Politics Featured

المغرب يصوّت: مشاركة بـ28.05% عند الخامسة توجّه أول إنذار سياسي

• • 4 min read • 👁 60 views • 💬 0 comment(s)
AR EN
المغرب يصوّت: مشاركة بـ28.05% عند الخامسة توجّه أول إنذار سياسي

أربع محطات رقمية خلال يوم الاقتراع

فتحت مكاتب التصويت عند الثامنة صباحا في مختلف أنحاء المملكة لانتخاب 395 عضوا بمجلس النواب. ودُعي 15 مليونا و801 ألفا و162 ناخبا مسجلا إلى الاختيار بين لوائح محلية وجهوية، ضمن اقتراع لائحي نسبي من دورة واحدة، وبحضور ممثلي لوائح الترشيح وملاحظين معتمدين.

وتدرجت المشاركة الرسمية من 4.23 في المائة عند العاشرة صباحا إلى 11.34 في المائة عند منتصف النهار، ثم 21 في المائة عند الثالثة بعد الزوال، قبل أن تبلغ 28.05 في المائة عند الخامسة مساء. وبالاستناد إلى عدد المسجلين، تعادل النسبة الأخيرة نحو 4.43 ملايين مصوت. وهذا تقدير حسابي أجرته MMNEWS، وليس رقما رسميا مستقلا لعدد المصوتين. وكانت ساعتان لا تزالان تفصلان عن إغلاق المكاتب حين سُجل ذلك المعدل.

تكشف هذه المنحنيات عن تسارع في الإقبال بعد منتصف النهار، لكنها لا تسمح بتحديد النسبة النهائية. فجزء معتبر من الناخبين يتوجه عادة إلى الصناديق بعد انتهاء ساعات العمل. لذلك سيكون من غير الدقيق تحويل نسبة الخامسة مساء إلى حكم نهائي على المشاركة. الصياغة المهنية الوحيدة الممكنة هي أن المعدل الرسمي بلغ 28.05 في المائة عند الخامسة، بينما لم تكن وزارة الداخلية قد أعلنت، إلى حدود التاسعة وأربعين دقيقة مساء، نسبة الإقفال الوطنية.

سير عادي وفق المعطيات الرسمية… والتقييم المستقل لم يكتمل

أكدت وزارة الداخلية في بلاغاتها المتعاقبة أن التصويت جرى في «ظروف عادية» على مستوى العمالات والأقاليم وعمالات المقاطعات. كما نقلت تغطيات ميدانية من الدار البيضاء والمحمدية صورة عن تنظيم سلس للمساطر، من التحقق من الهوية والاسم في اللوائح إلى تسليم ورقة التصويت والمرور عبر المعزل.

لكن التقييم الإداري لا يعوض الخلاصة المستقلة النهائية. فالملاحظة الانتخابية تشمل مختلف حلقات العملية: الولوج إلى المكاتب، حرية الاختيار وسرية التصويت، حضور ممثلي اللوائح، فرز الأصوات، ثم تجميع المحاضر. ولا يمكن إصدار حكم مهني مكتمل قبل انتهاء هذه المراحل وصدور خلاصات الجهات المعتمدة.

ورافقت اليقظة القضائية مرحلة الحملة أيضا. فقد أعلنت رئاسة النيابة العامة تسجيل 93 شكاية انتخابية بين 21 غشت و15 شتنبر، اتُّخذ قرار بعد الدراسة في 92 في المائة منها. هذه الأرقام سابقة ليوم الاقتراع، ولذلك لا يجوز تقديمها باعتبارها حصيلة مخالفات 23 شتنبر. لكنها تبرز اتساع مفهوم النزاهة الانتخابية ليشمل الفضاء الرقمي، بعد تجريم أفعال ترتبط بالأخبار الزائفة والمحتويات المركبة والتشهير الإلكتروني ومحاولات التأثير غير المشروع في إرادة الناخبين.

أقل من 2021 عند الخامسة… لكن المقارنة ليست متطابقة

يبقى اقتراع 2021 المرجع الأقرب. يومها بلغت المشاركة 36 في المائة عند الخامسة مساء، مقابل 28.05 في المائة اليوم، بفارق 7.95 نقاط. غير أن المقارنة تحتاج إلى قدر كبير من الحذر. فقد جمع اقتراع 2021 بين الانتخابات التشريعية والجماعية والجهوية في يوم واحد، بما وفر تعبئة محلية قوية ارتبطت بالمرشحين وشبكات القرب والقضايا البلدية. وانتهى ذلك اليوم بنسبة مشاركة بلغت 50.18 في المائة.

أما اقتراع 2026 فيخص مجلس النواب وحده. ويمكن أن يعكس التراجع المسجل عند الخامسة عوامل متعددة: غياب قوة الدفع التي توفرها الانتخابات المحلية، تردد جزء من الناخبين، ضعف الثقة في الأحزاب، صعوبة التمييز بين العروض السياسية، أو تأخر التصويت إلى الساعتين الأخيرتين. وستكشف النسبة النهائية ما إذا كانت تعبئة المساء قد قلصت الفارق، لكنها لن تفسر وحدها دوافع العزوف.

المشاركة ليست سباقا بين نسب مئوية. إنها مؤشر على قدرة الأحزاب على إقناع المواطن بأن صوته يمكن أن يؤثر في القدرة الشرائية والشغل والصحة والتعليم والعدالة المجالية والاستعداد لأفق 2030. ولا تمس المشاركة المنخفضة، إن تأكدت، بالمشروعية القانونية للاقتراع، لكنها تضع النواب المقبلين أمام سؤال سياسي ثقيل: ما حجم القاعدة المجتمعية التي ترى نفسها فعلا في الاختيارات المعروضة؟

مغاربة العالم تابعوا الموعد من بعيد

يحمل هذا اليوم معنى خاصا بالنسبة إلى مغاربة العالم. فملايين المواطنين المقيمين بالخارج تابعوا الاقتراع من دون مكاتب تشريعية مخصصة لهم في بلدان الإقامة، ومن دون دوائر برلمانية خاصة بالجالية. وتمكن المستوفون للشروط من المشاركة وفق الآليات التي يتيحها القانون، ومنها الوكالة أو الحضور إلى المغرب، لكن هذه الصيغ لم تُنه النقاش بشأن التصويت المباشر والتمثيل السياسي الواضح لمغاربة العالم.

ولا تعزل النسبة الوطنية المعلنة اليوم أصوات الجالية، لذلك سيكون من التضليل استنتاج مستوى مشاركة مغاربة العالم أو عزوفهم من معدل 28.05 في المائة. بل إن غياب رقم منفصل يطرح سؤالا ديمقراطيا قائما بذاته: كيف يمكن قياس فعلية الحق إذا ظلت مساهمة المواطنين المقيمين بالخارج غير مرئية إحصائيا؟

وسيرث البرلمان المقبل هذا الملف. فقد قدمت الأحزاب خلال الحملة تصورات مختلفة، من دوائر الخارج والمقاعد المخصصة إلى التصويت القنصلي أو الإلكتروني. وبعد إغلاق الصناديق، سيقيس مغاربة العالم جدية هذه الوعود من خلال مبادرات تشريعية، وآليات قابلة للتطبيق، وجدول زمني واضح. لا ينبغي أن تبقى مواطنة الجالية فصلا انتخابيا ينتهي بانتهاء الحملة.

بدأ الفرز… وبدأ معه الاختبار السياسي

بعد إغلاق المكاتب، انتقل الاهتمام إلى فرز الأصوات وتجميع المحاضر وإعلان النتائج المؤقتة. وينبغي الفصل بين ثلاثة مؤشرات: نسبة المشاركة النهائية، وعدد الأصوات الصحيحة، ثم توزيع المقاعد الـ395. وقد يتصدر حزب النتائج من دون بلوغ الأغلبية المطلقة، ما يجعل بناء التحالفات والانسجام السياسي عنصرين حاسمين في تشكيل الحكومة المقبلة.

لن تتعامل MMNEWS مع تصريحات حزبية أو صور منفردة لمحاضر محلية أو تقديرات متداولة في شبكات التواصل باعتبارها نتائج وطنية. وحدها بلاغات الجهات المختصة والمعطيات المجمعة تسمح بتحديد موازين القوى.

ومع ذلك، فإن أول رسالة موثقة لهذا اليوم تختصرها نسبة 28.05 في المائة عند الخامسة مساء. إنها تقل بنحو ثماني نقاط عن المعدل المسجل في التوقيت نفسه سنة 2021، مع اختلاف جوهري في طبيعة الاستحقاقين. ستبين النسبة النهائية مدى تأثير تعبئة الساعتين الأخيرتين، وستكشف النتائج من ربح المقاعد. أما الاختبار الأعمق فسيبدأ غدا: هل يستطيع مجلس النواب الجديد استعادة ثقة مواطنين لم يجدوا في العرض السياسي سببا كافيا للتوجه إلى الصناديق؟

Did you find this article helpful?
Text size 100%

↗ Related articles

💬 Comments (0)

💬

No comments yet. Be the first!

✏️ Leave a comment

Not published
0/1000