Chroniques À la une

خطاب واحد وعنوانان: صحافة المغرب تقرأ خريطة طريق والخارج يختصرها في الهجرة

• • 6 min de lecture • 👁 30 vues • 💬 0 commentaire(s)
AR FR
خطاب واحد وعنوانان: صحافة المغرب تقرأ خريطة طريق والخارج يختصرها في الهجرة

تعاملت الصحف المغربية مع الخطاب باعتباره إطارا موجها للمرحلة السياسية التي أعقبت انتخابات 23 سبتمبر. وقدمت المؤسسات الإعلامية التي تناولته مضامينه ضمن سياق انطلاق برلمان جديد وانتظار تحويل الوعود الانتخابية إلى برنامج حكومي وميزانية وقرارات قابلة للقياس.

أما جريدة «Le Matin» فاختارت قراءة شاملة ربطت بين الطموح الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والمجالية، وبين السيادة في القطاعات الاستراتيجية وتشغيل الشباب وتعزيز دور القطاع الخاص. والخيط الناظم لهذه القراءة هو أن المنجزات ليست سببا للاكتفاء، بل قاعدة لرفع مستوى المسؤولية والنجاعة.

ونظمت «Le360» تغطيتها حول السيادة والشباب واللاتمركز والهجرة. كما أبرزت اعتبار الولاية البرلمانية التزاما سياسيا وعقدا أخلاقيا مع المواطنين. ووفق هذا المنظور، لم يكن الخطاب مجرد إعلان عن أوراش جديدة، بل مطالبة بتنفيذ إصلاحات سبق تحديد اتجاهها وتأخر تنزيلها.

وركزت «تيل كيل» على الأمن المائي والطاقي والغذائي، والمخزون الاستراتيجي، والإقلاع الصناعي، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي. كما توقفت عند الدعوة الموجهة إلى القطاع الخاص كي يصبح أكثر مبادرة وابتكارا وقدرة على خلق فرص الشغل والاستثمار والتصدير. هنا لا تظهر المقاولة كمستفيدة فقط من التحديث، بل كشريك يتحمل جزءا من نتائجه الاجتماعية والإنتاجية.

واختارت «ميديا24» في البداية نشر النص الكامل، بما يسمح باستعادة البناء الحقيقي للخطاب. فالطموح إلى بناء قوة اقتصادية صاعدة ارتبط منذ البداية بالعدالة الاجتماعية والمجالية، كما قُدمت الوطنية باعتبارها مسؤولية وليست شعورا بالاكتفاء. وجاء الحديث عن الشراكات الدولية لاحقا، بعد عرض عناصر القوة الداخلية التي تمنح المغرب موقعه التفاوضي.

أما «هسبريس» ففتحت نافذتين: الأولى على دور الاستثمار والقطاع الخاص والشباب، والثانية على مواقف المعارضة. وأكد نواب من العدالة والتنمية وتحالف اليسار أن الحكومة المقبلة ستُختبر بقدرتها على تحويل التوجيهات إلى التزامات وبرامج وسياسات عمومية قابلة للتقييم، خصوصا في مجالات اللاتمركز والفوارق الترابية والمخزون الاستراتيجي والسيادة الوطنية.

في الصحافة المغربية: المشكلة هي التنفيذ

تتقاطع هذه القراءات عند خلاصة أساسية: لم يعد الخلاف حول تشخيص الإصلاحات الضرورية، بل حول سرعة الإنجاز وفعاليته.

الجهوية المتقدمة مثال واضح. فالمغرب يتوفر على نصوص ومؤسسات، لكن نقل الاختصاصات والموارد البشرية والمالية من المركز إلى الجهات ما زال يعرف تأخرا واختلالات. لذلك قرأت الصحافة الوطنية الخطاب كدعوة إلى الانتقال من الهندسة القانونية إلى الأثر الملموس في حياة المواطنين.

وينطبق الأمر نفسه على الشباب. فقد ربط الخطاب بين التعليم والتأهيل والإدماج الاقتصادي والارتقاء الاجتماعي والثقة في المؤسسات. والرسالة التي يمكن التقاطها هنا تتجاوز إنشاء برامج موجهة إلى الشباب؛ إنها تتعلق بقدرة السياسات العمومية على منحهم دليلا يوميا بأن الجهد يمكن أن يغير المسار الاجتماعي.

في إسبانيا: كل الطرق الإعلامية تقود إلى سبتة

على الضفة الأخرى من المضيق، تغير ترتيب الأولويات بصورة حادة.

قدمت «إلباييس» الخطاب باعتباره أول موقف علني بارز للملك بعد أزمة الهجرة في سبتة. ووضعت في العنوان رفض إخضاع الشراكة مع مدريد للضغط أو التهديد أو الابتزاز، وربطت الرسالة بالزيارة المرتقبة للملك فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية.

وسارت إذاعة «كادينا سير» في الاتجاه نفسه، مركزة على اعتبار نموذج التعاون الحالي في مجال الهجرة متجاوزا رغم التقدم المحقق في العلاقات الثنائية. أما وكالة «إيفي» فأبرزت انتقاد التصريحات التي وصفها الخطاب بغير المسؤولة داخل بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية، إضافة إلى العوائق القانونية والقضائية المرتبطة بإعادة القاصرين وبعض طالبي اللجوء.

لا ينفصل هذا الاختيار عن السياق الداخلي الإسباني. فالهجرة وسبتة ومليلية أصبحت ملفات انتخابية، ولذلك تُقرأ كل عبارة تصدر عن الرباط داخل المنافسة بين الحكومة والمعارضة والإعلام. وما تصفه الصحافة المغربية بمبدأ «الشراكة السيادية» يظهر في كثير من العناوين الإسبانية بصفته إنذارا دبلوماسيا.

هذا العنوان ليس مختلقا، لكنه جزئي. فقضايا الأمن المائي والذكاء الاصطناعي والشباب والجهوية ودور الاستثمار الخاص احتلت حيزا أقل بكثير في التغطية الإسبانية.

كيف أصبح اختيار الوكالات رواية دولية

عنونت «رويترز» بأن نموذج التعاون في الهجرة مع إسبانيا بلغ حدوده. واحتفظت الوكالة بالتوازن الموجود في الخطاب، إذ أشارت إلى النتائج المحققة والتقدم في العلاقات، لكنها بنت روايتها حول أزمة سبتة والتوتر بين الرباط ومدريد.

واعتمدت وكالة الصحافة الفرنسية، التي نقلت عنها «تي في 5 موند» و«عرب نيوز»، الإطار نفسه تقريبا: المغرب يدافع عن الشراكة مع إسبانيا ويرفض في الوقت ذاته الضغوط. واستحضرت التغطية تدفقات يوليو والاتهامات الموجهة إلى الرباط وإعلان إعداد وثيقة مغربية جديدة تقوم على التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.

هكذا يتحول مقطع من خطاب متعدد المحاور إلى القصة الدولية كلها. فالوكالات تختار العنصر الأكثر قابلية للتداول خارج الحدود، ثم تعيد عشرات المنابر نشره، فيختفي الجزء الأكبر من المضامين الداخلية خلف عنوان واحد.

وامتد هذا الميل إلى الصحافة العربية الدولية. فقد ركزت «الجزيرة» و«دويتشه فيله» العربية على إسبانيا والهجرة. ووسعت وكالة أنباء الإمارات زاوية النظر قليلا بإضافة الأمن المائي والطاقي والغذائي، بينما احتفظت وكالة الأنباء الإفريقية بجزء أوضح من الحديث عن اللامركزية والعمل الترابي والطموح الاقتصادي المغربي.

ثلاث صور للمغرب في مرآة الإعلام

ترسم التغطيات ثلاث صور متداخلة للمملكة.

الصحافة المغربية ترى دولة تمر بمرحلة تحول، واثقة دبلوماسيا وطموحة اقتصاديا، لكنها ما زالت تواجه بطء الإدارة والفوارق بين الجهات.

وجانب كبير من الصحافة الإسبانية والأوروبية يرى دولة حدود، لا غنى عنها لأوروبا في إدارة الهجرة، وقادرة على التأثير في التوازنات السياسية عبر المضيق.

أما الصحافة العربية والإفريقية فتميل أكثر إلى صورة دولة ذات سيادة تطلب المعاملة بالمثل وتسعى إلى تحويل الاستقرار إلى نفوذ إقليمي.

لا توجد صورة خاطئة بالكامل، لكن أيا منها لا تكفي بمفردها.

فالسيادة الخارجية، كما يقدمها الخطاب، ليست موقفا لفظيا معزولا. إنها مرتبطة بأمن الإمدادات والقوة الصناعية والكفاءة الرقمية وتماسك الجهات وثقة الشباب. وتزداد قدرة الدولة على التفاوض بحرية كلما قلصت مواطن هشاشتها الداخلية.

ما الذي ينبغي على الصحافة متابعته؟

نجحت الصحافة الوطنية في عرض الأولويات، لكنها بقيت أحيانا قريبة من لغة الإشادة وإعادة الصياغة. وتبدأ مهمتها الأصعب الآن: مراقبة التنفيذ.

ما الاختصاصات التي ستُنقل فعليا إلى الجهات؟ وما الميزانيات والموارد البشرية التي سترافقها؟ كيف سيُقاس أثر القطاع الخاص في التشغيل؟ كيف ستربط استراتيجية الذكاء الاصطناعي بين الجامعات والمقاولات والإدارة؟ وكيف ستنسق الدولة بين الماء والطاقة والغذاء بدل إدارة كل ملف داخل جهاز منفصل؟

هذه الأسئلة ليست اعتراضا على الخطاب، بل هي الأسئلة التي يعيدها إلى البرلمان والحكومة والصحافة. فقيمة التوجيهات ستظهر في القوانين والاعتمادات المالية ونقل الصلاحيات والنتائج التي يشعر بها المواطن في منطقته.

ماذا يعني ذلك لمغاربة العالم؟

يهم الخطاب مغاربة العالم من جانبيه الداخلي والخارجي.

قد ينعكس الإطار الجديد المقترح مع الشركاء الأوروبيين مستقبلا على التنقل والتعاون القنصلي والعودة والتكوين والعمل العابر للحدود. وسيكون مغاربة إسبانيا أكثر الفئات اهتماما بألا تتحول الجاليات المستقرة قانونيا إلى رموز في صراع انتخابي حول الهجرة غير النظامية.

كما تهمهم التحولات الداخلية. فالمغرب الذي يريد استقطاب كفاءات الجالية ورؤوس أموالها يحتاج إلى إدارات ترابية قادرة على القرار، وقواعد مستقرة، وخدمات رقمية ومشاريع جهوية واضحة. وتفتح الدعوة إلى المبادرة الخاصة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي مجالا أمام المهندسين والباحثين والمقاولين المغاربة في الخارج، شريطة أن تتحول المشاركة من شعار إلى آليات عملية.

في صباح 10 أكتوبر، كانت الصحافة قد اختارت مفرداتها. في المغرب: التحول والمسؤولية والشباب والجهات. في إسبانيا والوكالات الدولية: سبتة والهجرة والضغط والسيادة. وفي جانب من الإعلام العربي والإفريقي: الشراكة والمعاملة بالمثل والاستقرار.

لكن القصة الحقيقية ستبدأ بعد العناوين: في البرنامج الحكومي، وقانون المالية، ونقل الاختصاصات إلى الجهات، والوثيقة الاستراتيجية التي سيقدمها المغرب إلى شركائه. هناك فقط سيتبين ما إذا كان خطاب 9 أكتوبر قد صنع لحظة إعلامية قوية، أم افتتح بالفعل المنعطف الذي دعا إليه.

 

Cet article vous a-t-il été utile ?
Taille 100%

↗ Articles similaires

💬 Commentaires (0)

💬

Aucun commentaire. Soyez le premier !

✏️ Laisser un commentaire

Non publié
0/1000