Politics Featured

تشريعيات 2026: قبل أربعة أيام من الاقتراع، الحملة تدخل معركة السلطة

• • 5 min read • 👁 51 views • 💬 0 comment(s)
AR EN
تشريعيات 2026: قبل أربعة أيام من الاقتراع، الحملة تدخل معركة السلطة

من تقديم البرامج إلى حسابات تشكيل الأغلبية

أتاحت المرحلة الأولى للأحزاب الكبرى تثبيت سردياتها: الحصيلة والاستمرارية بالنسبة إلى مكونات الأغلبية، والقطيعة الاجتماعية وانتقاد الأداء الحكومي بالنسبة إلى المعارضة. وبين 14 و19 شتنبر بدأت حملة ثانية. لم تعد الأحزاب تكتفي بالقول إن برنامجها هو الأفضل، بل شرعت في تفسير سبب استحقاقها قيادة الحكومة المقبلة، والتحالفات التي قد تعتمد عليها، والأساس السياسي الذي تستند إليه.

يظهر هذا التحول بوضوح لدى حزب الأصالة والمعاصرة. ففي طنجة يوم 16 شتنبر، أعلن يونس السكوري أن الحزب يريد قيادة الحكومة المقبلة، مستندا إلى جودة مرشحيه وبرنامجه والخبرة التي راكمها داخل الحكومة. إنها صيغة سياسية ذكية: المطالبة بنصيب من حصيلة الأغلبية، مع الوعد في الوقت نفسه بطريقة حكم مختلفة. لكنها تفتح سؤالا مشروعا: كيف يمكن تقديم مشروع تغيير عميق بعد المشاركة في الأغلبية التي تخضع حصيلتها اليوم للتقييم؟ 

الوعود الاجتماعية في الواجهة والتمويل في الخلف

وضع حزب الأصالة والمعاصرة في النقاش تعهدات سهلة الفهم: رفع الدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم، ومراجعة المؤشر الاجتماعي والاقتصادي للسجل الاجتماعي الموحد، ورفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3000 درهم في أفق 2031. وفي جهة الشرق، عزز فوزي لقجع هذا الخطاب بوعود تتعلق بدعم فلاحي أكثر مباشرة، وتحسين ولوج العالم القروي إلى الصحة والمدرسة، وتقليص الفوارق المجالية. كما تكشف جولته بين بوعرفة وبركان كيف تتخذ الحملة الوطنية طابعا ترابيا تقوده شخصيات ذات امتداد محلي. 

تمنح هذه الإعلانات مضمونا اجتماعيا للنقاش، لكن لا يمكن تقييمها فقط بقدرتها على جذب الناخبين. فالحزب يقدر، وفق المعطيات التي نقلتها الصحافة، كلفة خطته لخمس سنوات بنحو 350 مليار درهم. ويبقى مطالبا بتوضيح الأولويات والفئات المستفيدة والجدول الزمني ومصادر التمويل المستدامة. المسألة ليست رفض الطموح الاجتماعي، بل التمييز بين أولوية مالية قابلة للتحقيق ووعد انتخابي جذاب لم تتضح بعد شروط تنفيذه. 

التقدم والاشتراكية يرسم خطا أحمر لما بعد الاقتراع

نقل حزب التقدم والاشتراكية النقاش إلى مسألة التحالفات. فقد أعلن نبيل بنعبد الله أن حزبه لا يتصور المشاركة في ائتلاف يقوده التجمع الوطني للأحرار إذا تصدر النتائج. وحدد في الوقت نفسه هدفا يقارب خمسين مقعدا، ودافع عن برنامج يقدر الحزب كلفته بـ570 مليار درهم، ويتضمن، بحسب عرضه، إحداث مليون فرصة عمل. هذه أرقام حزبية ينبغي اختبارها في ضوء الموارد المنتظرة، والآجال، والصلاحيات الفعلية للحكومة المقبلة. 

تكتسي هذه الإشارة أهمية لأنها تمنح الناخب فكرة عن المصير السياسي لصوته بعد يوم الاقتراع، وهي مسألة غالبا ما تغيب خلف صور الزعماء والتجمعات. كما تضغط على باقي الأحزاب، ومنها التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية والحركة الشعبية، لتوضيح خطوطها الحمراء. فالانتخابات التشريعية لا تختار حكومة مكتملة مباشرة؛ إنها تفرز مجلسا للنواب ثم أغلبية. لذلك ستقاس المصداقية أيضا بمدى انسجام التحالفات اللاحقة مع الانتقادات والالتزامات المعلنة اليوم.

تنافس ترابي ورقمي في آن واحد

قبل أربعة أيام من التصويت، أصبحت الحملة وطنية ومحلية ورقمية في الوقت نفسه. تتغير القضايا بحسب الجهات: الشغل والبنيات الحضرية، وفك العزلة عن القرى، والفلاحة، والصحة، والمدرسة، والاقتصادات المحلية المنظمة. ويغني هذا التنوع النقاش حين يكشف حاجات ملموسة. لكنه يصبح أقل إقناعا عندما تحل شهرة المرشح محل شرح البرنامج، أو عندما تتجاوز الوعود المحلية الصلاحيات القانونية للنائب البرلماني.

وتضاعف شبكات التواصل هذا الطابع الشخصي. فالمغرب يتوفر على أكثر من 41 مليون اشتراك في الإنترنت ونحو 38 مليون اتصال عبر الهاتف المحمول، بحسب أرقام أوردها مقال تحليلي عن الحملة. وباتت المقاطع القصيرة ومقتطفات المهرجانات تحتل موقعا مركزيا. وهي تتيح للشباب ولمغاربة العالم متابعة التنافس من دون حضور التجمعات، لكنها تشجع أيضا على اجتزاء التصريحات، وتضخيم الاتهامات الشخصية، والخلط بين الانتشار الرقمي والتأييد الانتخابي. 

لذلك ستبقى القاعدة التحريرية لـMMNEWS واضحة: لن يعامل أي مقطع واسع الانتشار باعتباره دليلا مستقلا. سنراجع تاريخه وسياقه والنسخة الكاملة منه، وننقل رد الشخص المعني متى توفر. فحدة المنافسة لا تبرر التشهير، ولا تحويل الادعاء غير المتحقق منه إلى واقعة سياسية ثابتة.

المال العام والحد الفاصل بين التدبير والحملة

تطرح الحملة كذلك سؤال الفصل بين العمل العمومي والترويج الانتخابي. فقد أفادت مراجعة صحافية نقلا عن يومية «الصباح» بارتفاع مستوى التدقيق في بعض النفقات المحلية خلال الفترة الانتخابية، خصوصا حين يكون مسؤولون ترابيون مرشحين أو داعمين مباشرين. وما تزال هذه المعلومة في حاجة إلى تأكيد مؤسساتي كامل، لكن المبدأ لا يقبل الالتباس: لا ينبغي أن تتحول المشاريع العمومية أو الوسائل الإدارية أو ميزانيات الجماعات إلى أدوات للدعاية الحزبية. 

كما دعت الحكومة مشغلي القطاعين العام والخاص إلى منح تسهيلات للموظفين والأجراء من أجل التصويت يوم الأربعاء 23 شتنبر، مع ضمان استمرارية المرافق. وقد تخفف هذه الخطوة عائقا عمليا أمام المشاركة، غير أن أثرها سيتوقف على تطبيقها الفعلي داخل الإدارات والمقاولات.

مغاربة العالم: إدماج إداري أكثر منه حضورا سياسيا

بالنسبة إلى المغاربة المقيمين بالخارج، تظل الآلية العملية المتاحة هي التصويت بالوكالة. فالمنصة الإلكترونية الرسمية تتيح إدخال بيانات الموكل والوكيل، والمصادقة على الوثيقة، ثم إرسالها إلى ناخب مسجل في المغرب. ولا يحق للناخب داخل المملكة حمل أكثر من وكالة واحدة لمغربي مقيم بالخارج. ويسهل هذا المسار إجراء قائما، لكنه لا يمثل تصويتا مباشرا من الخارج ولا تمثيلية برلمانية خاصة.

ومنذ متابعتنا المؤرخة في 13 شتنبر، لم ترصد MMNEWS في الإعلانات العمومية التي تمت مراجعتها تدبيرا جديدا خاصا بمغاربة العالم، يتمتع بالدقة التنفيذية الكافية لتغيير النقاط التي منحناها لبرامج الأحزاب. لا تزال عدة تشكيلات تؤكد أهمية كفاءات الجالية واستثماراتها ومشاركتها السياسية، لكن القليل منها يحدد الجدول الزمني أو الأداة القانونية أو الميزانية أو الجهة المكلفة بالتنفيذ. يحضر مغاربة العالم بقوة كرمز وكجمهور رقمي، لكنهم لا يحضرون بالقدر نفسه كمواطنين تقتضي حقوقهم وخدماتهم والتزاماتهم آليات واضحة.

يزداد هذا الغياب وضوحا لأن رقمنة الحملة قربت الجالية أكثر من أي وقت مضى من النقاش الوطني. فكلمة تلقى في طنجة أو بركان أو الدار البيضاء تصل خلال دقائق إلى بروكسيل أو مونتريال أو دبي. غير أن اتساع المشاهدة لا يعني اتساع القدرة على التأثير. والأحزاب التي تطلب من مغاربة العالم الدفاع عن صورة المغرب والاستثمار ونقل الخبرات مطالبة أيضا بشرح كيفية مشاركتهم في القرار وحصولهم على الخدمات من دون كلفة إدارية غير متناسبة.

أربعة أيام حاسمة

تدخل الحملة الآن مرحلتها الأكثر حساسية وكشفا. على الأحزاب مقاومة إغراء مضاعفة الأرقام الكبرى من دون بيان فرضياتها، وتوضيح تحالفاتها الممكنة، وشرح كيفية تمويل إجراءاتها الرئيسية. وعلى الناخب التمييز بين دور النائب، المتمثل في التشريع ومراقبة الحكومة، وبين وعود تدخل في صلاحيات جماعة أو وزارة أو هيئة مستقلة.

لن يكون الاختبار الحقيقي حجم آخر مهرجان، بل جودة العقد المعروض على المواطنين. وستواصل MMNEWS تتبع الإعلانات الأخيرة والتصحيحات والحوادث الموثقة والالتزامات المتعلقة بمغاربة العالم حتى نهاية الحملة. وبعد الاقتراع سنقارن النتائج بالبرامج وبالتحالفات التي ستتشكل فعليا. فالحملة الجادة لا تنتهي عند فرز الأصوات؛ بل يبدأ تدقيق وعودها في اليوم التالي.

Did you find this article helpful?
Text size 100%

↗ Related articles

💬 Comments (0)

💬

No comments yet. Be the first!

✏️ Leave a comment

Not published
0/1000