ولا تعني صفة «الجدد» أن جميع هذه الأسماء وصلت حديثاً إلى الإمارات، بل تشير إلى جيل جديد من الهجرة المهنية المغربية؛ أقل ارتباطاً بفكرة الاستقرار التقليدي، وأكثر اتصالاً بالحركة الدولية وريادة الأعمال والاقتصاد الجديد.
عماد بومهدي.. من المغرب إلى صناعة البنية الخفية للمدفوعات الرقمية
في عالم التكنولوجيا المالية، لا تكون الابتكارات الأكثر أهمية هي الأكثر ظهوراً بالضرورة.
المقاول المغربي عماد بومهدي، مؤسس PayTic، يعمل في قلب الأنظمة التي تدير العمليات المعقدة المرتبطة بالمدفوعات الرقمية. ويقدم نفسه في ملفه المهني باعتزاز بهويته المغربية، فيما يرتبط نشاطه المهني بالإمارات. (ae.linkedin.com)
وخلال 2026، عززت الشركة توجهها نحو الذكاء الاصطناعي عبر حلول PayTic Intelligent Components بعد استحواذها على guppy.ai البريطانية. (linkedin.com)
ما يميز هذه التجربة أن دبي لا تظهر فيها كنهاية لمسار الهجرة، بل كمنصة تسمح لرائد أعمال مغربي بالتفكير في أسواق تمتد من المغرب إلى الخليج وما وراءه.
كنزة لحلو.. حين يصبح رأس المال جسراً بين المغرب وأفريقيا والخليج
الحضور المغربي الجديد في دبي لا يصنع الشركات فقط؛ بل يشارك أيضاً في اختيار الشركات التي تستحق الاستثمار والنمو.
من هذا الموقع تتحرك كنزة لحلو، الشريكة المؤسسة والمديرة في Outlierz Ventures، وهو صندوق يهتم بالشركات التكنولوجية الأفريقية الناشئة في مجالات من بينها التكنولوجيا المالية والصحية والزراعية والخدمات اللوجستية. ويرتبط مسارها المهني بالمغرب والإمارات في آن واحد. (ae.linkedin.com) (linkedin.com)
وفي حديث نشرته Inc. Arabia سنة 2026، توقفت لحلو عند الفرص التي يفتحها التحول الرقمي في المغرب، مع الإشارة إلى سرعة التنفيذ التي تميز أسواقاً خليجية مثل الإمارات والسعودية. (en.incarabia.com)
وهنا تبرز وظيفة جديدة لمغاربة العالم: ليس فقط نقل الكفاءة، وإنما تحريك رأس المال وربط رواد الأعمال بالأسواق الدولية.
الدكتورة نسرين أمزال.. كفاءة طبية مغربية في منظومة الصحة الإماراتية
بعيداً عن ضجيج الشركات الناشئة وصفقات الاستثمار، هناك حضور مغربي آخر يكتب يومياً داخل المؤسسات الصحية.
الدكتورة نسرين أمزال، المغربية الجنسية، طبيبة مختصة في طب الأسرة ضمن شبكة Mediclinic في الإمارات. وهي خريجة كلية الطب والصيدلة بمراكش، وتراكم أكثر من خمسة عشر عاماً من الخبرة في مجالات تشمل طب الأسرة والسكري وصحة المرأة. (mediclinic.ae)
هذا النوع من المسارات مهم بقدر أهمية قصص الشركات الكبرى.
فصورة المغربي في الخليج لا تقتصر على التجارة والأعمال، بل تمتد إلى قطاعات تقوم عليها جودة الحياة نفسها، وفي مقدمتها الصحة.
حنان وضاحو.. حين تصبح المائدة المغربية لغة يفهمها الخليج
ولدت حنان وضاحو في الدار البيضاء، وبدأت حياتها المهنية بعيداً تماماً عن المطابخ.
بعد الدراسة والعمل في فرنسا في مجال ذكاء الأعمال، اختارت أن تغير اتجاه حياتها وتعود إلى شغف قديم بالطهي. ومن تجربة مطعم قرب باريس انتقلت إلى دبي، حيث أعادت بناء مسارها لتصبح طاهية تلفزيونية ومستشارة في فنون الطبخ. (thenationalnews.com)
ومنذ ذلك الحين، عملت على تقديم المطبخ المغربي للجمهور الخليجي بصورة تتجاوز الاختزال المعتاد في الكسكس والطاجين. ولا يزال نشاطها المهني مرتبطاً بدبي. (ae.linkedin.com)
في تجربتها، يصبح الطعام أكثر من مهنة.
إنه شكل من أشكال الذاكرة، ووسيلة يومية للتعريف بالمغرب من دون خطاب رسمي.
هند بطوش.. الأمازيغية تدخل السوق الإماراتية بلغة معاصرة
اختارت هند بطوش أن تحمل معها إلى الإمارات جزءاً من الذاكرة الحرفية للمغرب.
فهي مؤسسة Dar Chi، التي تقدم نفسها باعتبارها أول منصة متخصصة في المنتجات الأمازيغية المغربية في الإمارات، مع اهتمام بالحرفيات المغربيات وبالقيمة الاجتماعية الكامنة خلف المنتوج التقليدي. (ae.linkedin.com)
وبفضل خبرتها الطويلة في التسويق وبناء العلامات التجارية، لا تتعامل بطوش مع الصناعة التقليدية كديكور فولكلوري، بل كمنتوج يمكن تطوير صورته وتسويقه وحكايته داخل سوق عالمي شديد التنافس. (intch.org)
وهنا بالضبط تتغير معادلة التراث.
فالزربية أو القطعة اليدوية المغربية لم تعد مضطرة إلى البقاء حبيسة صورة «التذكار السياحي». بإمكانها أن تدخل لغة التصميم المعاصر من دون أن تفقد أصلها.
مها العبريدي.. الحرفة المغربية داخل فضاءات التصميم الخليجي
وتعمل مها العبريدي في مساحة قريبة، عند تقاطع التصميم الداخلي والصناعة التقليدية.
يمتد نشاطها بين الإمارات والمغرب، مع تركيز على اختيار المنتجات الحرفية المغربية وتطويرها لتندمج في مشاريع الديكور والضيافة. (ae.linkedin.com)
ومن خلال عالم Afouss، تقدم قطع الديكور المغربية المصنوعة يدوياً باعتبارها عناصر قادرة على العيش داخل فضاءات عصرية راقية. (threads.com)
وتكشف هذه التجربة عن فرصة اقتصادية وثقافية مهمة: أن يصدر المغرب إلى الخليج المهارة والتصميم والقصة، لا أن يكتفي بتصدير القطعة نفسها.
شامة مشتالي.. الهوية المغربية مادة للفن والحوار
أما شامة مشتالي، المولودة والمتنشئة في الدار البيضاء والمقيمة في دبي، فتتحرك بين الفن وريادة الأعمال والعمل الثقافي.
تستكشف أعمالها طبقات متعددة من الهوية المغربية، بما فيها الذاكرتان الأمازيغية واليهودية، وتحول هذا التنوع إلى لغة فنية وحوار ثقافي. (atlanticcouncil.org)
وأسست كذلك علامة المجوهرات Moors & Saints، المستلهمة من العمارة الموريسكية ومن تاريخ التعايش الثقافي في المغرب والأندلس، وقدمت العلامة بداياتها ضمن Dubai Design Week. (arabnews.com)
وتقدم تجربتها نموذجاً مختلفاً لحفظ الهوية.
فالثقافة لا تبقى حية فقط عندما نكررها كما ورثناها، بل أيضاً حين نعيد قراءتها ونمنحها القدرة على مخاطبة زمن جديد.
صفاء بن نكرو.. «أملو» المغربي يدخل عالم الهدايا الراقية
حتى أبسط المنتجات قد تتحول، خارج الوطن، إلى سفير ثقافي.
من دبي، أسست صفاء بن نكرو مشروع YAMLU، الذي يعيد تقديم «أملو» المغربي داخل سوق الهدايا الراقية وهدايا الشركات في الإمارات. (ae.linkedin.com)
وبعد سنوات من تقديم المنتج للأسر المقيمة في الإمارات، بدأ المشروع يتوجه نحو الشركات والفنادق والفعاليات، مقدماً أملو باعتباره تجربة مغربية ذات قصة وهوية، لا مجرد منتج غذائي. (ae.linkedin.com)
قد يبدو المشروع صغيراً مقارنة بصندوق استثماري أو شركة تكنولوجيا.
لكن القوة الناعمة للبلدان لا تصنع دائماً في المؤتمرات الكبرى. أحياناً تبدأ من مذاق جديد يصل إلى شخص لم يزر المغرب قط.
دبي لا تنافس باريس وبروكسل.. إنها ترسم نموذجاً مغربياً آخر
ليس من الدقة مقارنة تجربة المغاربة في الخليج حرفياً بالتجربة الأوروبية.
فالجاليات المغربية في أوروبا تشكلت على مدى أجيال، وتحولت في كثير من البلدان إلى مجتمعات مستقرة ومتعددة الأجيال.
أما الخليج، فيقوم على منطق مختلف: حركة مهنية أكبر، وارتباط قوي بسوق العمل، وبيئة دولية، وقدرة على الانتقال بين أكثر من بلد وسوق.
ولهذا تبدو دبي حالة تستحق المتابعة.
فهي بالنسبة إلى بعض المغاربة منصة لصعود مهني سريع، وبالنسبة إلى آخرين مساحة لتأسيس شركة أو جذب رأس المال، فيما تتحول لدى آخرين إلى واجهة يمكن من خلالها تقديم الطبخ أو الحرفة أو التصميم أو التكنولوجيا المغربية إلى جمهور عالمي.
ولا يجمع هذه الأسماء تعريف واحد للنجاح.
ما يجمعها هو أنها بنت مكاناً لها في دبي من دون أن تمحو المغرب من قصتها.
ربما بدأت خريطة جديدة لمغاربة العالم في التشكل. وفي هذه الخريطة، لم تعد دبي مجرد مدينة للعمل؛ بل أصبحت ملتقى تتقاطع فيه الكفاءة المغربية مع الفرص العالمية.
💬 التعليقات (0)
لا توجد تعليقات. كن أول من يعلق!
✏️ اكتب تعليقك