمة أو تنظيمها.
وحتى الآن، تظل هذه الاتهامات جزءاً من الصراع السياسي الداخلي الإسباني، إذ لا توجد أدلة علنية تثبت أن السلطات المغربية خططت لهذه التحركات.
في المقابل، فإن مساهمة المغرب في إعادة الهدوء موثقة من خلال التصريحات الإسبانية والنتائج الميدانية التي تحققت خلال فترة قصيرة.
ومن هنا، يجب أن يبقى الموقف التحريري لـMMNEWS واضحاً:
من المشروع طرح الأسئلة بشأن الساعات الأولى للأزمة، لكن لا يجوز تقديم اتهامات غير مثبتة على أنها حقائق.
أزمة إسبانية تحولت إلى ملف أوروبي
لم يعد ملف سبتة شأناً محلياً أو إسبانياً فقط.
فقد طالب بيدرو سانشيز برد أوروبي مشترك، بينما عززت بعض الدول مراقبتها الحدودية خشية حدوث تحركات ثانوية، رغم عدم تسجيل أي منها حتى الآن.
ومن المنتظر عقد اجتماع لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي لبحث حماية الحدود الخارجية، ودور وكالة فرونتكس، وآليات التضامن بين الدول الأعضاء.
وتكشف هذه المرحلة، قبل كل شيء، حجم الانقسام الأوروبي.
فعندما يرتفع الضغط في سبتة، تطالب بعض الحكومات بالتضامن، بينما تسارع أخرى إلى تعزيز حدودها الوطنية.
لكن الجميع يعود في النهاية إلى الحقيقة نفسها:
حماية الحدود الجنوبية لأوروبا لا تبدأ في مدريد أو باريس أو روما، بل تبدأ على السواحل المغربية.
تحليل MMNEWS
أهم تطور هذا الأحد هو تطور سياسي أكثر منه ميدانياً.
فعلى الأرض، تسير الأزمة نحو الاحتواء.
أما في وسائل الإعلام والمؤسسات السياسية، فقد بدأت معركة جديدة حول تحديد المسؤوليات وصناعة الروايات.
يحاول المسؤولون الإسبان تفسير الثغرات التي ظهرت في منظومتهم الأمنية، بينما تسعى بعض الحكومات الأوروبية إلى حماية نفسها سياسياً.
وفي الوقت نفسه، تستغل أحزاب إسبانية الأزمة لمهاجمة بيدرو سانشيز أو توجيه الاتهام إلى المغرب.
لكن الوقائع المتاحة تقود إلى نتيجة مختلفة:
لولا تدخل المغرب وتعاونه، لكان استعادة الهدوء أكثر صعوبة، وأطول زمناً، وربما أكثر كلفة من الناحية الإنسانية.
فالمغرب ليس مجرد منفذ للسياسات الهجروية الأوروبية.
إنه شريك استراتيجي يساهم يومياً في حماية واحدة من أكثر الحدود حساسية في الفضاء الأورومتوسطي.
وهذه المساهمة تستحق اعترافاً سياسياً واضحاً، ودعماً مالياً مناسباً، وتعاوناً أكثر توازناً في مجالات التنقل القانوني، ومحاربة شبكات التهريب، والتنمية الاقتصادية.
الخلاصة
تستعيد سبتة هدوءها تدريجياً.
لكن هذه الأزمة ذكرت أوروبا بحقيقة طالما تجاهلتها:
استقرار حدودها الجنوبية يعتمد بدرجة كبيرة على التعاون مع المملكة المغربية.
والدفاع عن مصالح المغرب لا يعني إنكار الصعوبات الداخلية أو تجاهل معاناة بعض الشباب.
بل يعني التمسك بالحقائق:
- المغرب عزز المراقبة؛
- ساهم في تنظيم عمليات العودة؛
- ساعد على منع انتقال الأزمة إلى أوروبا القارية؛
- لا توجد إلى اليوم أدلة علنية تثبت مسؤوليته عن تنظيم التدفق.
بإمكان أوروبا بناء مزيد من الحواجز.
لكنها لن تستطيع تعويض المغرب.
💬 التعليقات (0)
لا توجد تعليقات. كن أول من يعلق!
✏️ اكتب تعليقك