Politique À la une

تشريعيات 2026: «الأصالة والمعاصرة» يتصدر والامتناع يفتح زمن التحالفات

• • 5 min de lecture • 👁 102 vues • 💬 0 commentaire(s)
AR FR
تشريعيات 2026: «الأصالة والمعاصرة» يتصدر والامتناع يفتح زمن التحالفات

استيقظ المغرب صباح الخميس على خريطة برلمانية جديدة، لكن من دون أغلبية حكومية جاهزة. فقد أعلن وزير الداخلية أن حزب الأصالة والمعاصرة تصدر الانتخابات التشريعية التي جرت الأربعاء 23 شتنبر بحصوله مؤقتا على 97 مقعدا. وجاء التجمع الوطني للأحرار ثانيا بـ66 مقعدا، يليه حزب الاستقلال بـ65 مقعدا، بينما حقق حزب العدالة والتنمية أبرز عودة انتخابية بحصوله على 54 مقعدا.

وحصلت الحركة الشعبية على 29 مقعدا، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26، وحزب التقدم والاشتراكية على 19، والاتحاد الدستوري على 17. ونالت كل من الحركة الديمقراطية الاجتماعية وتحالف اليسار ثمانية مقاعد، وحصل كل من جبهة القوى الديمقراطية وحزب الإنصاف على مقعدين، فيما فاز كل من حزب الديمقراطيين الجدد وحزب الوحدة والديمقراطية بمقعد واحد.

ويبلغ مجموع هذه النتائج 395 مقعدا، أي كامل أعضاء مجلس النواب. غير أنها ما تزال نتائج مؤقتة، في انتظار استكمال مساطر الإعلان والمراقبة والطعون التي ينص عليها القانون. فالنتيجة السياسية الأولى واضحة، لكن الإعلان الليلي لا يلغي المراحل القانونية الضرورية لاكتساب النتائج صفتها النهائية.

صباح بطيء وتعبئة متأخرة

فتحت 40 ألفا و694 مكتبا للتصويت أبوابها من الثامنة صباحا إلى السابعة مساء. وظلت المشاركة محدودة خلال الجزء الأكبر من اليوم: 4.23 في المئة عند العاشرة، و11.34 في المئة عند منتصف النهار، و21 في المئة عند الثالثة بعد الزوال، ثم 28.05 في المئة عند الخامسة. ورفعت حركة الساعتين الأخيرتين النسبة النهائية، لكنها لم تعد بها إلى مستوى انتخابات 2021.

وأعلن بلاغ الإغلاق الصادر عن وزارة الداخلية أن نسبة المشاركة بلغت 38.02 في المئة. غير أن التصريح الليلي الذي رافق تقديم النتائج المؤقتة ذكر نسبة 38.08 في المئة، أي قرابة ستة ملايين ناخبة وناخب من أصل 15.8 مليون مسجل. وتثبت MMNEWS الرقمين الرسميين في انتظار توحيدهما من الجهة المختصة. والفارق، البالغ 0.06 نقطة، لا يغير الخلاصة الأساسية: المشاركة تراجعت بوضوح مقارنة بالموعد السابق.

ومع ذلك، تقتضي المقارنة بعض الحذر. ففي 2021 نُظمت الانتخابات التشريعية والجماعية والجهوية في اليوم نفسه، وهو ما خلق دينامية تعبئة مختلفة ورفع المشاركة إلى أكثر من 50 في المئة. أما اقتراع 2026 فاقتصر على انتخاب أعضاء مجلس النواب. لذلك يبقى التراجع ذا دلالة سياسية، من دون أن يكون من الدقة ربطه بسبب واحد قبل توفر معطيات تفصيلية.

كما أظهرت المشاركة تفاوتا جغرافيا لافتا. فقد أعلن وزير الداخلية بلوغها 77 في المئة بجهة العيون الساقية الحمراء، و61 في المئة بجهة الداخلة وادي الذهب، و53.48 في المئة بجهة كلميم واد نون. وتؤكد هذه الأرقام أن المعدل الوطني وحده لا يكشف الخريطة الكاملة للسلوك الانتخابي.

اقتراع عادي إجمالا وتقارير الملاحظة لم تكتمل بعد

أغلقت مكاتب التصويت عند السابعة مساء، وبدأ فرز الأصوات بحضور ممثلي لوائح الترشيح. ثم أحيلت المحاضر على المكاتب المركزية ولجان الإحصاء التي يرأسها قضاة. ووفق وزارة الداخلية، جرت العملية في ظروف عادية ومرضية بمختلف مناطق المملكة، باستثناء حوادث معزولة قالت إنها لم تؤثر في السير العام للاقتراع.

وشارك في الملاحظة أكثر من ثلاثة آلاف مراقبة ومراقب معتمدين، بينهم 783 من المجلس الوطني لحقوق الإنسان، و2023 يمثلون جمعيات مغربية، إضافة إلى نحو 200 مراقب أجنبي. وحتى مساء الأربعاء، كانت المعطيات الميدانية التي جمعها النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات ما تزال في طور التحقق والتجميع. لذلك ينبغي انتظار تقريره قبل إصدار حكم نهائي مستقل على مجريات اليوم.

وينطبق الحذر نفسه على الاتهامات الحزبية والمقاطع المتداولة في شبكات التواصل. فالصورة قد تبرر التحقيق، لكنها لا تثبت وحدها المسؤولية أو نطاق الواقعة أو تأثيرها في النتيجة. وعندما تفتح الجهات القضائية بحثا، يجب تقديم الوقائع باعتبارها موضوع تحقيق، لا أحكاما نهائية. وستخصص MMNEWS متابعة مستقلة للاختلالات المثبتة بعد صدور التقارير الرسمية والمستقلة.

تقدم «الأصالة والمعاصرة» وتراجع «الأحرار» وعودة «العدالة والتنمية»

أول تحول سياسي هو انتقال حزب الأصالة والمعاصرة من 87 مقعدا في 2021 إلى 97 مقعدا في 2026. وقد منحه هذا التقدم صدارة الانتخابات، لكنه لم يمنحه القدرة على الحكم منفردا. فالأغلبية المطلقة تحتاج إلى 198 مقعدا، والحزب المتصدر لا يملك سوى أقل من ربع المجلس، ما يجعل التفاوض ضرورة لا خيارا.

أما التحول الثاني فهو تراجع التجمع الوطني للأحرار من 102 مقعد في 2021 إلى 66 مقعدا، في حين انتقل حزب الاستقلال من 81 إلى 65. وتظل أحزاب الأغلبية المنتهية ولايتها قوى مركزية، لكن ترتيبها الداخلي تغير. ولا يجوز اعتبار مجموع مقاعدها دليلا تلقائيا على تجديد التحالف السابق، لأن شروط الأحزاب ومواقف الحملة واختيارات قياداتها ستحدد المرحلة المقبلة.

ويتمثل التحول الثالث في عودة حزب العدالة والتنمية. فبعد تراجعه إلى 13 مقعدا قبل خمس سنوات، حصل مؤقتا على 54 مقعدا، أي بزيادة 41 مقعدا. لم يتصدر الحزب الانتخابات، لكنه استعاد وزنا برلمانيا مهما. وسيؤثر خياره بين المشاركة في المشاورات أو قيادة معارضة أقوى في توازن المجلس وفي هندسة التحالفات.

وتوجد حسابيا عدة تركيبات تتجاوز عتبة 198 مقعدا. لكن الائتلاف الحكومي ليس جمعا للأرقام فقط؛ إذ يحتاج إلى برنامج مشترك، وتوزيع متفق عليه للمسؤوليات، وحد أدنى من الانسجام يسمح له بالعمل طوال الولاية. انتهى زمن الدعاية الانتخابية وبدأ زمن التفاوض والتسويات.

ماذا بعد النتائج؟

ينص الفصل 47 من الدستور على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. وبذلك يمتلك حزب الأصالة والمعاصرة المبادرة السياسية المرتبطة بحلوله أولا. غير أن النتيجة لا تسمح، في هذه المرحلة، بالجزم بالشخصية التي ستكلف بتشكيل الحكومة.

وتبقى أمام المسار المؤسساتي مراحل أساسية: تثبيت النتائج، وتعيين رئيس الحكومة، وإجراء مفاوضات الأغلبية، وتشكيل الفريق الحكومي، ثم تقديم البرنامج أمام مجلس النواب لنيل الثقة. فالمرتبة الأولى تفتح باب تشكيل الحكومة، لكنها لا تختصر الطريق كله.

مغاربة العالم ورقم المشاركة الغائب

تمكن المغاربة المقيمون بالخارج من التصويت بالوكالة، مع تسهيل الإجراء الأولي عبر خدمة إلكترونية، بينما يضع الوكيل ورقة التصويت داخل المغرب. ولا ينتخب مغاربة العالم نوابا عن دوائر خاصة بالخارج، كما أن النسبة الوطنية المنشورة لا تفصل مستوى مشاركتهم.

ويظل غياب هذا الرقم عائقا أمام تقييم الآلية. كم وكالة تم اعتمادها؟ وكم وكالة استُعملت فعليا؟ وفي أي دوائر؟ إن نشر هذه المعطيات يسمح بقياس المشاركة الحقيقية وتحسين النظام مستقبلا، ويمنح المواطنة الدستورية بعدا انتخابيا قابلا للتقييم.

كما سيختبر مغاربة العالم البرلمان الجديد في ملفات عملية: الخدمات القنصلية، وحماية الممتلكات، والاستثمار، والضرائب، والتنقل، ونقل الثقافة المغربية إلى الأجيال الجديدة، والتمثيل السياسي. ولن يكتسب تغير موازين الأحزاب معنى حقيقيا بالنسبة إليهم إلا إذا تحول إلى حقوق أوضح وحضور أقوى في صناعة القرار.

فائز من دون تفويض مفتوح

منحت انتخابات 23 شتنبر المرتبة الأولى لحزب الأصالة والمعاصرة، وعاقبت جزءا مهما من توازنات الولاية السابقة. لكنها وجهت أيضا رسالة إلى الجميع: قرابة ستة من كل عشرة مسجلين لم يصوتوا. لذلك لا يمكن للأغلبية المقبلة أن تتعامل مع 97 مقعدا بوصفها تفويضا مفتوحا، بل عليها أن تستوعب برلمانا متعددا ومعارضة أقوى وأزمة ثقة انتخابية واضحة.

دخل المغرب زمن التحالفات. ولم يعد السؤال فقط من فاز ليلة الانتخابات، بل أي أغلبية تستطيع تقديم نتائج ملموسة في القدرة الشرائية والشغل والخدمات العمومية والعدالة المجالية. يمنح الاقتراع الشرعية الأولى، أما الاستحقاق الأصعب فيبدأ بعده: شرعية الإنجاز.

Cet article vous a-t-il été utile ?
Taille 100%

↗ Articles similaires

💬 Commentaires (0)

💬

Aucun commentaire. Soyez le premier !

✏️ Laisser un commentaire

Non publié
0/1000