أُحدث المجلس بظهير ملكي في 21 دجنبر 2007، ثم نُص عليه في دستور 2011. وتتمثل مهامه في إبداء الرأي بشأن السياسات العمومية المرتبطة بهوية المغاربة المقيمين بالخارج وحقوقهم ومصالحهم، وتعزيز مساهمتهم في التنمية، واستشراف تحولات الهجرة المغربية.
هذه وظيفة ضرورية. فالدولة تحتاج إلى مؤسسة تجمع الخبرة حول الخدمات القنصلية، والتمييز، والتعليم والهوية، والاستثمار، والقوانين العابرة للحدود. لكن الخبرة لا تعني التفويض الانتخابي.
الفصل 163 من الدستور يجعل المجلس هيئة استشارية. وفي المقابل، يقر الفصل 17 لمغاربة الخارج بحقوق المواطنة الكاملة، بما فيها حق التصويت والترشح، ويُحيل إلى القانون تحديد شروط ممارستهما من بلدان الإقامة. الاستشارة والتمثيل الانتخابي مساران دستوريان متكاملان، وليسا بديلاً أحدهما عن الآخر.
يفرض ظهير 2007 عقد دورة عامة عادية كل سنة، وإعداد تقرير سنوي عن الأنشطة، وتقرير عام كل سنتين حول اتجاهات الهجرة المغربية. لكن MMNEWS لم يعثر، في الأقسام العمومية التي راجعها، على سلسلة حديثة ومستمرة ومفهرسة بوضوح لهذه الوثائق. عدم العثور عليها عبر الموقع لا يثبت أنها لم تُنجز، لكنه يكشف ضعفاً في قابلية التتبع العمومي لمؤسسة دستورية تمول من الميزانية العامة.
وقد جرى تداول اعتماد تسيير قدره 49 مليون درهم برسم سنة 2026. الرقم وحده لا يثبت هدراً ولا نجاعة. لكنه يبرر مطلباً واضحاً: نشر الحسابات والآراء الرسمية والحضور وقرارات الدورات ومؤشرات الأثر ومآل توصيات المجلس.
مجلس انتقالي ما زال حاضراً في واجهة 2026
ينص بلاغ الديوان الملكي الصادر في دجنبر 2007 على تعيين 37 عضواً في ولاية انتقالية أولى لا تتجاوز أربع سنوات، على أن يبلغ عدد أعضاء المجلس مستقبلاً 50 عضواً. وكان مطلوباً من الصيغة الأولى أن تساهم في إعداد مجلس أكثر تمثيلية.
لكن الموقع الرسمي ما زال، في أكتوبر 2026، يقدم إدريس اليزمي رئيساً وعبد الله بوصوف أميناً عاماً، كما يعرض في صفحات مجموعات العمل سيراً ووظائف تعود بوضوح إلى المرحلة الأولى. ولا يستطيع القارئ أن يعرف بسهولة من هم الأعضاء المتداولون حالياً، وما سند تعيينهم، ومدة ولايتهم، ومعايير اختيارهم.
ولا يمكن إنكار صلة المسؤولين الرئيسيين بقضايا الهجرة. اشتغل إدريس اليزمي في فرنسا على تاريخ الهجرة وحقوق الإنسان، خصوصاً داخل جمعية «جينيـريك» ومجلة Migrance. أما عبد الله بوصوف، وهو مؤرخ، فله تجربة داخل مؤسسات دينية وجمعوية في فرنسا وبلجيكا، وساهم في مشروع المسجد الكبير بستراسبورغ. هذه الخبرة مهمة، لكنها لا تتحول تلقائياً إلى تفويض صادر عن أصوات مغاربة العالم.
ماذا تقول تركيبة 2007؟
جمعت اللائحة الأولى محامين وأساتذة جامعيين ومهندسين ونقابيين وفاعلين جمعويين ودينيين وصحافيين وطبيبة ورجال أعمال. وكان لعدد كبير منهم حضور فعلي داخل الجاليات المغربية.
لكن الأرقام تكشف حدود التوازن:
- كان 31 عضواً من أصل 37 يقيمون في أوروبا، أي نحو 84 في المائة؛
- كان 14 عضواً يقيمون في فرنسا، أي قرابة 38 في المائة؛
- ضمت اللائحة تسع نساء فقط، أي نحو 24 في المائة؛
- مثل كندا عضوان، فيما مثل الولايات المتحدة والسنغال والجزائر والإمارات عضو واحد لكل بلد؛
- غابت أميركا اللاتينية وآسيا وأجزاء واسعة من إفريقيا والخليج عن هذه الصورة التأسيسية.
قد تكون هذه الخريطة مفهومة بالنظر إلى أنماط الهجرة في بداية الألفية. لكنها لا يمكن أن تختصر جالية 2026 بما عرفته من وجهات جديدة وأجيال ثالثة ورابعة وعلماء ورواد أعمال وطلبة ومتقاعدين وعمال هشين وأسر عابرة للحدود.
والأهم أن أعضاء المجلس لم ينتخبهم مغاربة العالم. قد تكون اللائحة ممثلة لفئات وخبرات، لكنها ليست تمثيلاً لناخبين.
حصيلة موجودة، لكن أثرها صعب القياس
ليس المجلس مؤسسة فارغة. فقد أنجز دراسات ومنشورات، ونظم ندوات، ودعم حضور فنانين ومثقفين من الجالية، واشتغل على الدين والمواطنة في أوروبا، وطور موارد رقمية. كما صدرت من داخله مواقف نقدية؛ ففي 2014 قال أمينه العام إن الحكومة والبرلمان لم يطلبا رأي المجلس، ودافع عن انتقال تدريجي نحو تمثيل مغاربة العالم في مجلس المستشارين ثم مجلس النواب.
إذن، المشكلة ليست انعدام النشاط، بل الفارق بين نشاط ثقافي وإعلامي ظاهر وبين أداء دستوري قابل للقياس. من دون لوحة عمومية متكاملة للتقارير والآراء الرسمية ونتائجها، لا يمكن مساواة كثرة الأنشطة بحجم التأثير.
الإصلاح أصبح توجيهاً رسمياً
في خطاب 20 غشت 2022، اعتبر الملك محمد السادس أن المنظومة الموجهة لمغاربة العالم ما تزال غير كافية، ودعا إلى تحديث الإطار المؤسساتي ومراجعة حكامته.
وفي 6 نونبر 2024، أصبحت الرؤية أكثر دقة: إعادة هيكلة المؤسسات لتفادي تداخل الاختصاصات وتشتت المتدخلين؛ جعل مجلس الجالية مؤسسة مستقلة للتفكير والاقتراح تعكس مختلف مكونات الجالية؛ الإسراع باعتماد قانون جديد وتنصيب المجلس؛ وإحداث «المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج» باعتبارها الذراع التنفيذية للسياسة العمومية.
هذا الفصل بين الأدوار أساسي: المجلس يفكر ويقيم ويقترح؛ المؤسسة تنفذ وتنسق وتواكب؛ والبرلمان يشرع ويراقب ويصوت على الميزانية.
إلى حدود 10 أكتوبر 2026، ما تزال الصفحات الرسمية التي راجعتها MMNEWS تعرض الإطار التأسيسي القديم والقيادة المعينة سنة 2007، من دون لائحة جديدة وكاملة ومؤرخة بوضوح للأعضاء. لذلك يبدو الإصلاح، على الأقل من زاوية الشفافية العمومية، غير مكتمل.
التمثيل المباشر لا يلغي المجلس، بل يعيده إلى مكانه الصحيح
خلاصة MMNEWS واضحة: لا يمكن لمستشارين معينين أن يحلوا محل نواب ينتخبهم مغاربة العالم مباشرة.
تجمع فرنسا بين هيئة استشارية لمواطنيها في الخارج وأحد عشر نائباً منتخباً بالاقتراع العام المباشر واثني عشر عضواً في مجلس الشيوخ يمثلون الفرنسيين المقيمين خارج البلاد. النموذج ليس مثالياً، بسبب اتساع الدوائر وضعف المشاركة أحياناً، لكنه يثبت أن المسافة لا تمنع التصويت أو المحاسبة أو الجمع بين الخبرة الاستشارية والتمثيل البرلماني.
ويمكن أن يقوم النموذج المغربي على دوائر تشريعية في الخارج تُراجع دورياً بحسب أعداد المسجلين؛ ووسائل تصويت آمنة ومتعددة؛ ولوائح ونتائج شفافة؛ ومجلس جالية متجدد ومحدد الولايات؛ ونشر إلزامي للآراء والتقارير والميزانية والحضور والتصريحات بالمصالح.
النائب المنتخب عن مغاربة العالم يستطيع اقتراح القوانين، وتعديل المقتضيات الجبائية أو الأسرية التي تمس الأسر العابرة للحدود، ومساءلة الوزراء بشأن التأخر القنصلي، ومراقبة البرامج اللغوية والثقافية، والتصويت على الميزانية. ثم يعود إلى الناخبين ليحاسبوه.
وهذا هو ما لا يوفره التعيين، مهما كانت كفاءة المعينين وحسن نياتهم: حق المواطنين في الاختيار والتقييم والاستبدال.
يمكن لمجلس الجالية أن يظل مفيداً، بل ضرورياً، إذا أصبح شفافاً ومتعدداً ومستقلاً في تفكيره. لكنه لا يستطيع أن يمثل مغاربة العالم ديمقراطياً بمجرد الوصف. لقد اعترف الدستور لهم بالمواطنة الكاملة؛ وما يزال المطلوب تحويل هذا الاعتراف إلى أوراق تصويت ومقاعد وأصوات داخل البرلمان.
💬 التعليقات (0)
لا توجد تعليقات. كن أول من يعلق!
✏️ اكتب تعليقك