Diaspora À la une

89.2 مليار درهم في ثمانية أشهر: تحويلات مغاربة العالم تعزز صمود الاقتصاد المغربي

• • 5 min de lecture • 👁 41 vues • 💬 0 commentaire(s)
AR FR
89.2 مليار درهم في ثمانية أشهر: تحويلات مغاربة العالم تعزز صمود الاقتصاد المغربي

يواصل مغاربة العالم أداء دور أساسي في دعم صمود الاقتصاد الوطني. فقد أظهرت المعطيات المؤقتة الصادرة عن مكتب الصرف أن تحويلاتهم بلغت 89.215 مليار درهم خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، مقابل 81.846 مليار درهم خلال الفترة نفسها من عام 2025.

وتعني هذه الأرقام زيادة قدرها 7.369 مليارات درهم، أي نمواً بنسبة 9 في المائة. وتكتسي النتيجة أهمية إضافية بعد التراجع الطفيف المسجل سنة 2025، إذ بلغت التحويلات أعلى مستوى لها خلال فترة يناير-أغسطس ضمن سلسلة مكتب الصرف الممتدة من 2022 إلى 2026.

الفترة من يناير إلى أغسطس تحويلات مغاربة العالم
2022 72.728 مليار درهم
2023 77.975 مليار درهم
2024 82.196 مليار درهم
2025 81.846 مليار درهم
2026 89.215 مليار درهم

ومنذ سنة 2022، ارتفع المبلغ المحول خلال الأشهر الثمانية الأولى بنحو 16.5 مليار درهم، أي بنسبة تقارب 22.7 في المائة. وتؤكد هذه الاستمرارية أن التحويلات لم تعد طفرة مرتبطة بظرف استثنائي، بل أصبحت أحد أهم الموارد الخارجية المنتظمة للمغرب.

دعم مباشر للأسر المغربية

يظهر الأثر الأول لهذه التحويلات داخل ميزانيات الأسر. فجزء مهم من الأموال المرسلة من الخارج يخصص للنفقات اليومية والسكن والعلاج والتعليم ومساعدة الآباء وكبار السن.

وتؤدي التحويلات بهذا المعنى وظيفة تضامنية خاصة، إذ ترفع الدخل المتاح للأسر المستفيدة وتساعدها على مواجهة فقدان العمل أو المرض أو الجفاف أو ارتفاع تكاليف المعيشة.

ولا ينفصل هذا الدور الاجتماعي عن الاقتصاد. فعندما تنفق الأسرة هذه الموارد على الغذاء أو النقل أو الدراسة أو ترميم المسكن أو الخدمات، تعود الأموال إلى التداول داخل السوق الوطنية. ويستفيد منها التجار والحرفيون ومهنيو الصحة والمؤسسات التعليمية ومجموعة واسعة من الأنشطة المحلية.

وتؤكد دراسات البنك الدولي أن التحويلات تساعد على الحفاظ على الاستهلاك وامتصاص الصدمات الاقتصادية ودعم بعض الأنشطة. كما يبرز المندوب السامي للتخطيط أهمية هذه الموارد في ميزان الأداءات وفي العلاقة بين الهجرة والتنمية.

عملة صعبة من دون مديونية جديدة

يتعلق الأثر الثاني بالتوازنات الخارجية للمغرب.

فالتحويلات تدخل العملات الأجنبية إلى الاقتصاد الوطني، وتساهم في تمويل واردات الطاقة والحبوب والآلات والمكونات الصناعية.

وعلى خلاف القروض الخارجية، لا تترتب عن هذه التدفقات التزامات بالسداد على الدولة. لذلك تعد مورداً مهماً لاقتصاد يحتاج إلى تمويل وارداته والحفاظ في الوقت نفسه على قدرته على الأداء بالعملة الصعبة.

وتساهم تحويلات مغاربة العالم، إلى جانب عائدات السياحة والصادرات والاستثمارات الأجنبية، في دعم وضعية المغرب من العملات الأجنبية. وبلغت الأصول الاحتياطية الرسمية، بحسب بنك المغرب، 503 مليارات درهم في 18 سبتمبر 2026، بارتفاع 21 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.

ولا يمكن نسبة هذا الارتفاع إلى تحويلات الجالية وحدها، لكنها تشكل جزءاً مهماً من التدفقات الخارجية التي تعزز الوضع المالي للمملكة.

وتوفر الاحتياطيات القوية حماية أفضل أمام ارتفاع الأسعار الدولية واضطرابات أسواق الطاقة وفترات عدم اليقين العالمي. كما تدعم الثقة في قدرة المغرب على أداء قيمة وارداته والتزاماته الخارجية.

أكثر من سبعة مليارات درهم إضافية

تمثل الزيادة البالغة 7.369 مليارات درهم مقارنة بالأشهر الثمانية الأولى من 2025 تدفقاً مهماً داخل الاقتصاد.

ولا تنفق كل هذه الأموال فوراً، كما لا تستفيد منها المنتجات الوطنية حصراً. فقد يوجه جزء منها إلى الادخار أو إلى شراء سلع مستوردة. غير أن حصة مهمة منها تغذي استهلاك الأسر والبناء والخدمات والتجارة.

ويكتسي هذا الطلب أهمية خاصة في المدن المتوسطة والمناطق القروية والجهات التي تعرف تاريخياً معدلات مرتفعة من الهجرة. فهناك تمول التحويلات ترميم المساكن والدراسة وشراء المعدات وإطلاق مشروعات صغيرة قد تجد صعوبة في الحصول على تمويل بنكي تقليدي.

ويتوقع البنك الدولي نمو الاقتصاد المغربي بنسبة 4.2 في المائة خلال 2026، مدعوماً بالاستثمار والطلب الداخلي. وليست تحويلات مغاربة العالم المحرك الوحيد لهذا النمو، لكنها تعزز أحد مرتكزاته: قدرة الأسر على الإنفاق والصمود المالي.

عامل استقرار يتجاوز موسم الصيف

تزامنت الزيادة المسجلة في نهاية أغسطس مع عودة أفراد الجالية خلال الصيف، غير أن التحويلات لم تعد مرتبطة حصراً بعملية مرحبا.

فالاستمرارية التي ميزتها خلال السنوات الأخيرة تمنحها قيمة اقتصادية خاصة. إذ يمكن للاستثمارات الدولية أن تتقلب سريعاً، كما تتأثر الصادرات بالطلب العالمي. أما التحويلات العائلية فتستند إلى روابط ومسؤوليات إنسانية تستمر غالباً حتى خلال فترات التراجع الاقتصادي.

وتساعد هذه الاستمرارية النسبية على امتصاص بعض الصدمات. لكنها لا تجعل التحويلات محصنة من تراجع فرص العمل أو القدرة الشرائية في دول الإقامة، وخصوصاً البلدان الأوروبية.

إمكانات استثمارية لم تُستغل بالكامل

يطرح حجم التحويلات سؤالاً مشروعاً حول إمكانية توجيه جزء أكبر من مدخرات الجالية نحو الاستثمار المنتج.

هذه الأموال ملك خاص للأسر، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها مورداً عمومياً أو بديلاً عن السياسات الحكومية. ومع ذلك، توجد إمكانات مهمة لتوجيه جزء طوعي منها إلى إنشاء المقاولات والسياحة المحلية والفلاحة الحديثة والصحة والتكنولوجيا والصناعات الثقافية والاقتصاد الاجتماعي والطاقات المتجددة.

ولا تكفي الدعوات العاطفية أو الوطنية لتحقيق ذلك. فالمستثمر من الجالية يحتاج إلى مساطر واضحة، ومعلومات موثوقة، وآجال إدارية يمكن توقعها، وضمانات قانونية، وآليات فعالة للتظلم. كما يحتاج إلى مشروعات قابلة للاستمرار وأدوات تسمح له بتتبع استثماره من الخارج.

ومن شأن خفض تكلفة التحويلات وتوسيع الخدمات الرقمية الآمنة أن يزيد المبلغ الذي يصل فعلياً إلى الأسر. وكانت أبحاث للبنك الدولي في المغرب قد أظهرت استمرار الاعتماد الواسع على العمليات النقدية ووجود فروق مهمة في الرسوم بين قنوات التحويل.

الاعتراف بالمساهمة يتطلب أكثر من الإشادة

تكشف التحويلات البالغة 89.215 مليار درهم عن تضامن اقتصادي واسع. لكن لا ينبغي تحميل مغاربة العالم مسؤولية تعويض نواقص التشغيل والحماية الاجتماعية والتنمية المجالية.

يمكن للتحويل أن يدعم أسرة أو يمول دراسة أو يساعد في إنشاء مشروع صغير. لكنه لا يعوض الإصلاحات والاستثمارات العمومية الضرورية لخلق فرص العمل وتقليص الفوارق.

ولذلك فإن أفضل اعتراف بهذه المساهمة هو حماية المرسلين والمستفيدين، وتخفيض الرسوم، وتحسين الخدمات المالية، وتوفير قنوات استثمار موثوقة للمغاربة المقيمين بالخارج عندما يختارون الاستثمار.

وبتحويل أكثر من 89 مليار درهم في ثمانية أشهر، تؤكد الجالية مجدداً مكانتها كركيزة مالية واجتماعية للمغرب. ولم يعد المطلوب الاكتفاء بالاحتفاء بالأرقام، بل بناء الثقة والأدوات التي تسمح بتحويل قوة التضامن هذه إلى قيمة مستدامة لفائدة الأسر والجهات والاقتصاد الوطني.

Cet article vous a-t-il été utile ?
Taille 100%

↗ Articles similaires

💬 Commentaires (0)

💬

Aucun commentaire. Soyez le premier !

✏️ Laisser un commentaire

Non publié
0/1000