سياسة مميز

حكومة المنصوري: ملامح الأغلبية تتضح والتشكيلة تنتظر الإعلان الرسمي

دخلت مشاورات تشكيل الحكومة المغربية مرحلتها الحاسمة بعد عشرة أيام من تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة. ويتقدم حاليا سيناريو تحالف يضم الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، بأغلبية تبلغ 207 مقاعد. لكن، حتى مساء الجمعة 9 أكتوبر، لم يصدر إعلان رسمي عن التحالف أو هندسة الحكومة أو أسماء الوزراء.

• • 4 دقيقة للقراءة • 👁 46 مشاهدة • 💬 0 تعليق
AR
حكومة المنصوري: ملامح الأغلبية تتضح والتشكيلة تنتظر الإعلان الرسمي

افتتح المغرب الولاية التشريعية الثانية عشرة فيما لا تزال مفاوضات تشكيل السلطة التنفيذية مستمرة. يتعلق الأمر بمسارين متوازيين لكنهما مختلفان من الناحية الدستورية: البرلمان يفتتح دورته وفق أجندة محددة، بينما يتعين على المنصوري استكمال بناء الأغلبية واقتراح أعضاء الحكومة.

وكان الملك محمد السادس قد عين المنصوري يوم 29 شتنبر رئيسة للحكومة، بموجب الفصل 47 من الدستور، وكلفها بتشكيل الجهاز التنفيذي الجديد. وقد أطلق هذا التعيين مسار المشاورات، لكنه لا يعني أن الحكومة بكامل أعضائها أصبحت معينة.

تحالف من أربعة أحزاب يقترب من الأغلبية

يجمع السيناريو الأكثر تقدما حاليا حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدا، وحزب الاستقلال بـ65، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ26، وحزب التقدم والاشتراكية بـ19 مقعدا.

ويصل المجموع إلى 207 مقاعد من أصل 395، أي تسعة مقاعد فوق الأغلبية المطلقة المحددة في 198 نائبا.

وتعني هذه الصيغة انتقال التجمع الوطني للأحرار، صاحب 66 مقعدا، إلى خارج الحكومة رغم إعلانه الاستعداد للمشاركة. غير أن المنصوري لم تعلن رسميا استبعاد الحزب من الأغلبية المقبلة.

واستُخدم تعبير «الكتلة حول الأصالة والمعاصرة» لوصف التقارب بين الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية تحت قيادة الحزب الفائز. لكنه يظل توصيفا إعلاميا وسياسيا، وليس اسما رسميا للتحالف أو دليلا على توقيع اتفاق نهائي.

الاتحاد الاشتراكي يتقدم والحسم المؤسساتي لم يكتمل

قرر المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي بالإجماع التوجه نحو المشاركة في الحكومة بعد جولتين من المفاوضات. ويظل هذا القرار معروضا على المجلس الوطني للحزب، الذي سيجتمع السبت 10 أكتوبر في الرباط.

أما حزب التقدم والاشتراكية، فقد منح مكتبه السياسي تفويضا لمواصلة المشاورات وحسم الموقف النهائي. وطرح الحزب ضمن أولوياته القضايا الاجتماعية والمساواة والحريات وتخليق الحياة العامة واستعادة الثقة في المؤسسات.

ويظل حزب الاستقلال الشريك البرلماني الأهم في المعادلة. فقد فوض قيادته للتفاوض، مع التشديد على ضرورة إدراج التزاماته الانتخابية في البرنامج الحكومي.

وتدور المفاوضات بذلك حول ثلاثة مستويات: مكونات الأغلبية، ومضمون البرنامج المشترك، وتوزيع المسؤوليات. فالاتفاق على أسماء الأحزاب لا يعني بالضرورة الاتفاق على الوزراء أو السياسات.

توزيع الحقائب المتداول غير رسمي

نشرت وسائل إعلام مغربية معطيات منسوبة إلى مصادر حزبية تتحدث عن توزيع أولي يمنح ثماني حقائب للأصالة والمعاصرة، وستا للاستقلال، وثلاثا لكل من الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية. وتحدثت تقارير أخرى عن تخصيص ثلث مقاعد الحكومة للنساء.

ولم تؤكد هذه الأرقام رئاسة الحكومة المعينة أو بلاغ ملكي أو بيان مشترك للأحزاب الأربعة. لذلك لا يمكن اعتبارها تشكيلة نهائية. كما لا يمكن تقديم أي اسم متداول في الصحافة باعتباره وزيرا معينا قبل صدور الإعلان الرسمي.

افتتاح البرلمان لم يكن أجلا دستوريا لتشكيل الحكومة

أدى تزامن افتتاح البرلمان مع المفاوضات إلى انتشار تصور يفيد بضرورة إنهاء تشكيل الحكومة قبل 9 أكتوبر. لكن الدستور لا يحدد هذا التاريخ كأجل لتعيينها.

ينص الفصل 65 على افتتاح الدورة البرلمانية الأولى في الجمعة الثانية من أكتوبر. أما مسار الحكومة فتحكمه مقتضيات أخرى. فبموجب الفصل 47، يعين الملك أعضاء الحكومة باقتراح من رئيستها.

وبعد تعيين الوزراء، تقدم المنصوري البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان مجتمعين. ويخضع البرنامج للنقاش ثم للتصويت في مجلس النواب وفق الفصل 88. ولا تحصل الحكومة على التنصيب إلا بعد نيل ثقة الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس.

وتملك الصيغة الرباعية المفترضة 207 أصوات، ما يسمح لها بتجاوز العتبة القانونية. غير أن هامش تسعة مقاعد يجعل انضباط مكونات الأغلبية ضروريا منذ جلسة التنصيب.

الانسجام السياسي هو الاختبار الأصعب

أصبحت الحسابات العددية أكثر وضوحا، لكن التوافق حول البرنامج لا يزال قيد البناء.

خاض الأصالة والمعاصرة الانتخابات بوعد تغيير طريقة التدبير وتعزيز البعد الاجتماعي. ويريد الاستقلال إدراج وعوده الانتخابية في عقد الأغلبية. ويسعى الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية إلى التأثير في السياسات الاجتماعية والحريات والحكامة. وفي الوقت نفسه، يتعين على كل حزب تبرير حصته الوزارية أمام أجهزته وقواعده.

كما يتعين على المنصوري الموازنة بين الوزن الانتخابي والكفاءة والتوزيع المجالي وحضور النساء واستمرارية الدولة. وستجد الحكومة المقبلة أمامها ملفات عاجلة، في مقدمتها مشروع مالية 2027، والشغل، والقدرة الشرائية، والصحة، والتعليم، والماء، والفوارق الترابية، والاستعداد لكأس العالم 2030.

ملف مغاربة العالم أول مؤشر على ترتيب الأولويات

لم تتضح بعد الصيغة الإدارية التي ستعتمد لتدبير شؤون مغاربة العالم. ولا يُعرف ما إذا كان الملف سيظل مندمجا بالكامل في وزارة الخارجية، أو سيُعزز بوزارة منتدبة، أو سيخضع لإعادة تنظيم أخرى.

وبالنسبة إلى الجالية، لا يتعلق الأمر بتفصيل تنظيمي. فالهندسة المختارة ستكشف مستوى الاهتمام بالتمثيل السياسي، والخدمات القنصلية، وحماية الممتلكات، وتنقل الكفاءات، والاستثمار المنتج، وتقييم الوكالة الإلكترونية للتصويت التي استُخدمت خلال الانتخابات التشريعية.

لذلك ينبغي انتظار الإعلان الرسمي لمعرفة المسؤول والاختصاصات والموارد، بدلا من بناء استنتاجات على لوائح غير مؤكدة.

ما تأكد وما لا يزال معلقا

تأكدت ثلاثة عناصر: تكليف المنصوري بتشكيل الحكومة، وإجراء جولتين من المشاورات، وتقدم صيغة الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية في التغطيات المتاحة.

وفي المقابل، لا تزال ثلاثة عناصر تنتظر الحسم: المصادقة النهائية لجميع الأحزاب، والإعلان الرسمي عن الأغلبية، وتعيين أعضاء الحكومة.

لم تكتمل إذن عملية تشكيل حكومة المنصوري. لكنها انتقلت من مرحلة الاحتمالات العامة إلى مرحلة القرارات العملية. وسيكون التطور الحاسم المقبل بلاغا رسميا يحدد التحالف وأعضاء الفريق وموعد تقديم البرنامج الحكومي أمام البرلمان.

هل أعجبك هذا المقال؟
حجم الخط 100%

↗ مقالات ذات صلة

💬 التعليقات (0)

💬

لا توجد تعليقات. كن أول من يعلق!

✏️ اكتب تعليقك

لن يُنشر
0/1000