Reportages À la une

من مختبرات الكفاءات المغربية بالخارج إلى المصانع الوطنية: كيف يساهم مغاربة العالم في بناء التكنولوجيا الدفاعية للمملكة؟

• • 5 min de lecture • 👁 24 vues • 💬 0 commentaire(s)
AR FR
من مختبرات الكفاءات المغربية بالخارج إلى المصانع الوطنية: كيف يساهم مغاربة العالم في بناء التكنولوجيا الدفاعية للمملكة؟

لم يكن معرض مراكش الدولي للطيران لسنة 2026 مجرد فضاء لعرض الطائرات والمعدات. فقد حمل رسالة واضحة مفادها أن المغرب يريد الانتقال تدريجياً من موقع المستورد للتجهيزات الدفاعية إلى موقع المصمم والمصنع، وربما المصدر مستقبلاً.

وأصبحت الطائرات الذاتية، وأنظمة مكافحة المسيّرات، والذكاء الاصطناعي المدمج، والتجهيزات البصرية والروبوتات الأرضية في صلب هذا التحول.

وفي هذه الصناعة الناشئة، يظهر دور مغاربة العالم بوصفهم حاملي معرفة علمية وخبرة صناعية وشبكات دولية، وليس فقط باعتبارهم مصدراً للتحويلات المالية.

إطار قانوني لقيام صناعة دفاعية

شكّل القانون رقم 10.20، الصادر سنة 2020، ومرسومه التطبيقي لسنة 2021، نقطة تحول في تنظيم صناعة معدات الدفاع والأمن بالمغرب.

ويشترط الإطار القانوني الحصول على ترخيص من إدارة الدفاع الوطني لممارسة أنشطة التصنيع. كما يسمح بأن يشمل الترخيص أعمال البحث والتطوير المرتبطة بالإنتاج، مع إخضاع المشاريع للمراقبة والتقييم من طرف لجنة وطنية تضم عدة مؤسسات أمنية وحكومية. adala.justice.gov.ma

جاء هذا التحول في وقت بات فيه قطاع الطيران المغربي يضم نحو 160 شركة ويوفر قرابة 25 ألف منصب شغل، فيما بلغت صادراته حوالي ثلاثة مليارات دولار خلال سنة 2025. www.reuters.com

لكن الانتقال إلى السيادة التكنولوجية لا يعني فقط تصنيع القطع. إنه يعني أيضاً امتلاك البرمجيات وبراءات الاختراع وأجهزة الاستشعار وتقنيات الملاحة والذكاء الاصطناعي.

معاذ المغاري: كفاءة من مغاربة العالم تعود عبر بوابة الصناعة

يمثل معاذ المغاري نموذجاً بارزاً لما يمكن أن تقدمه الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج.

وُلد في الرباط ونشأ في منطقة باريس، وتلقى تكوينه في المدرسة المتعددة التقنيات والمدرسة العليا للأساتذة ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

وفي أبريل 2024 شارك في تأسيس شركة Harmattan AI في فرنسا، والمتخصصة في الأنظمة الدفاعية الذاتية والذكاء الاصطناعي. وخلال أقل من سنتين، وصلت القيمة المعلنة للشركة إلى 1.4 مليار دولار، بعد جولة استثمارية بقيمة 200 مليون دولار قادتها شركة داسو للطيران. École polytechnique, école d'ingénieur

وفي يونيو 2026 أعلنت الشركة توقيع شراكة استراتيجية مع القوات المسلحة الملكية. وتشمل الشراكة إنشاء قدرات للتصنيع داخل المغرب، وإقامة مركز للبحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي الدفاعي، والتعاون مع الجامعات ومؤسسات البحث المغربية. Harmattan AI

هنا لا تقتصر مساهمة مغربي العالم على الاستثمار المالي. إنها تشمل الخبرة العلمية، والعلاقات مع المؤسسات الدولية، والقدرة على تعبئة المستثمرين وربط المغرب بسلاسل صناعية وتكنولوجية متقدمة.

غير أن نجاح المشروع يجب أن يقاس مستقبلاً بعدد المهندسين المغاربة الذين سيتم تكوينهم، وبمكان تسجيل براءات الاختراع، وبنسبة التكنولوجيا التي ستصبح فعلياً تحت سيطرة الفرق المغربية.

فهد العمومي: نقل الخبرة الأوروبية إلى شركة مقرها الرباط

يمثل المهندس البلجيكي المغربي فهد العمومي نموذجاً مختلفاً.

فقد اختار تأسيس شركة Ballistic Defense System في الرباط بدل الاكتفاء بتطوير مشروعه في أوروبا. وتعمل الشركة، التي انطلقت في نهاية سنة 2023، على تطوير نظام جوي ذاتي قادر على مواصلة الملاحة في البيئات التي تتعرض فيها إشارات الأقمار الاصطناعية للتشويش أو التعطيل.

وأعلنت الشركة اكتمال نموذج أولي وإجراء اختبارات عليه بواسطة فريق صغير من المهندسين المغاربة. غير أن BDS لم تعلن حتى الآن عن توقيع أي عقد.

وأكد مؤسسها وجود مباحثات من أجل تنظيم عروض واختبارات أمام الجهات العسكرية المغربية، موضحاً أن الانتقال إلى المرحلة التالية يتطلب الولوج إلى فضاءات اختبار ومجالات جوية خاضعة للمراقبة. breakingdefense.com

تكشف هذه الحالة أن استقطاب الكفاءة المغربية المقيمة بالخارج ليس كافياً وحده. فالمهندس العائد يحتاج أيضاً إلى التمويل، والمختبرات، ومساطر التصديق، والبنية التحتية اللازمة لتحويل النموذج الأولي إلى منتج صناعي.

Aerodrive: شركة انطلقت من المغرب نحو الخارج

لا ينتمي جميع مؤسسي الشركات المغربية في هذا المجال إلى فئة العائدين من الخارج.

فقد أسس المهندس المغربي سفيان أماغي شركة AERODRIVE Engineering Services داخل المغرب سنة 2017، بعد تكوينه في جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية.

ثم وسعت الشركة حضورها إلى فرنسا، حيث استقرت في قطب Pégase التكنولوجي لتطوير البحث والنشاط التجاري. وتذكر وكالة جذب الاستثمارات في إقليم فوكلوز القوات المسلحة الملكية ومجموعتي OCP وManagem ضمن مراجع الشركة. investinvaucluseprovence.com

ويظهر هذا المسار حركة معاكسة: شركة وُلدت في المغرب ثم أسست امتداداً دولياً. وقد يتحول مؤسسوها وفرقها إلى جزء من شبكة الكفاءات المغربية العالمية، مع استمرار ارتباط النشاط الهندسي بالمملكة.

ATLAN Space والتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج

أسس المهندسان المغربيان بدر الإدريسي ويونس مومن شركة ATLAN Space لتطوير ذكاء اصطناعي يسمح للطائرات المسيّرة بتنفيذ مهام المراقبة البحرية بصورة ذاتية.

ولا تقدم الشركة نفسها باعتبارها مصنّعاً للأسلحة، بل تركز على حماية البيئة البحرية ومكافحة الصيد غير القانوني. ومع ذلك، فإن تقنيات الرؤية الحاسوبية والملاحة الذاتية وتحليل الصور والخرائط الرقمية تُعد تقنيات مزدوجة الاستخدام. ATLAN Space

ويمكن لهذه القدرات أن تدعم حماية الحدود والمنشآت الحيوية في إطار قانوني ومؤسساتي واضح، من دون تحويل كل شركة مدنية إلى فاعل في صناعة السلاح.

بين الصناعة الوطنية والشراكات الأجنبية

كشفت شركة ABA Technology المغربية خلال معرض مراكش 2026 عن منظومة Burj لمكافحة الطائرات المسيّرة، وطائرة Argon للاستطلاع، إضافة إلى أنظمة بصرية وروبوت أرضي ومنصة لدمج البيانات.

لكن لم يتم حتى الآن الإعلان علناً عن طلبية عسكرية تخص منظومة Burj، كما لم تخضع خصائصها المعلنة لتقييم مستقل منشور. www.siliconvalley.ma

أما شركة Moroccan Military Industry فتستعد لإنتاج وتسليم أبراج مدرعات وتطوير نسخة لمكافحة المسيّرات. وتؤكد أن 99 في المائة من موظفيها، بمن فيهم المهندسون، مغاربة. غير أن تقارير صحافية تشير إلى وجود روابط تكنولوجية وثيقة مع شركة Elbit Systems الإسرائيلية. www.reuters.com

لذلك يجب التمييز بين التصنيع المحلي والتجميع ونقل التكنولوجيا والسيادة التكنولوجية الكاملة. فالمعيار الحاسم هو الجهة التي تمتلك رأس المال والبرمجيات وبراءات الاختراع والقدرة على صيانة النظام وتطويره باستقلالية.

مغاربة العالم: أكثر من تحويلات مالية

قِيست مساهمة مغاربة العالم لعقود طويلة أساساً بحجم تحويلاتهم المالية. غير أن صناعة الدفاع والتكنولوجيا المتقدمة تكشف شكلاً آخر من الثروة: رأس المال العلمي والصناعي والعلاقاتي.

يمكن للكفاءات المغربية بالخارج أن توفر:

  • خبرة مكتسبة داخل مختبرات ومؤسسات صناعية متقدمة؛
  • معرفة بمعايير الاختبار والتصديق الدولية؛
  • علاقات مع المستثمرين والموردين؛
  • صلات بالجامعات ومراكز البحث العالمية؛
  • ثقافة صناعية تقوم على التوثيق والتجريب وحماية الملكية الفكرية.

ويحتاج المغرب إلى آلية مخصصة وآمنة لاستقطاب كفاءات مغاربة العالم العاملة في الطيران والروبوتات والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي الدفاعي، مع توفير التمويل والاحتضان القانوني وإمكانية الولوج المنظم إلى البنيات التحتية الخاصة بالاختبارات.

يمثل معاذ المغاري وفهد العمومي نموذجين متكاملين: الأول بنى شركة دولية في فرنسا قبل أن يربطها صناعياً ببلده الأصلي، والثاني اختار نقل خبرته الأوروبية مباشرة إلى شركة أسسها في الرباط.

ولن يُقاس النجاح الحقيقي بعدد الإعلانات الصادرة عن المعارض، بل بعدد براءات الاختراع المسجلة في المغرب، والمهندسين الذين تم تكوينهم، والنماذج التي حصلت على اعتماد، والمكونات المصنعة محلياً، والشركات القادرة على الاستمرار بعد أول صفقة.

لم يعد من المناسب النظر إلى مغاربة العالم باعتبارهم مستثمرين أو ممولين فقط. بإمكانهم أن يكونوا من مهندسي السيادة التكنولوجية للمملكة.

Cet article vous a-t-il été utile ?
Taille 100%

↗ Articles similaires

💬 Commentaires (0)

💬

Aucun commentaire. Soyez le premier !

✏️ Laisser un commentaire

Non publié
0/1000