Chroniques À la une

رسالة مفتوحة إلى حكومة المنصوري: مغاربة العالم لا يحتاجون إشادة جديدة… بل أرقاماً واضحة

• • 5 min de lecture • 👁 1 vues • 💬 0 commentaire(s)
AR FR
رسالة مفتوحة إلى حكومة المنصوري: مغاربة العالم لا يحتاجون إشادة جديدة… بل أرقاماً واضحة

السيدة رئيسة الحكومة، السيدات والسادة الوزراء،

لقد عُيّنت حكومتكم للتو، ولم يُعرض برنامجها بعد أمام مجلسي البرلمان. لذلك فإن الوقت المناسب لطرح قضية مغاربة العالم هو الآن، قبل أن تتحول الأولويات إلى بنود مالية والصياغات العامة إلى سياسة حكومية ملزمة.

مغاربة العالم لا يحتاجون تكريماً خطابياً جديداً. فتعلّقهم بالمغرب، وإسهامهم الاقتصادي، وحضورهم في أوقات الأزمات، أمور معروفة. ما ينقص هو الانتقال من الاعتراف الرمزي إلى حقوق قابلة للممارسة، ومسؤوليات محددة، ونتائج يمكن قياسها.

بعد نحو شهر من الانتخابات التشريعية، يبدأ الاختبار الأول بمجموعة من الأرقام: كم مواطناً من المقيمين بالخارج شرع في إنجاز وكالة عبر منصة «E‑Procuration»؟ كم طلباً أودع؟ كم وكالة قُبلت أو رُفضت؟ وما أسباب الرفض؟ والأهم: كم وكالة مصادقاً عليها تحولت فعلاً إلى صوت وُضع في الصندوق واحتُسب يوم 23 شتنبر؟

حتى 18 أكتوبر، لم تعثر MMNEWS على هذه التفاصيل لا في البلاغات الرسمية التي شرحت عمل المنصة ولا ضمن النتائج الوطنية المنشورة. لقد شرحت الإدارة المسطرة: إدخال المعطيات عبر الإنترنت، المصادقة الإلكترونية، تحميل الوثيقة وإرسالها إلى الوكيل، ثم حضور هذا الأخير إلى مكتب التصويت. لكنها لم تنشر حصيلة رقمية نهائية.

الوكالة المصادق عليها ليست صوتاً مُعبَّراً عنه. فقد لا يتوجه الوكيل إلى المكتب، أو قد تعترضه صعوبة إجرائية، أو يتعذر عليه إتمام العملية. لذلك لا يجوز احتساب عدد الاستمارات باعتباره عدد المشاركين؛ لأن ذلك يحوّل النية في التصويت إلى تصويت فعلي.

عدم نشر الأرقام لا يثبت وجود تزوير، كما لا يثبت فشل المنصة. لكنه يمنع تقييم فعاليتها. وحين يتعلق الأمر بآلية تمس ممارسة حق دستوري، فإن تعذر التقييم يصبح في حد ذاته قضية تستوجب المساءلة.

وقد أوصى المجلس الوطني لحقوق الإنسان بتقييم آلية تصويت مغاربة العالم بالوكالة. ويبرر التاريخ هذه اليقظة: ففي تشريعيات 2016 لم يسجل مراقبو المجلس استعمال هذه الوسيلة سوى خمس مرات داخل مكاتب التصويت التي شملتها الملاحظة. وبعد عشر سنوات، كان يفترض في الرقمنة أن تخفف العوائق. فهل وسعت المشاركة فعلاً، أم اكتفت برقمنة مدخل إلى مسطرة ظلت هامشية؟

المطلوب نشر حصيلة تفصل بوضوح بين مجموعتين من البيانات: الوكالات التي أُنشئت وأودعت وقُبلت أو رُفضت من جهة، والوكالات التي استُعملت فعلياً داخل مكاتب التصويت من جهة ثانية. وينبغي أن تتضمن الحصيلة، في صيغة مجمعة تحمي المعطيات الشخصية، التوزيع حسب بلدان الإقامة والدوائر والجنس، وأسباب الرفض، والحوادث والشكايات المسجلة، وكلفة المنصة، وضمانات حماية البيانات، مع تقييم مستقل للتجربة.

وجود ملف وزاري لا يعني وجود سياسة عمومية متكاملة

ما زال ملف المغاربة المقيمين بالخارج وارداً في تسمية وزارة الشؤون الخارجية. لكن حياة أفراد الجالية لا ترتبط بوزارة واحدة: فالداخلية معنية بالانتخابات والحالة المدنية، والعدل بالنزاعات والإرث، والإسكان والجماعات الترابية بالعقار، والمالية بالاستثمار والتحويلات، والتعليم والثقافة باللغة ونقل الهوية، والصحة والشغل بقابلية نقل الحقوق الاجتماعية.

لذلك لا يجوز اختزال حضور مغاربة العالم في البرنامج الحكومي في الخدمات القنصلية. المطلوب سياسة مشتركة بين القطاعات، لها جدول زمني وميزانية ومؤشرات، ووزير أو جهة مسؤولة أمام البرلمان عن النتائج.

ننتظر خمسة التزامات قابلة للتحقق: جدولاً زمنياً لممارسة التصويت فعلياً من بلدان الإقامة؛ استراتيجية للتمثيل السياسي المباشر؛ شباكاً عمومياً قابلاً للتتبع لمعالجة المنازعات الإدارية والعقارية؛ برنامجاً شفافاً لتعبئة كفاءات الجالية من باحثين ومهندسين وأطباء ومقاولين؛ ثم لوحة قيادة سنوية، حسب كل بلد، لأداء الخدمات القنصلية والسياسات الموجهة إلى مغاربة العالم.

الفصل 17 من الدستور لا يمنح امتيازاً، بل يقر للمغاربة المقيمين بالخارج حقوق المواطنة الكاملة، بما فيها حقا التصويت والترشح، ويُحيل إلى القانون تحديد شروط ممارستهما فعلياً من بلدان الإقامة. بعد خمسة عشر عاماً على دستور 2011، لم يعد المطلوب الاحتفاء بالمبدأ، بل تحديد متى وكيف سيصبح نافذاً بالكامل.

مجلس الجالية: يمكن أن يكون مفيداً… بشرط أن يثبت ذلك

يستند مجلس الجالية المغربية بالخارج إلى أساس مؤسساتي واضح. فقد أُحدث بظهير سنة 2007، وأصبح مؤسسة دستورية سنة 2011، وأسندت إليه مهمة إبداء الرأي وتتبع وتقييم السياسات العمومية المتعلقة بمغاربة العالم، والدفاع عن مصالحهم وتعزيز مساهمتهم في تنمية البلاد.

لكن وجود الاختصاص في النص لا يعادل حصيلة منجزة.

يذكر موقع المجلس أن أعضاءه عُيّنوا لمدة أربع سنوات. وتحدث البلاغ المؤسس لسنة 2007 عن ولاية انتقالية أولى وعن تعيين 37 عضواً من أصل 50 كان مقرراً أن يتكون منهم المجلس. وفي سنة 2026 ما زال الرئيس نفسه يتولى المسؤولية. والاستمرارية لا تثبت، في حد ذاتها، وجود فشل؛ لكنها تجعل الشفافية بشأن التجديد والتركيبة والمحاسبة ضرورة لا تقبل التأجيل.

كم رأياً رسمياً أصدر المجلس منذ تأسيسه؟ ما الآراء التي رفعها إلى الحكومة؟ كم منها تلقى جواباً أو غيّر سياسة عمومية؟ أين تُنشر، سنة بسنة، تقارير النشاط والنتائج والميزانية المنفذة وحضور الأعضاء والمشاورات المنجزة في بلدان الإقامة؟ وكيف تُمثل وجهات الهجرة الجديدة، والنساء، والأجيال الشابة، ومزدوجو الجنسية، والعمال، والمقاولون، والباحثون، والمغاربة في أوضاع هشّة؟

للثقافة والبحث والاستشراف قيمتها، كما أن الندوات والمنشورات والتعريف بمسارات أبناء الجالية أعمال مفيدة. غير أن مؤسسة مكلفة بتتبع السياسات العمومية وتقييمها يجب أن تُقاس أيضاً بآراء واضحة، وتنبيهات علنية، وتوصيات يمكن تتبع مصيرها.

ويجب إنهاء التباس جوهري: المجلس الاستشاري المعيّن لا يمثل المواطنين تمثيلاً سياسياً انتخابياً. يستطيع الإنصات والتوثيق وتقديم الرأي والتنبيه، لكنه لا يعوض نواباً يختارهم مغاربة العالم بأصواتهم. الاستشارة والتمثيل ليسا بديلين متنافسين؛ لكل منهما وظيفة ديمقراطية مختلفة. ويمكن للمجلس أن يكون مفيداً، بل ضرورياً، من دون أن يتحول إلى بديل عن التمثيل البرلماني المباشر.

خمس قرارات تنقل الملف من الخطاب إلى المحاسبة

نطلب من حكومتكم نشر حصيلة كاملة ومجهلة الهوية لمنصة الوكالة الإلكترونية خلال ثلاثين يوماً؛ واعتماد خريطة طريق مشتركة بين القطاعات، ممولة وقابلة للتتبع، خلال المائة يوم الأولى؛ ووضع جدول تشريعي لممارسة التصويت فعلياً من الخارج؛ ونشر التركيبة المحينة للمجلس وآرائه وتقاريره وميزانياته وقواعد تجديد أعضائه؛ وفتح نقاش برلماني حول التمثيل المباشر لمغاربة العالم.

هذا ليس إضعافاً للمؤسسات، بل مطالبة لها بإتمام مهامها. الثقة لا يصنعها شعار عن الجالية. إنها تنشأ عندما يعرف المواطن كيف يُطبق حقه، ويتتبع مصير طلبه، ويحدد صاحب القرار، ويحاسب سياسياً من لم يفِ بالتزامه.

مغاربة العالم ليسوا بنداً في احتياطي العملة، ولا ديكوراً موسمياً في الصيف، ولا خزّان كفاءات يُستدعى عند الحاجة في الخطب الرسمية. إنهم مواطنون.

وعلى حكومتكم أن توضح، بالأرقام والقوانين والآجال، هل ستصبح هذه المواطنة واقعاً ملموساً أخيراً.

Cet article vous a-t-il été utile ?
Taille 100%

↗ Articles similaires

💬 Commentaires (0)

💬

Aucun commentaire. Soyez le premier !

✏️ Laisser un commentaire

Non publié
0/1000