Politique À la une

تشريعيات 2026: مغاربة العالم سيتمكنون من إعداد وكالة التصويت إلكترونياً… لكنهم لن يصوتوا مباشرة من الخارج

6 min de lecture 👁 29 vues 💬 0 commentaire(s)
AR FR
تشريعيات 2026: مغاربة العالم سيتمكنون من إعداد وكالة التصويت إلكترونياً… لكنهم لن يصوتوا مباشرة من الخارج

إصلاح مهم… لكنه لا يصل إلى التصويت المباشر

يتكون مجلس النواب المغربي من 395 عضواً يتم انتخابهم وفق النظام الانتخابي الوطني. ومغاربة العالم ليسوا خارج الجسم الانتخابي. الدستور يعترف لهم بحقوق المواطنة الكاملة، بما في ذلك حق التصويت وحق الترشح. المشكلة كانت دائماً في طريقة ممارسة هذا الحق. المواطن المقيم في الدار البيضاء يستطيع التوجه بنفسه إلى مكتب التصويت. أما المغربي المقيم في بروكسل أو مونتريال، فإذا بقي خارج المغرب يوم الاقتراع، فلا يستطيع القيام بالأمر نفسه. إصلاح 2026 يغير طريقة تعيين الشخص الذي سيصوت نيابة عنه. لكنه لا يغير مكان التصويت نفسه. فالفعل المادي يبقى داخل المغرب.

الوكالة تصبح رقمية… وليس ورقة التصويت

هذه هي النقطة الأساسية. النظام الجديد يسمح لمغربي العالم بإعداد وكالة التصويت إلكترونياً، وإدخال بياناته، وتحديد هوية الشخص الذي سيوكله، ثم إنشاء الوثيقة عبر المنصة المخصصة لذلك. هذا يقلل من البيروقراطية. لكن الاقتراع يبقى مادياً. بصيغة أوضح: مغربي العالم ينجز الوكالة عبر الإنترنت، لكن شخصاً آخر هو الذي يضع ورقة التصويت داخل الصندوق في المغرب. ولهذا سيكون من الخطأ وصف الإصلاح بأنه «تصويت إلكتروني». إنه إجراء إلكتروني للوكالة، وليس تصويتاً إلكترونياً.

مفارقة الفصل 17

الفصل 17 من الدستور يوجد في قلب النقاش. فهو يقر لمغاربة العالم بحقوق المواطنة الكاملة، ومنها حق التصويت والترشح. من حيث المبدأ، الرسالة واضحة: مغربي العالم ليس مواطناً سياسياً من درجة ثانية. لكن في التطبيق، تبقى طريقة ممارسة الحق مختلفة. الناخب المقيم في المغرب يختار بنفسه داخل المعزل. أما الناخب المقيم بالخارج، إذا لم يعد إلى المغرب يوم 23 شتنبر، فعليه أن يفوض شخصاً آخر. من الناحية القانونية، تم اعتماد هذا النظام. لكن من الناحية السياسية، الفرق يبقى مهماً. الحق كامل. أما ممارسته فتبقى غير مباشرة.

القنصلية لا تتحول إلى مكتب اقتراع

من المحتمل أن يظهر ارتباك كبير حول دور القنصليات. مغاربة العالم يتعاملون معها في عدد كبير من الإجراءات. ولذلك قد يعتقد بعضهم أنهم سيتمكنون من الذهاب إلى القنصلية يوم الانتخابات للتصويت. لكن هذا ليس ما ينص عليه النظام المعتمد لسنة 2026. القنصليات يمكن أن تقدم المعلومات وتواكب بعض الإجراءات. لكن التصويت التشريعي نفسه لا يتم فيها. وهذا يعكس اختياراً سياسياً واضحاً. النظام الانتخابي المغربي يظل مرتبطاً بالتراب الوطني وبالدوائر الانتخابية الموجودة داخل المغرب. لا يوجد جسم انتخابي مستقل خاص بالجالية يصوت فعلياً في الخارج.

لماذا تم اختيار الوكالة بدل التصويت المباشر؟

من الناحية الإدارية، يمكن فهم هذا الخيار. فتح مكاتب تصويت في عشرات الدول يحتاج إلى: لوائح انتخابية خارجية دقيقة؛ موظفين؛ معدات؛ إجراءات مراقبة؛ قواعد للفرز؛ وتنسيق قانوني بين مكان إقامة الناخب ودائرته الأصلية في المغرب. أما التصويت الإلكتروني المباشر فيطرح مشاكل أخرى: التحقق من الهوية؛ الأمن السيبراني؛ سرية الاقتراع؛ إمكانية التدقيق؛ والطعن في النتائج. لذلك اختار المشرع حلاً وسطاً حذراً: رقمنة الإجراء الإداري مع الإبقاء على صندوق الاقتراع التقليدي. هذا حل مفهوم مؤسساتياً. لكنه لا يحل كل الأسئلة الديمقراطية.

أضعف نقطة في النظام: الثقة في الوكيل

التصويت بالوكالة يقوم في النهاية على الثقة. مغربي العالم يمكنه أن يخبر وكيله باللائحة أو المرشح الذي يريد دعمه. لكن عند دخول المعزل، يصبح الوكيل هو الشخص الذي يقوم فعلياً بالتصويت. ولا يمكن للموكل مراقبة ما يحدث بشكل مباشر من دون المساس بسرية الاقتراع. وهنا تظهر فجوة ديمقراطية واضحة. النية السياسية للناخب موجودة. لكن التنفيذ المادي يقوم به شخص آخر. لهذا لا يمكن اعتبار الوكالة، حتى بعد رقمنتها، معادلة تماماً للتصويت الشخصي. هي تسهل المشاركة. لكنها لا تمنح الاستقلالية نفسها.

مغاربة العالم يمكنهم أيضاً الترشح

الإصلاح لا يتعلق فقط بالتصويت. مغاربة العالم يستطيعون أيضاً الترشح وفق الشروط التي يحددها القانون الانتخابي المغربي. وهذا يؤكد مبدأ أساسياً: الجالية ليست مجرد خزان أصوات. بل يمكن أن تكون أيضاً جزءاً من العرض السياسي. لكن هنا يظهر سؤال آخر.

لا توجد حتى الآن دوائر تشريعية خاصة بالجالية

المغرب لم ينشئ في انتخابات 2026 دوائر انتخابية خاصة بمغاربة العالم. لا يوجد مثلاً «نائب عن مغاربة فرنسا» أو «نائب عن المغاربة في كندا». مغربي العالم يبقى مرتبطاً بدائرة ترابية داخل المغرب. وهذا يختلف عن نماذج دولية أخرى خصصت تمثيلاً برلمانياً مباشراً لمواطنيها في الخارج. والفرق ليس رمزياً فقط. وجود دائرة خاصة بالجالية عادة ما ينتج نواباً يركزون على ملفات محددة: الخدمات القنصلية؛ الضرائب العابرة للحدود؛ التقاعد؛ التعليم؛ العقار؛ الاستثمار؛ الحالة المدنية؛ والعلاقة مع دول الإقامة. في غياب هذه الدوائر، يجب أن يتم حمل هذه الملفات داخل الدوائر المغربية أو من خلال البرامج الوطنية للأحزاب.

جالية ذات وزن استراتيجي… لكن حضورها الانتخابي غير مباشر

المغرب يعتبر منذ سنوات مغاربة العالم قوة اقتصادية واجتماعية وثقافية ودبلوماسية أساسية. لكن وزنهم الانتخابي يبقى أصعب في القياس. الوكالة الإلكترونية قد تغير جزءاً من هذه المعادلة. إذا استعملها عدد كبير من الناخبين، فقد تقل إحدى العقبات القديمة أمام المشاركة، وهي تعقيد الإجراءات. لكن الاختبار الحقيقي سيأتي بعد 23 شتنر.

كم عدد مغاربة العالم الذين سيستعملون فعلياً هذا النظام؟

هذا الرقم سيكون أهم من كثير من التصريحات السياسية. إذا بقيت المشاركة ضعيفة، فسيكون من الضروري فهم الأسباب: ضعف المعلومات؛ غياب التسجيل؛ صعوبة العثور على وكيل موثوق؛ البعد عن الأحزاب؛ أو عدم الاقتناع بنظام التصويت غير المباشر. أما إذا ارتفعت المشاركة، فقد يُنظر إلى الإصلاح باعتباره خطوة أولى ناجحة.

التسجيل في اللوائح الانتخابية يبقى الشرط الأول

الوكالة لا تمنح الحق في التصويت لشخص غير مسجل أصلاً. وهذه نقطة أساسية. حمل الجنسية المغربية لا يعني تلقائياً أن الشخص جاهز للتصويت. والتسجيل في القنصلية لا يعني بالضرورة التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة. يجب أن يكون الناخب موجوداً بالفعل داخل النظام الانتخابي. ولهذا لا ينبغي أن يحجب النقاش حول الرقمنة سؤالاً أكثر بساطة: كم عدد مغاربة العالم المسجلين فعلاً والقادرين على استعمال النظام الجديد؟

ما الذي يحله الإصلاح فعلاً؟

إصلاح 2026 يحل عدداً من المشاكل العملية. يقلل من الأوراق. يحد من التنقلات. يسهل إعداد الوكالات. يدخل أدوات التحقق الرقمي. ويعترف بشكل أوضح بالحاجة إلى تسهيل مشاركة مغاربة العالم. هذه مكاسب حقيقية. ولا ينبغي التقليل منها. لكن لا ينبغي أيضاً تضخيمها.

ما الذي لا يحله؟

الإصلاح لا يسمح لمغربي العالم بالتصويت بنفسه من الخارج. ولا ينشئ مكاتب اقتراع تشريعية في القنصليات. ولا يقر التصويت الإلكتروني المباشر. ولا يخلق دوائر برلمانية خاصة بالجالية. ولا يلغي ضرورة الثقة في شخص آخر إذا بقي الناخب خارج المغرب. لذلك فهو أساساً إصلاح للولوج إلى التصويت، أكثر منه إصلاحاً للتمثيل السياسي.

اختيار المغرب: التحديث من دون إعادة بناء النظام الانتخابي

المنطق العام للإصلاح أصبح واضحاً. المغرب يريد تقريب الجالية من العملية الانتخابية، لكن من دون إنشاء بنية انتخابية عابرة للحدود ومستقلة. مغربي العالم يبقى ناخباً مرتبطاً بالتراب المغربي. التكنولوجيا تقلص المسافة الإدارية. لكنها لا تلغي الجغرافيا السياسية للنظام.

يمكن الدفاع عن هذا الاختيار باسم الاستقرار المؤسساتي، وأمن الاقتراع، والحذر. كما يمكن انتقاده من زاوية المساواة السياسية، خصوصاً من يعتبر أن كل مواطن يجب أن يستطيع التصويت بنفسه أينما كان. القراءتان موجودتان. والسؤال الأساسي لم يعد: هل الإصلاح مفيد؟ نعم، هو مفيد. السؤال هو: هل هو الصيغة النهائية أم مجرد مرحلة انتقالية؟

23 شتنبر سيكون اختباراً سياسياً أكثر منه تقنياً

الانتخابات لن تجدد فقط 395 مقعداً في مجلس النواب. بل ستختبر أيضاً قدرة النظام الانتخابي المغربي على تحويل الاعتراف الدستوري بمغاربة العالم إلى مشاركة سياسية قابلة للقياس. إذا نجح نظام الوكالة الإلكترونية، فسيتم تقليص واحدة من الحجج التقليدية المرتبطة بضعف المشاركة: البيروقراطية. وعندها ستظهر العقبات الأخرى بشكل أوضح: البعد عن الأحزاب؛ ضعف المعرفة بالمرشحين المحليين؛ غياب تمثيل خاص بالجالية؛ والسؤال حول ما إذا كان تفويض شخص آخر للتصويت ما يزال يناسب تطلعات جالية تدير اليوم حساباتها البنكية وضرائبها وسفرها وعدداً كبيراً من إجراءاتها الإدارية عبر الإنترنت.

 مواطنة كاملة دستورياً، لكن استقلالية انتخابية غير مكتملة

يجب تقييم إصلاح 2026 كما هو: تحديث فعلي لطريقة مشاركة مغاربة العالم في الانتخابات. الوكالة الإلكترونية تقلل من المسافة الإدارية وتبسط الإجراءات. لكن حدودها واضحة أيضاً. مغربي العالم معترف به كناخب كامل. ومع ذلك، إذا بقي في الخارج يوم 23 شتنبر، فإنه لا يضع ورقة التصويت بنفسه. بل يفوض شخصاً آخر.

المغرب قلص المسافة بين مغربي العالم والإدارة الانتخابية، لكنه لم يلغ بعد المسافة بين مغربي العالم وصندوق الاقتراع.

وربما يكون هذا هو النقاش القادم. ليس حول ما إذا كان مغاربة العالم مواطنين كاملي الحقوق. الدستور حسم ذلك. بل حول كيفية إعطاء هذه المواطنة ترجمة انتخابية مباشرة في مونتريال أو بروكسل كما هي في الدار البيضاء أو فاس.

Cet article vous a-t-il été utile ?
Taille 100%

Articles similaires

💬 Commentaires (0)

💬

Aucun commentaire. Soyez le premier !

✏️ Laisser un commentaire

Non publié
0/1000