خاض المنتخب المغربي مباراة واحدة، جمع نقطة واحدة، ولم يسجل أي هدف. تلك هي الحصيلة الدقيقة قبل مواجهة الجزائر، بعيدا عن التهويل أو تبرير الأداء.
استفاد المغرب من الإعفاء في الجولة الأولى، ثم تعادل مع تونس من دون أهداف يوم 27 شتنبر بملعب قناة السويس في مصر. وبعد مباريات تلك الجولة، احتل المركز الرابع بنقطة واحدة، مع مباراة ناقصة مقارنة بالجزائر وتونس وليبيا. ويتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني إلى نهائيات كأس إفريقيا المقررة في غانا.
النتيجة مخيبة قياسا إلى سقف التطلعات، لكنها لم تتحول بعد إلى أزمة. ما زال التأهل بيد اللاعبين، شريطة رفع المستوى أمام الجزائر ثم مصر وليبيا.
لقب عالمي لجيل سابق ومسؤولية مستمرة على الجيل الجديد
يحمل المنتخب المغربي صفة بطل العالم عن جدارة، لكن المجموعة الحالية ليست نسخة مطابقة من الفريق الذي توج باللقب. فقد انتقل عدد من الأبطال إلى فئات أعلى، فيما أصبح محمد وهبي، مهندس التتويج، مدربا للمنتخب الأول.
تولى باطيلي قيادة دورة جديدة بلاعبين جدد وتوازنات مختلفة. وهذا يفسر جزئيا ضعف الانسجام، لكنه لا يعفي المنظومة من واجب الحفاظ على هوية لعب واضحة، تسمح بانتقال المبادئ نفسها من جيل إلى آخر.
مؤشرات مقلقة من دون أحكام متسرعة
توجد أسباب حقيقية للقلق. خسر المغرب أمام تونس بهدف لصفر في ألعاب البحر الأبيض المتوسط، ثم عجز مجددا عن التسجيل أمام المنافس نفسه في بداية تصفيات «أوناف». كما لم يحسم نصف النهائي أمام الجزائر، قبل الخروج بالضربات الترجيحية بعد تعادل بهدف لمثله.
تكشف هذه المباريات صعوبة في مواجهة المنتخبات المغاربية المنظمة: بناء بطيء للهجمات، حضور محدود بين الخطوط واعتماد زائد على الحلول الفردية.
لكن تقييم المدرب يقتضي عرض الصورة كاملة. فقد أحرز المغرب برونزية ألعاب المتوسط، وفاز على مقدونيا الشمالية 5-1 وعلى إيطاليا 4-1. كما سبق لباطيلي أن قاد فرنسا إلى لقب بطولة أوروبا لأقل من 19 سنة عام 2016. لذلك لا يمكن إنكار خبرته في كرة الفئات السنية.
الحكم العادل يجب أن يستند إلى تطور الأداء، وجودة الاختيارات، والقدرة على معالجة العقم الهجومي، ثم النتيجة النهائية للتصفيات. عدم التأهل إلى كأس إفريقيا سيشكل إخفاقا كبيرا. أما التعادل في مباراة واحدة، فلا يكفي وحده لإعلان فشل التجربة.
أولوية الكفاءات المغربية مشروع وليست مجرد شعار
أثار تعيين مدرب أجنبي بعد رحيل محمد وهبي سؤالا مشروعا: أين توجد المسارات التي تعد المدربين المغاربة لقيادة منتخبات الفئات السنية؟
يتوفر المغرب على لاعبين دوليين سابقين تكونوا في فرنسا وبلجيكا وهولندا وإسبانيا وألمانيا. ويعرف كثير من أبناء الجالية أساليب التكوين داخل الأكاديميات الأوروبية، كما يفهمون الثقافة المغربية وتعقيدات استقطاب اللاعبين مزدوجي الجنسية ومواكبة أسرهم.
ينبغي تحويل هذه الخبرة إلى كفاءة تدريبية منظمة. يمكن إدماج اللاعبين السابقين في الأجهزة التقنية وشبكات الاستكشاف، وإسناد فئات عمرية إليهم، ثم ترقيتهم وفق مسار اتحادي واضح. لكن الهوية المغربية أو المسيرة كلاعب لا تكفيان وحدهما. الأولوية يجب أن تقوم على الشهادات، والخبرة في التكوين، والقدرة على التواصل، والمعرفة التكتيكية، والإلمام بالمواهب داخل المغرب وخارجه.
المطلوب ليس إغلاق الباب أمام الخبرة الأجنبية، بل ضمان ألا تظل الكفاءة المغربية دائما في الصف الثاني.
مواجهة الجزائر ستحدد اتجاه الحملة
تمثل مباراة الجزائر أول اختبار كبير في هذه التصفيات. الفوز سيعيد المغرب سريعا إلى سباق الصدارة. التعادل سيضاعف الضغط قبل مواجهة مصر، بينما ستجعل الهزيمة مهمة التأهل شديدة التعقيد.
رفع التتويج العالمي سقف الانتظارات، لكنه لا يمنح أي جيل انتصارات تلقائية. ما يفترض أن يضمنه هو منهج أقوى، وتجديد أفضل للأجيال، وهوية لعب مستقرة، ومسارا حقيقيا لإعداد المدربين المغاربة. كان التعادل أمام تونس إنذارا. وستكشف المباريات المقبلة إن كان المنتخب قد استوعبه.
💬 التعليقات (0)
لا توجد تعليقات. كن أول من يعلق!
✏️ اكتب تعليقك