في قلب البحث الفضائي الأمريكي
تقدم وكالة ناسا كمال الودغيري بصفته مسؤولاً عن مشروع Cold Atom Lab داخل مختبر الدفع النفاث، مع خبرة تمتد لأكثر من عشرين سنة في مجالات متعددة، من بينها إدارة المشاريع التقنية، وعلوم الكواكب، وهندسة الأنظمة، والعلوم الكمية، وتشغيل المهمات الفضائية.
وقد ارتبط اسمه بعدد من أبرز مهمات الاستكشاف الفضائي خلال العقود الأخيرة.
فقد ساهم في مشاريع مثل Mars Exploration Rovers الخاصة باستكشاف المريخ، ومهمة Cassini نحو زحل، وGRAIL حول القمر، وMars Science Laboratory، ومهمة Juno نحو المشتري، إضافة إلى New Horizons التي ارتبطت باستكشاف بلوتو.
بمعنى آخر، يعبر مساره جزءاً مهماً من التاريخ الحديث للاستكشاف الفضائي.
Cold Atom Lab: مختبر كمي داخل الفضاء
يرتبط جزء أساسي من عمل كمال الودغيري اليوم بمختبر Cold Atom Laboratory الموجود على متن محطة الفضاء الدولية.
ويسمح هذا المختبر بدراسة ذرات يتم تبريدها إلى درجات حرارة شديدة الانخفاض، قريبة جداً من الصفر المطلق.
وفي بيئة الجاذبية الصغرى داخل الفضاء، يستطيع العلماء دراسة ظواهر كمية بدقة ولفترات يصعب تحقيقها على سطح الأرض.
وتعتبر وكالة ناسا هذا المختبر أول منشأة لها مخصصة للعلوم الكمية في المدار.
وهذا النوع من الأبحاث قد يساهم مستقبلاً في تطوير تقنيات متقدمة في مجالات مثل الملاحة، وقياس الجاذبية، وأجهزة الاستشعار الكمية، إلى جانب الأبحاث الأساسية في الفيزياء.
تكريم مهم من وكالة ناسا في 2026
في 22 يناير 2026، سجل كمال الودغيري محطة جديدة في مساره المهني.
فقد منحته وكالة ناسا ميدالية القيادة العامة المتميزة تقديراً لدوره القيادي في إدارة مختبر Cold Atom Lab.
وتُمنح هذه الجائزة لأشخاص ساهمت قيادتهم وإنجازاتهم بشكل مهم في نجاح مهمات الوكالة.
وقد لخصت ناسا سبب هذا التكريم في قيادته المتميزة لأول مختبر كمي تابع للوكالة في الفضاء.
كما سلطت المنصة الرسمية المغربية Maroc.ma الضوء على هذا التتويج، مقدمة كمال الودغيري كنموذج للكفاءات المغربية التي تساهم في إشعاع المملكة على الساحة العلمية الدولية.
مسار مبني على العلم والانضباط
يحمل كمال الودغيري شهادة ماستر في الهندسة الكهربائية، كما حصل على دكتوراه في الهندسة الفضائية من جامعة جنوب كاليفورنيا.
وعلى امتداد مساره، حاز عدة جوائز وتكريمات فردية وجماعية من وكالة ناسا.
كما حصل مرتين على People Leadership Award، وهي جائزة تكرم القدرات القيادية التي تساهم في نجاح مهمات الاستكشاف والبحث داخل الوكالة الأمريكية.
وما يجعل مساره مميزاً لا يقتصر على مستواه العلمي فقط.
بل يتعلق أيضاً بقدرته على قيادة فرق ومشاريع تجمع بين الفيزياء الكمية، والهندسة الفضائية، والتكنولوجيا المتقدمة، والبحث العلمي.
وجه مغربي ينجح في العالم
بمناسبة اليوم الوطني لمغاربة العالم، يكتسب مسار كمال الودغيري دلالة خاصة.
فشعار هذه السنة، « المغاربة المقيمون بالخارج في خدمة أوراش مغرب 2030 »، يدعو بشكل واضح إلى النظر إلى الجالية باعتبارها خزانا للمعرفة، والخبرة، والكفاءات، والروابط الدولية.
وكمال الودغيري يمثل مثالاً عملياً على ذلك.
فمجالات خبرته ترتبط بقطاعات يسعى المغرب بدوره إلى تطويرها بشكل أكبر، مثل البحث العلمي، والهندسة المتقدمة، والابتكار، والتكنولوجيات المستقبلية، وتكوين الكفاءات ذات المستوى العالي.
وهنا يطرح مساره سؤالاً مهماً: كيف يمكن ربط كفاءات مغربية من هذا المستوى بشكل أكبر بالجامعات والمختبرات والباحثين والمهندسين الشباب داخل المملكة؟
التميز في الخارج كجسر نحو المغرب
يظهر مسار كمال الودغيري أيضاً أن مساهمة مغاربة العالم لا ينبغي أن تأخذ شكلاً واحداً فقط.
فالمساهمة لا تعني بالضرورة العودة النهائية إلى المغرب.
يمكن أن تكون في شكل نقل للخبرة.
أو محاضرات علمية.
أو برامج للإرشاد والتوجيه.
أو تعاون جامعي.
أو شراكات بحثية.
أو مواكبة للطلبة والباحثين الشباب.
وهكذا يمكن للكفاءات المغربية بالخارج أن تتحول إلى جسور بين المملكة وأكبر المؤسسات العلمية والتكنولوجية في العالم.
نموذج ملهم للشباب المغربي
يحمل هذا المسار كذلك بعداً ملهماً.
فبالنسبة إلى شاب مغربي شغوف بالعلوم، فإن رؤية عالم من أصول مغربية يشارك في مهمات مرتبطة بالمريخ، والمشتري، وزحل، وبلوتو، يمكن أن تغير نظرته إلى حدود الممكن.
العلوم العالمية ليست عالماً بعيداً.
والنجاح داخل أكبر المؤسسات البحثية ليس حكراً على جنسية أو بلد معين.
يمكن أن يكون للعالم اسم مغربي.
وربما تكون هذه واحدة من أجمل الرسائل التي يمكن استخلاصها في هذا اليوم الوطني: نجاح مغربي في الخارج قد يصبح مصدر طموح لجيل كامل داخل الوطن وخارجه.
مغربي في قلب علوم المستقبل
واصل مختبر Cold Atom Lab في 2026 تطوره من خلال تحديثات جديدة على متن محطة الفضاء الدولية.
وفي هذا السياق، أكد كمال الودغيري أن هذه التطورات تساعد على تعزيز الريادة في مجال التكنولوجيات الكمية الفضائية، كما تمهد لتطوير أدوات مستقبلية في الفيزياء الأساسية والملاحة ودراسة الجاذبية.
وهذا يعني أن عمله لا يرتبط فقط بعلوم اليوم.
بل يساهم أيضاً في إعداد تكنولوجيات الغد.
حين يصبح النجاح الفردي إشعاعاً جماعياً
قصة كمال الودغيري ليست قصة نجاح مهني فردي فقط.
إنها أيضاً قصة عن صورة المغرب في العالم.
فعندما يصل عالم مغربي إلى مسؤوليات بهذا المستوى داخل وكالة بحجم ناسا، فإن ذلك يرسل رسالة قوية حول قدرات الكفاءات المغربية.
ويؤكد أن الاستثمار في العلم، والتعليم، والتكوين، وربط الشباب بالمعرفة، يمكن أن يفتح أبواباً تبدو أحياناً بعيدة جداً.
وهنا يصبح نجاح الفرد جزءاً من إشعاع جماعي.
من الفضاء إلى مغرب 2030
يأتي هذا البورتريه في لحظة يضع فيها المغرب الكفاءات المقيمة بالخارج في صلب رؤيته للمستقبل.
ومع الأوراش الكبرى المرتبطة بأفق 2030، فإن الخبرات المغربية المنتشرة في العالم يمكن أن تكون قيمة مضافة حقيقية في مجالات البحث، والتكنولوجيا، والصناعة، والطاقة، والرقمنة، والتعليم العالي.
إن الاستفادة من هذه الكفاءات لا تعني استنساخ التجارب الأجنبية داخل المغرب، بل بناء شراكات ذكية تسمح بتبادل المعرفة وتكييفها مع احتياجات المملكة.
وهذا هو المعنى الحقيقي لتحويل الجالية من مجرد امتداد بشري إلى شبكة استراتيجية للكفاءات المغربية عبر العالم.
يمثل كمال الودغيري تماماً نوع المسارات التي ترغب MM News في إبرازها بمناسبة اليوم الوطني لمغاربة العالم.
عالم مغربي.
مسار دولي.
مسؤوليات كبرى داخل ناسا.
مشاركة في مهمات استكشفت عوالم مختلفة من النظام الشمسي.
واليوم، قيادة مختبر كمي فريد يعمل على متن محطة الفضاء الدولية.
قصته تذكرنا بأن الكفاءات المغربية لا تعترف بالحدود. وحين يصل تميز مغربي إلى الفضاء، فإن جزءاً من المغرب يلمع معه أيضاً.
💬 التعليقات (0)
لا توجد تعليقات. كن أول من يعلق!
✏️ اكتب تعليقك