الشقة قد تكون مغلقة… لكن العمارة لا تتوقف عن العمل
من الناحية الإنسانية، السؤال مفهوم. شخص يعيش في باريس أو بروكسل أو أمستردام قد لا يستعمل المصعد إلا لأسابيع قليلة. ولا يستفيد من الحديقة أو المسبح أو المرآب إلا خلال الصيف. لكن نظام الملكية المشتركة لا يعمل مثل اشتراك يمكن تجميده بمجرد السفر. فالمصاريف المشتركة تبقى قائمة. الحارس يستمر في العمل. المصعد يحتاج إلى الصيانة. السلالم والممرات تحتاج إلى التنظيف والإنارة. البوابة والتأمين والتجهيزات والمرافق المشتركة لا تتوقف لأن بعض المالكين يعيشون خارج المغرب. بمعنى بسيط: الشقة قد تكون فارغة، لكن الإقامة ليست في عطلة.
هل يمكن رفض أداء مصاريف المصعد أو المسبح لعدم استعمالها؟
الأمر ليس بهذه البساطة. توزيع التكاليف يخضع لنظام الملكية المشتركة وحصة كل جزء مفرز وطبيعة الاستفادة من بعض التجهيزات المشتركة. إذا رأى مالك أن طريقة التقسيم غير عادلة، يمكنه الاعتراض عليها وفق المساطر القانونية المتاحة. لكن لا يمكن لكل مالك أن يقرر بمفرده: «أنا لا أستعمل المصعد، إذن لن أدفع مصاريفه.» المشكلة الحقيقية ليست دائماً وجود الواجبات. بل: هل تم احتسابها بعدل؟ وهل تم اعتمادها بطريقة قانونية؟ وهل نعرف فعلاً أين تُصرف؟
بالنسبة إلى كثير من مغاربة العالم، المشكلة ليست الدفع بل غياب الوضوح
المالك المقيم في العمارة يرى يومياً ما يقع. يشاهد عامل النظافة. يعرف إن تم إصلاح المصعد. يرى الأشغال في المدخل. ويمكنه التحدث مباشرة مع الحارس أو السنديك. أما مالك يعيش على بعد آلاف الكيلومترات، فقد لا يتوصل إلا برسالة على واتساب تقول: «عليك أداء 4800 درهم.» وهنا تبدأ المشكلة. كيف يعرف أن المبلغ صحيح؟ ما الميزانية السنوية؟ كم دفع باقي المالكين؟ ما حجم المتأخرات؟ من هم الموردون؟ هل توجد فواتير؟ وهل يتم إيداع الأموال في حساب يعود فعلاً لاتحاد الملاك؟ هذه الأسئلة ليست تفصيلاً. بالنسبة إلى المالك المقيم في الخارج، هي أساس الثقة.
السنديك يدير أموالاً جماعية… وليس علاقة قائمة فقط على الثقة
القانون المغربي يمنح السنديك مسؤوليات مهمة في إدارة الملكية المشتركة. ومن مهامه تحصيل المساهمات، وحفظ الوثائق، وتنفيذ مقررات الجمع العام، ومتابعة تسيير الأجزاء المشتركة. ولهذا يجب أن يتحول مبدأ بسيط إلى عادة لدى مغاربة العالم: كل مبلغ مطلوب يجب أن تكون له قابلية للتتبع. وصل أداء. حساب بنكي واضح. رصيد فردي لكل مالك. ميزانية مصادق عليها. محاضر الاجتماعات. وفواتير عندما يكون ذلك ضرورياً. أداء مبالغ بشكل متكرر في حساب شخصي من دون وثائق قد يكون عملياً في الظاهر، لكنه يخلق مخاطر كان من الممكن تجنبها.
القواعد المحاسبية الجديدة قد تجعل الشفافية أكثر جدية
اتجه المغرب خلال السنوات الأخيرة نحو تأطير محاسبي أكثر وضوحاً لاتحادات الملاك. هذا التطور مهم جداً لمغاربة العالم. فواحدة من أكثر العبارات إحباطاً لمالك يعيش خارج البلاد هي: «الحسابات موجودة في دفتر السنديك، تعال عندما تكون في المغرب.» في زمن التطبيقات البنكية والاجتماعات المرئية وإرسال الوثائق إلكترونياً، يصبح من الصعب تبرير هذا الأسلوب. إقامة حديثة يجب أن تكون قادرة على تقديم معلومات مالية يفهمها مالك يوجد في باريس أو مونتريال أو بروكسل من دون أن يضطر إلى حجز تذكرة طائرة.
على الإنترنت، القصص نفسها تتكرر منذ سنوات
الشهادات المنشورة في المنتديات وشبكات التواصل ليست أحكاماً قضائية. ولا يمكن لـMMNEWS التأكد بشكل مستقل من كل تجربة شخصية. لكنها تصبح ذات قيمة عندما تتكرر المشكلات نفسها عند أشخاص مختلفين. في شهادة منشورة منذ سنوات على منتدى Yabiladi، تحدث شخص قدم نفسه باعتباره من مغاربة العالم ومالكاً لاستوديو في مراكش عن اعتراضه على أداء واجبات سنوية تشبه ما يؤديه أصحاب شقق أكبر بكثير. وكان يريد مناقشة طريقة توزيع المصاريف خلال الجمع العام. القصة قديمة ولا يمكن الحكم اليوم على وضع تلك الإقامة بالتحديد. لكن السؤال ما يزال مطروحاً: هل من الطبيعي أن يؤدي استوديو صغير المبلغ نفسه الذي تؤديه شقة أكبر بكثير؟ وماذا ينص عليه نظام الملكية المشتركة؟
«بمجرد أن أصل إلى المغرب يأتون للمطالبة بالسنديك»
في النقاش نفسه، تحدثت مشاركة قدمت نفسها أيضاً باعتبارها من مغاربة العالم وقالت إنها تقضي حوالي عشرين يوماً فقط في المغرب سنوياً. ورغم ذلك، كانت تؤدي واجبات الإقامة، بينما كانت تعاني، بحسب روايتها، من مشاكل مرتبطة ببعض التجهيزات والصيانة. كما اشتكت من أن بعض المالكين المقيمين بالمغرب لا يؤدون مستحقاتهم. لكن التفصيل الأكثر تعبيراً في شهادتها كان إحساسها بأن وصولها في الصيف يتحول فوراً إلى فرصة لتحصيل المتأخرات منها.
هذا الشعور يتكرر لدى بعض مغاربة العالم: المالك الذي يعود في يوليوز أو غشت سهل العثور عليه، بينما أصحاب الديون المقيمون طوال السنة قد يبدون أصعب في المتابعة. هذا لا يمنح المالك المقيم بالخارج حق التوقف عن الدفع. لكنه يطرح سؤالاً مشروعاً حول المساواة في تحصيل الواجبات من الجميع.
حين لا يدفع الجيران، يدفع الجميع الثمن في النهاية
هناك جانب آخر يجب ألا يُغفل. ليست كل مشاكل الملكية المشتركة مسؤولية السنديك. هناك إقامات تتعطل ببساطة لأن نسبة كبيرة من المالكين لا تؤدي. وقد وثقت الصحافة المغربية حالات لإقامات تراكمت فيها المتأخرات إلى درجة تعطل المصعد، وعدم أداء فواتير مشتركة، ومغادرة الحارس، ثم بداية تدهور الأجزاء المشتركة. وهنا تظهر خطورة منطق: «أنا لا أعيش هنا، إذن لن أدفع.» إذا عمم هذا السلوك، تصبح النتيجة واضحة. قد يوفر المالك بضعة آلاف من الدراهم اليوم، ثم يخسر أكثر بكثير من قيمة عقاره لاحقاً بسبب تدهور الإقامة.
سنديك متطوع أم شركة محترفة؟ لا توجد وصفة سحرية
بعض الإقامات تحاول حل المشكلات بالاستعانة بشركة متخصصة في التدبير. الفكرة تبدو منطقية: محاسبة أفضل. صيانة منظمة. تنسيق مع الحراسة والنظافة. متابعة الموردين. وتواصل أكثر احترافية. وفي بعض الحالات، يؤدي ذلك فعلاً إلى تحسين التسيير. لكن كلمة «شركة محترفة» لا تعني تلقائياً «شفافية كاملة». هناك كذلك شكاوى علنية نشرها ملاك من مغاربة العالم تتعلق بصعوبة الوصول إلى الحسابات أو ضعف التواصل أو مصاريف يعتبرونها غير واضحة. من المهم هنا استعمال الكلمات بدقة. من دون حكم قضائي أو أدلة قوية، لا يجوز وصف شركة بأنها تمارس «النصب». لكن يمكن الحديث عن نزاع، أو غياب للشفافية، أو سوء تدبير مزعوم، أو شكاوى معلنة.
ما العلامات التي تستحق التوقف عندها؟
يجب أن ينتبه المالك عندما تتكرر بعض السلوكيات: المطالبة بأموال من دون ميزانية واضحة؛ الدفع على حساب شخصي؛ عدم تسليم وصولات؛ غياب الجمع العام لفترات طويلة؛ عدم إرسال المحاضر إلى أصحاب الشقق المقيمين بالخارج؛ أشغال كبيرة من دون عروض واضحة؛ تغيير مستمر للحسابات البنكية أو شركات التدبير؛ أو عدم قدرة المسؤول على تفسير الرصيد الفردي لكل مالك. خطأ واحد قد يكون له تفسير. لكن تراكم الإشارات يستحق طلب الوثائق.
المسافة هي نقطة ضعف مغاربة العالم الكبرى
يمكن اختصار المشكلة كلها في جملة واحدة: الإقامة تُدار في المغرب بينما المالك يعيش في الخارج. هذا البعد يؤثر في كل شيء. تسرب للمياه قد يستمر شهوراً. جار قد يحتل جزءاً مشتركاً. اجتماع قد يُعقد في الشتاء. أشغال قد تُنجز. نزاع قد ينفجر في مجموعة واتساب. ثم يصل صاحب الشقة في غشت ويكتشف ملفاً كاملاً بدأ منذ فبراير. لهذا لم يعد التواصل الرقمي والتمثيل في الاجتماعات أمراً ثانوياً.
الجمع العام هو المكان الذي يفقد فيه المالك الغائب صوته
في الجمع العام يتم غالباً اعتماد الميزانية والأشغال واختيار السنديك واتخاذ القرارات المهمة. مالك لا يحضر أبداً ولا يفوض شخصاً لتمثيله يتخلى عملياً عن جزء من قدرته على التأثير. بالنسبة إلى مغاربة العالم، التوكيل يصبح أداة أساسية. إذا تعذر الحضور، فمن المهم فهم شروط التفويض واختيار شخص موثوق يستطيع تمثيل المصالح. وفي المقابل، غياب المالك لا يعطي للسنديك الحق في حرمانه من المعلومات. البعد الجغرافي لا يلغي حقوق الملكية.
إقامة بمراكش يملك غالبية شققها مغاربة العالم وصلت إلى القضاء
الموضوع ليس نظرياً. فقد وثقت الصحافة المغربية نزاعاً في إقامة بمراكش تضم 167 شقة وكان غالبية المالكين فيها من مغاربة العالم. ووصل الخلاف إلى المحكمة، ومن بين النقاط التي تناولها الملف، بحسب ما نشر، مسألة تقديم وثائق مالية ومحاسبية. أهمية هذه القضية تتجاوز تلك الإقامة بعينها. فهي تجمع تقريباً كل عناصر المشكلة: ملاك يعيشون خارج المغرب، صعوبة الوصول إلى المعلومات، ضرورة الشفافية، ثم اللجوء إلى القضاء عندما تنهار الثقة.
ثم تأتي مشاكل الجيران
حتى أفضل سنديك في العالم لا يستطيع منع كل نزاع. هناك احتلال للأجزاء المشتركة. تغييرات في الواجهات. أشياء تُترك في الممرات. نزاعات حول مواقف السيارات. ضجيج. وأحياناً توتر بسبب الكراء القصير المدة. بالنسبة إلى مالك يعيش خارج المغرب، تكون المشكلة أكثر تعقيداً لأنه غالباً لا يكون موجوداً عندما تبدأ. وقد يعود في غشت ليكتشف أن نزاعاً استمر عدة أشهر من دون علمه.
الكراء الصيفي أصبح أحد أكبر مصادر الاحتكاك
خلال معظم السنة، قد تكون الإقامة هادئة. ثم يأتي الصيف. يعود الملاك. يصل الأبناء. تكثر الزيارات. تُكرى بعض الشقق للسياح. يمتلئ المسبح. تزدحم المواقف. يزداد استعمال المصاعد. وتبدأ الخلافات حول الضيوف والضجيج واستعمال المرافق. هنا يظهر دور نظام الملكية المشتركة. فالخلاف مع الحارس أو الجار لا يعوض معرفة القواعد التي تم الاتفاق عليها فعلاً.
للسنديك صلاحيات… لكنها ليست مطلقة
السنديك ليس سلطة مستقلة داخل العمارة. دوره هو إدارة الأجزاء المشتركة وتنفيذ القرارات وتحصيل المساهمات ومتابعة الحسابات وتمثيل اتحاد الملاك وفق القانون. ومن جهة أخرى، لا يستطيع المالك أيضاً أن يحول خلافه مع السنديك إلى مبرر شخصي لعدم الأداء. تحصيل المستحقات والنزاع حولها يجب أن يسلك المساطر القانونية. للطرفين حقوق. وللطرفين واجبات أيضاً.
ماذا يجب أن يطلب مَغربي مقيم بالخارج قبل أن يدفع؟
الحل ليس الدفع بشكل أعمى. وليس أيضاً التوقف عن الأداء تلقائياً. الأفضل هو طلب: نظام الملكية المشتركة، آخر محضر للجمع العام، الميزانية المصادق عليها، طريقة احتساب الحصة، كشف الحساب الفردي، بيانات الحساب البنكي لاتحاد الملاك، ووصل الأداء. وإذا كانت هناك أشغال كبرى، فمن الطبيعي السؤال عن القرار الذي أجازها وطريقة احتساب مساهمة كل مالك. هذه ليست حرباً مع السنديك. هذه إدارة طبيعية لملكية عقارية.
قبل شراء الشقة، حقق في الإقامة كما تحقق في الشقة نفسها
قد تكون هذه أهم خلاصة. المشتري يفحص المطبخ. ينظر إلى الرخام. يختبر الإطلالة. يسأل عن المرآب. لكنه قد لا يسأل إلا قليلاً عن الوضع المالي للإقامة. مع أن المشكلة الأكبر قد تكون هناك. قبل الشراء، اسأل: كم من المالكين يؤدي بانتظام؟ ما حجم المتأخرات؟ من يدير الإقامة؟ متى عقد آخر جمع عام؟ هل هناك أشغال كبيرة مرتقبة؟ هل للمصعد عقد صيانة؟ هل يمكن الاطلاع على الحسابات؟ شقة جميلة في إقامة مفلسة أو سيئة التدبير قد تتحول إلى استثمار ضعيف. أما الإقامة المنظمة والممولة جيداً فتحمي قيمة العقار حتى عندما يعيش مالكه في الخارج.
المشكلة الحقيقية هي الثقة
سيكون من الظلم تصوير الملف في شكل «سنديك سيئ مقابل MRE ضحية». هناك سنديكات يقضون وقتاً طويلاً في ملاحقة ملاك يرفضون الأداء. وهناك ملاك يعيشون خارج المغرب لسنوات ثم يعودون ويتوقعون أن يجدوا كل شيء في أفضل حال. كما توجد شركات تدبير تعمل باحتراف فعلي. لكن توجد أيضاً حالات عكسية: حسابات غير واضحة، تواصل ضعيف، غياب تمثيل حقيقي للملاك المقيمين بالخارج، ومصاريف يصعب التحقق منها. إذن جوهر الملف هو الثقة. لكن الثقة في الملكية المشتركة لا يجب أن تبنى على الكلام وحده. بل على الوثائق والمحاسبة والقواعد.
الخلاصة — إغلاق الشقة لا يعني تعليق حياة الإقامة
أصعب فكرة بالنسبة إلى بعض مغاربة العالم هي أيضاً الأكثر منطقية عندما ننظر إلى العمارة كوحدة واحدة: تستمر المساهمة في الحفاظ على الإقامة حتى عندما لا تنام في شقتك. لكن لهذه المسؤولية مقابل واضح: من يدفع يجب أن يفهم ماذا يدفع ولماذا. بالنسبة إلى آلاف الأسر المغربية في الخارج، الشقة في المغرب ليست مجرد أصل مالي. إنها رابط مع الوطن، ومشروع تقاعد، وشيء يأملون في تركه للأبناء. وحماية هذا الاستثمار تبدأ بفهم أن شراء الشقة لا يعني شراء الجدران وحدها. شراء شقة في المغرب يعني أيضاً الدخول في ملكية مشتركة، بما فيها من حقوق وواجبات وحسابات واجتماعات… وجيران.
💬 التعليقات (1)
و الله إلى جرجروني و واحد السانديك مشا بعيد دارليا الحجز على الدار دبالي. و المشكيل هوا كنخلص، ولكن الطمع، الحمد لله مزال الخير فالمغرب و القضاء جاب ليا حقي… السانديك ردو البال منو
✏️ اكتب تعليقك