Economy Featured

إعمار ليبيا: الرباط تفتح نافذة أمام المقاولات المغربية… والكفاءة العالمية قد تصنع الفارق

• • 4 min read • 👁 3 views • 💬 0 comment(s)
AR EN
إعمار ليبيا: الرباط تفتح نافذة أمام المقاولات المغربية… والكفاءة العالمية قد تصنع الفارق

استقبل وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، يوم 17 أكتوبر 2026 في الرباط، المدير العام لصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بالقاسم حفتر. ووفق المعطيات الصادرة عن الصندوق الليبي، تناول اللقاء إمكان إقامة تعاون استراتيجي وتبادل الخبرات التقنية والمؤسساتية في مجالات الإعمار والتنمية الحضرية وتحديث البنية التحتية.

وهنا تقف الوقائع المؤكدة. فلم يُعلن عن مذكرة تفاهم أو عقد أو قيمة مالية أو قائمة مشاريع أو شركة مغربية مستفيدة. لذلك لا يجوز تقديم اللقاء باعتباره اتفاقاً نهائياً لإعادة الإعمار. غير أن أهميته الاقتصادية واضحة، لأنه حدد قطاعات تحتاج فيها ليبيا إلى شركاء، ويمتلك فيها المغرب خبرة قابلة للتصدير.

منافسون سبقوا إلى السوق

لم تنتظر الشركات الأجنبية تحرك الرباط. فقد حصلت شركات مصرية على مشاريع مرتبطة بالطرق والجسور والأشغال الكهربائية، بينما دخلت مجموعات تركية مشاريع حضرية وناقشت تطوير مطارات ومساكن وشبكات للمياه. كما ارتبطت شركات سلوفينية وفرنسية وإيطالية وتركية ومصرية بمشاريع في طبرق، من بينها تحلية المياه والتجهيزات الحضرية.

يدخل المغرب، إذن، سوقاً قائمة وليست أرضاً فارغة. والمنافسة لن تُحسم بالقرب السياسي وحده، بل بالقدرة على تقديم عرض يشمل الدراسات والتمويل والتنفيذ والتكوين والصيانة.

تحتاج المدن الليبية إلى أكثر من مقاول يصب الخرسانة. فهي تحتاج إلى التخطيط والماء والطاقة والطرق والمستشفيات والمدارس والأنظمة الرقمية. وهنا يمكن للمغرب أن ينافس بمنظومة متكاملة بدلاً من عروض متفرقة.

تجربة مغربية مثبتة فوق الأرض الأفريقية

تملك SGTM سجلاً في عدة أسواق أفريقية. وتشمل مراجعها سد سامنديني في بوركينا فاسو، وجسر بوافلي وتهيئة خليج كوكودي في ساحل العاج. كما تغطي خبرتها الطرق والجسور والموانئ والمنشآت المائية والبنية الحضرية، وهي مجالات تتقاطع مباشرة مع احتياجات ليبيا.

أما TGCC، فقد طورت حضوراً في ساحل العاج والسنغال وغينيا والغابون. ويتضمن سجلها الأفريقي مشاريع سكنية ومدرسية وصناعية وفندقية ومركزاً للتكوين المهني في ليبرفيل. وفي المغرب، شاركت المجموعة في منشآت معقدة، من بينها برج محمد السادس والمركز الاستشفائي الجامعي بأكادير ومحطات مطارية وبنيات للسكك الحديدية.

والأهم أن TGCC أعلنت سنة 2023 إنشاء فرع في ليبيا، وتظهر «TGCC Libye» ضمن الوثائق التنظيمية للمجموعة. ولا يثبت ذلك وجود مشروع ليبي جارٍ، لكنه يوفر قاعدة قانونية وإدارية يمكن أن تمنح الشركة سرعة أكبر إذا طُرحت طلبات عروض جديدة.

وتوفر Novec جانب الهندسة والدراسات. فالشركة التابعة لمجموعة صندوق الإيداع والتدبير تعمل في أكثر من عشرين بلداً في مجالات الماء والتطهير والنقل والطاقة والتخطيط الحضري. وفي نواكشوط، أنجزت دراسات تقنية لمنطقة سكنية مندمجة على مساحة 130 هكتاراً، شملت الطرق وتصريف المياه ومحطة المعالجة والكهرباء والماء الصالح للشرب. كما ساهمت في مشاريع الولوج إلى الكهرباء في دول أفريقية عدة.

وتضيف Jet Contractors خبرة في المباني العمومية والصناعية والهياكل المعدنية والماء والبيئة والطاقة الشمسية. وإلى جانب هذه المجموعات، تتوفر في المغرب شركات للمواد ومختبرات للمراقبة التقنية ومؤسسات لوجستية ورقمية وتكوينية. وهذا يسمح ببناء سلسلة قيمة كاملة، لا مجرد تقديم شركة واحدة.

كفاءات العالم كمضاعف للقوة الاقتصادية

يمكن لهذا الرصيد أن يصبح أكثر تنافسية إذا جرى إدماج الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج بصورة منظمة. يعمل مهندسون مغاربة داخل مجموعات كبرى للبناء والطاقة في أوروبا وأمريكا الشمالية ودول الخليج. ويتوفر أطر من مغاربة العالم على خبرة في تمويل المشاريع وعقود الهندسة والتوريد والبناء والتأمين على الصادرات والتحكيم الدولي والمعايير البيئية والأنظمة الرقمية للمدن. كما أسس مغاربة بالخارج شركات متخصصة في الهندسة المعمارية والخرائط والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وتدبير المياه والنجاعة الطاقية. ولا تكمن قيمتهم في الحضور الرمزي داخل الوفود، بل في التنفيذ.

فتحالف يضم شركة بناء مغربية ومكتب دراسات من المملكة وخبراء MRE ذوي مراجع أوروبية أو خليجية يستطيع الاستجابة لشروط تقنية أكثر تعقيداً. ويمكن للكفاءات العاملة في البنوك وصناديق البنية التحتية المساعدة على هيكلة الضمانات والتمويل. كما يستطيع المتخصصون في القانون والامتثال تقليص مخاطر العقود والتحويلات، فيما تربط شركات التكنولوجيا العرض المغربي بمصنعي المعدات والبرمجيات ومراكز البحث.

رأسمال الجالية ليس مالياً فقط. إنه يقلص المسافة بين المشروع الليبي والمقاولة المغربية وأسواق التكنولوجيا والتمويل العالمية.

المطلوب تحالفات مشاريع لا وفود مناسبات

منافسة الشركات الموجودة في ليبيا تحتاج إلى أكثر من زيارة أعمال تقليدية. ويمكن إنشاء فريق عمل مغربي ليبي يضم القطاعات الحكومية المعنية والاتحاد العام لمقاولات المغرب وشركات البناء والهندسة والبنوك والتأمين وMeM by CGEM.

تتمثل المهمة الأولى في تحديد المشاريع الممولة فعلياً، والجهات المتعاقدة، وشروط الأداء والمخاطر القانونية. أما المهمة الثانية فهي بناء تحالفات قطاعية: الماء والتطهير، الطرق والجسور، المستشفيات والمدارس، السكن، الطاقة، المطارات والمدن الرقمية.

ولا تتعارض الحيطة مع الطموح الاقتصادي. فليبيا لا تزال تعيش انقساماً مؤسساتياً، كما طُرحت تساؤلات حول شفافية بعض عقود الإعمار. لذلك ينبغي التحقق من الصفة القانونية للمتعاقد ومصدر التمويل وضمانات الأداء وقواعد التحكيم والالتزامات الدولية.

يمكن لهذه الصرامة أن تتحول بدورها إلى أفضلية مغربية. فإذا جمع المغرب بين تجربة شركاته في أفريقيا والمعايير الدولية التي تحملها جاليته والتزام حقيقي بتكوين الكفاءات الليبية، فسيقدم شراكة أطول عمراً من صفقة ظرفية.

لم يوزع لقاء 17 أكتوبر عقوداً، لكنه كشف عن إمكانية. والاستفادة منها تتطلب عرضاً مغربياً واضحاً: مقاولات بنت فعلاً في أفريقيا، ومهندسين قادرين على التصميم والإنجاز، وممولين يعرفون كيف تُحمى المشاريع، وجالية تصل هذه الخبرات بالعالم. وفي سباق الإعمار، قد يزن هذا الرأسمال البشري بقدر ما تزن الآليات والقدرات المالية.

Did you find this article helpful?
Text size 100%

↗ Related articles

💬 Comments (0)

💬

No comments yet. Be the first!

✏️ Leave a comment

Not published
0/1000