سياسة مميز

فوزي لقجع يلتحق بحزب الأصالة والمعاصرة: تعزيز سياسي وازن قبل الانتخابات… لكن ماذا عن مغاربة العالم؟

يشكل التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة واحداً من أبرز التحركات السياسية قبيل الانتخابات التشريعية المقبلة في المغرب. فالرجل، المعروف بتجربته في تدبير الملفات المالية والرياضية الكبرى، يمنح الحزب اسماً ذا حضور قوي داخلياً ودولياً، كما يعزز صورة التشكيلة السياسية التي تسعى إلى استقطاب كفاءات مرتبطة بالفعالية والنتائج. لكن أهمية هذه الخطوة لا تكمن فقط في وزن الاسم أو في تأثيره الانتخابي. السؤال الأهم هو: ماذا يمكن أن يضيف هذا الالتحاق إلى النقاش السياسي حول مغاربة العالم، وإلى التحديات الكبرى التي تنتظر المملكة خلال المرحلة المقبلة؟

4 دقيقة للقراءة 👁 40 مشاهدة 💬 0 تعليق
AR
فوزي لقجع يلتحق بحزب الأصالة والمعاصرة: تعزيز سياسي وازن قبل الانتخابات… لكن ماذا عن مغاربة العالم؟

مسؤول معروف بثقافة النتائج

لا يدخل فوزي لقجع إلى العمل الحزبي كشخصية مجهولة. فقد راكم تجربة طويلة في تدبير الميزانية والملفات الاستراتيجية، كما ارتبط اسمه بتطور كرة القدم المغربية وبمشاريع تنظيمية وبنيوية اكتسبت إشعاعاً واسعاً.

بالنسبة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، يمثل هذا المسار قيمة سياسية واضحة. فالناخب المغربي أصبح أكثر اهتماماً بالنتائج القابلة للقياس، وأقل انجذاباً إلى الوعود العامة والخطابات غير المرتبطة ببرامج دقيقة.

وجود شخصية ذات خبرة في التخطيط والتمويل والتدبير قد يمنح الحزب قدرة أكبر على الدفاع عن مشروع يقوم على الإنجاز، وليس فقط على التواصل السياسي.

لكن الشعبية والخبرة التقنية لا تعوضان البرنامج. وسيكون التحدي الحقيقي هو تحويل هذه التجربة إلى مقترحات ملموسة في مجالات التشغيل، والحماية الاجتماعية، والتعليم، والاستثمار، وتقليص الفوارق المجالية، وتحديث الإدارة.

مغاربة العالم يجب ألا يبقوا خارج النقاش الانتخابي

لا يمكن التفكير في الانتخابات التشريعية المقبلة انطلاقاً من داخل التراب الوطني فقط.

فمغاربة العالم يشكلون قوة بشرية واقتصادية وثقافية ودبلوماسية أساسية. ومع ذلك، ما زال حضورهم في البرامج السياسية أقل من حجم مساهمتهم الفعلية في تنمية المغرب وفي الدفاع عن مصالحه وصورته بالخارج.

قد يشكل التحاق فوزي لقجع بالحزب فرصة لفتح نقاش جديد حول سياسة أكثر وضوحاً وفعالية تجاه الجالية المغربية.

هل سيقترح الحزب تمثيلية سياسية أقوى لمغاربة الخارج؟ وهل سيعمل على تبسيط استثماراتهم؟ وهل سيلتزم برقمنة كاملة للمساطر الإدارية والقنصلية؟ وما هي الحلول التي سيقدمها لمشكلات العقار والإرث، وبطء المحاكم، وتعقيد بعض الإجراءات، وصعوبة تتبع الملفات عن بُعد؟

هذه القضايا ليست هامشية. إنها تمس بشكل مباشر علاقة الثقة بين الدولة وملايين المغاربة المقيمين خارج الوطن.

من سياسة الاستقبال إلى سياسة المشاركة

طوال سنوات، تمحورت العلاقة مع مغاربة العالم حول الاستقبال الصيفي، والتحويلات المالية، والمحافظة على الروابط الثقافية والروحية مع الوطن.

هذه الجوانب مهمة، لكنها لم تعد كافية.

الأجيال الجديدة من أبناء الجالية تريد المشاركة بطريقة مختلفة. فهي ترغب في الاستثمار، ونقل الخبرات، وإنشاء الشركات، والمساهمة في البحث العلمي، وتطوير الابتكار، وربط المغرب بالأسواق الدولية.

المطلوب اليوم هو الانتقال من سياسة تشكر مغاربة العالم على مساهمتهم إلى سياسة تشركهم فعلياً في صناعة المستقبل.

وأي حزب يطمح إلى لعب دور مركزي في المرحلة المقبلة سيكون مطالباً بالنظر إلى الجالية باعتبارها جزءاً أصيلاً من التنمية الوطنية، لا مجرد فئة موجودة خارج الحدود.

الفعالية بوصفها وعداً سياسياً

يرتبط اسم فوزي لقجع لدى الرأي العام بثقافة العمل والنتائج. ولذلك قد يشكل دخوله إلى حزب الأصالة والمعاصرة فرصة لدفع النقاش السياسي نحو سؤال بسيط: كيف يمكن إنجاز المشاريع بشكل أسرع وأكثر وضوحاً وشفافية؟

بالنسبة إلى مغاربة العالم، يمكن أن تترجم هذه الفعالية إلى خدمات إدارية رقمية متكاملة، وشباك موحد للاستثمار، وتنسيق أفضل بين القنصليات والإدارات داخل المغرب، ونظام شفاف لتتبع الشكايات والملفات.

كما يمكن أن تشمل هذه الرؤية الكفاءات المغربية في الخارج، من أطباء ومهندسين وباحثين ومقاولين ومبدعين، ممن يرغبون في خدمة المغرب دون أن يكون الانتقال النهائي إليه شرطاً للمساهمة.

المملكة تملك شبكة عالمية واسعة من الكفاءات. لكن الاستفادة منها تحتاج إلى إطار واضح ومستقر وسريع.

مكسب للحزب… ومسؤولية سياسية أكبر

التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة يمنح الحزب دعماً سياسياً وإعلامياً واضحاً. لكنه يرفع أيضاً مستوى التوقعات.

فالمواطنون لن يحكموا فقط على الإعلان، بل على ما سيترتب عنه. سيبحثون عن رؤية اقتصادية واجتماعية وترابية متماسكة، وعن قدرة حقيقية على تحويل الخبرة إلى سياسات عامة.

أما مغاربة العالم، فسيراقبون ما إذا كانت قضاياهم ستظهر فعلاً في البرنامج الانتخابي، أم أنها ستظل حاضرة فقط في خطابات المناسبات والحملات.

ومن هنا، سيكون على الحزب أن يثبت أن هذه الخطوة ليست مجرد عملية تواصلية، بل بداية لعرض سياسي أكثر وضوحاً وطموحاً.

تحديات المرحلة المقبلة

ستكون الولاية التشريعية المقبلة حاسمة بالنسبة إلى المغرب.

فالمملكة مطالبة بمواصلة أوراش البنية التحتية، وتحسين فرص الشغل للشباب، والرفع من جودة التعليم والصحة والخدمات العمومية، وتقليص الفوارق بين المدن والقرى وبين الجهات.

كما سيكون عليها مواصلة الاستعداد للاستحقاقات الدولية الكبرى، وتعزيز مكانتها الاقتصادية والدبلوماسية في محيط سريع التحول.

في هذا السياق، يمكن أن يساهم دخول شخصيات ذات خبرة تدبيرية في إثراء الحياة السياسية. لكن الفعالية التقنية وحدها لا تكفي. فهي تحتاج إلى القرب من المواطنين، والإنصات، والوضوح، والمساءلة الديمقراطية.

ويجب أن يكون مغاربة العالم جزءاً أساسياً من هذه المرحلة، لا متفرجين عليها.

مغاربة العالم شركاء في المستقبل

لا ينبغي اختزال علاقة الجالية بالوطن في التحويلات المالية أو في موسم العبور.

فمغاربة الخارج يمتلكون خبرات كبيرة، وشبكات اقتصادية، ومعرفة بالأسواق الدولية، وقدرة على جذب الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتعزيز صورة المغرب.

لكن استثمار هذه القوة يحتاج إلى سياسة مؤسساتية واضحة، تحفظ الحقوق، وتبسط المساطر، وتشجع المبادرات، وتضمن تمثيلية حقيقية.

السؤال المطروح أمام حزب الأصالة والمعاصرة، وأمام باقي الأحزاب أيضاً، هو ما إذا كانت البرامج المقبلة ستمنح مغاربة العالم مكانة تتناسب مع دورهم.

 خطوة واعدة تنتظر مشروعاً واضحاً

يمثل التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة إشارة سياسية قوية، كما يمنح الحزب شخصية ذات تجربة واسعة في الإدارة والتخطيط والتدبير.

لكن مستقبل العمل السياسي لن يُبنى على الأسماء وحدها.

سيُبنى على البرامج، وعلى القدرة على استعادة ثقة المواطنين، وعلى تقديم حلول عملية للمشكلات اليومية، وعلى فتح المجال أمام مغاربة العالم للمشاركة الحقيقية في صناعة مستقبل المملكة.

بالنسبة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، يشكل التحاق فوزي لقجع فرصة سياسية مهمة. أما بالنسبة إلى مغاربة العالم، فالسؤال الأهم هو: هل سيصبحون أخيراً شركاء كاملين في المرحلة المغربية المقبلة؟

الجواب لن يكون في التصريحات فقط، بل في البرنامج، والالتزامات، والنتائج.

هل أعجبك هذا المقال؟
حجم الخط 100%

مقالات ذات صلة

تشريعيات 2026 — حزب الأصالة والمعاصرة: يضع مواطنة مغاربة العالم في صلب النقاش، لكن عرضه ما زال محدوداً في قضاياهم اليومية
مميز سياسة

في إطار المقارنة التي تجريها MMNEWS بين برامج الأحزاب السياسية قبل الانتخابات التشريعية لسنة 2026، نسلط الضوء على برنامج…

4 دقيقة للقراءة 💬 0

💬 التعليقات (0)

💬

لا توجد تعليقات. كن أول من يعلق!

✏️ اكتب تعليقك

لن يُنشر
0/1000