Politics Featured

تشريعيات 2026 — حزب الاستقلال يمنح مغاربة العالم مكانة أوضح عبر الشباب والكفاءات

6 min read 👁 9 views 💬 0 comment(s)
AR EN
تشريعيات 2026 — حزب الاستقلال يمنح مغاربة العالم مكانة أوضح عبر الشباب والكفاءات

برنامج وطني يتيح لمغاربة العالم أن يجدوا مكانهم

قدم حزب الاستقلال برنامجه يوم 29 غشت بالرباط تحت شعار «وطني.. مستقبلي». ويرتكز على خمسة محاور كبرى: الحفاظ على منظومة القيم وتقوية تماسك الأسرة، ومحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، وتحسين القدرة الشرائية وتقوية الطبقة الوسطى، ودعم المدرسة والمستشفى وبقية المرافق العمومية، ثم تعزيز السيادة الاستراتيجية للمغرب.

ولا تجعل الملخصات المتاحة للبرنامج من مغاربة العالم محورا رئيسيا مستقلا، لكنها تتضمن عناصر تتجاوز لغة الإشادة التقليدية بالجالية.

وتشير قراءة موضوعاتية للبرنامج. إلى «ميثاق لمغاربة العالم». ويكتسي هذا الاختيار أهمية خاصة، لأن الميثاق يمكن أن يجمع في إطار واحد ملفات موزعة حاليا بين المشاركة السياسية، والإدارة، والاستثمار، والثقافة، والحماية الاجتماعية.

غير أن قيمة هذا الميثاق ستتحدد بمضمونه. وحتى تاريخ إنجاز هذا التحليل، لم تعثر MMNEWS في صفحة التحميل الرسمية للحزب على نسخة كاملة وقابلة للتحميل من برنامج 2026-2031 توضح الحقوق والآليات والجدول الزمني والجهات المسؤولة عن تنفيذ الميثاق.

لذلك تعتبر MMNEWS أن الميثاق يمثل التزاما إيجابيا وموجها بوضوح إلى مغاربة العالم، لكنه لا يشكل بعد حزمة من التدابير التنفيذية المكتملة.

الأجيال الجديدة والانتماء: أبرز نقاط القوة

يظهر الجانب الأكثر تميزا في عرض حزب الاستقلال عند تناول الشباب والثقافة والعلاقة ببلد الأصل.

يقترح البرنامج مشروع «مدرسة الانتماء» عبر برامج للتبادل والسفر والمشاركة المدنية. كما يدعو إلى تقوية تعلم اللغتين العربية والأمازيغية، ودعم المحتوى الرقمي المغربي، وتعزيز دور المدرسة والإعلام العمومي والفنون والسينما في بناء السردية الوطنية.

هذه التدابير وطنية في منطلقها، لكنها تلامس سؤالا مركزيا لدى الأسر المغربية بالخارج: كيف يمكن نقل علاقة حية بالمغرب إلى أبناء الجيل الثاني والثالث والرابع؟

وتكتسب هذه التوجهات وزنا إضافيا بالنظر إلى طريقة إعدادها. فالحزب يقول إنه استمع خلال سنة 2025 إلى أكثر من 15 ألف شابة وشاب في ما يزيد على 600 جماعة. كما جرى تقديم «ميثاق 11 يناير للشباب» في يناير 2026 بمختلف جهات المملكة الاثنتي عشرة، وبالتزامن مع لقاء موجه إلى مغاربة العالم بمدينة تولوز الفرنسية، وفق ما أوضحه نزار بركة في حوار خصص لهذه المبادرة.

هذه الإشارة ليست شكلية. فهي تعني أن جزءا من شباب الجالية شارك في مسار الاستماع، بدل الاكتفاء بإضافة مغاربة العالم إلى الخطاب بعد الانتهاء من إعداد التصورات.

أما الخطوة التالية، فتتمثل في توضيح كيفية تنزيل «مدرسة الانتماء» خارج المغرب: ما الدول المعنية؟ وما دور الجمعيات والقنصليات؟ وكم عدد المستفيدين؟ وما الميزانية والجدول الزمني؟

الكفاءات والعودة: لبنات عملية قابلة للتطوير

يتضمن البرنامج أيضا تدابير يمكن أن تسهل عودة المغاربة المقيمين بالخارج أو مساهمتهم المهنية في تنمية المملكة، حتى من دون انتقال نهائي إليها.

يشير العرض التفصيلي للتدابير الـ99 إلى الاعتراف بالكفاءات المهنية المكتسبة من خلال التجربة والممارسة، وإحداث منظومة وطنية لرصد المهن والكفاءات، ومنصة وطنية للتعلم الرقمي والذكاء الاصطناعي، ودعم العمل عن بعد. ويضاف إلى ذلك دعم التشغيل الذاتي على المستوى الترابي، وتشجيع ريادة الأعمال النسائية، وتدابير مرتبطة بالسكن الأول والشريحة المتوسطة.

وبالنسبة إلى مغربي راكم خبرته في بروكسل أو مونتريال أو دبي أو دكار، يمكن أن يكون للاعتراف بالتجربة المهنية أثر مباشر. فهو قد يقلص الفجوة بين المسار الذي بناه الشخص في الخارج والمؤهلات المعترف بها داخل المغرب. كما يمكن للعمل عن بعد أن يتيح عودة تدريجية من دون قطع فوري للعلاقة مع مشغل أو زبناء خارج المملكة.

يضع الحزب، بهذا المعنى، عددا من اللبنات المفيدة. وما يحتاج إلى مزيد من التوضيح هو الرابط الخاص بمغاربة العالم: شباك للاعتراف بالكفاءات، مسطرة سريعة، منصة تربط الخبرات بالمشغلين المغاربة، مواكبة الزوج أو الزوجة والأبناء، أو مسار منسق لإعادة الاستقرار.

الاستثمار والإدارة: تحديث مفيد لكنه ما يزال عاما

يمكن لتعميم رقمنة المساطر، وتقليص السلطة التقديرية للإدارة، وإحداث منصات تضمن تكافؤ الفرص بين المقاولات، وتفعيل قاعدة اعتبار سكوت الإدارة موافقة، أن تحسن تجربة المواطنين الذين يدبرون ملفاتهم من الخارج.

وبالنسبة إلى مغاربة العالم، قد يعني ذلك تقليص التنقلات والآجال، ورفع مستوى الأمان القانوني والإداري عند تدبير مشروع عقاري أو مقاولة عن بعد.

كما يدافع البرنامج عن الإنتاج المحلي، والعلامات المغربية، والارتقاء الصناعي، والملكية الفكرية، والتكنولوجيا، والأمن السيبراني. ويمكن لهذه الأولويات أن تفتح مجالات للتعاون والاستثمار أمام رجال الأعمال والخبراء المغاربة في الخارج.

لكن MMNEWS تعتمد التمييز نفسه عند تحليل جميع الأحزاب: استفادة مغربي مقيم بالخارج من إصلاح عام لا تعني أن هذا الإصلاح صمم خصيصا لفائدته.

وفي الوثائق المتاحة عند إنجاز التحليل، لم يتم العثور على تصور مفصل بما يكفي لشباك موحد خاص بالمستثمرين من مغاربة العالم، أو صندوق للاستثمار المشترك، أو مواكبة قنصلية لحاملي المشاريع، أو آلية تحول مدخرات الجالية إلى رأسمال منتج.

التصويت والتمثيل: الميثاق قد يفتح الورش السياسي

يمتلك حزب الاستقلال رصيدا خطابيا مؤيدا للمواطنة الكاملة لمغاربة العالم. ففي سنة 2021، دافع نزار بركة عن تقوية مشاركتهم السياسية، في وقت قُدمت فيه الجالية باعتبارها «الجهة الثالثة عشرة» للمملكة.

ويمكن لـ«ميثاق مغاربة العالم» أن يمنح هذه الرؤية إطارا جديدا في انتخابات 2026. غير أن الوثائق المتاحة للعموم، والتي اطلعت عليها MMNEWS إلى غاية 2 شتنبر، لا تتضمن تصورا مفصلا بما يكفي للتصويت المباشر داخل القنصليات، أو التصويت الإلكتروني، أو إحداث دوائر انتخابية خاصة بالجالية، أو تمثيل برلماني مخصص لها.

وهنا تفرض الدقة نفسها. لا تستنتج MMNEWS أن حزب الاستقلال يرفض هذه الخيارات، بل تسجل أنها لم تعرض بعد في صيغة موثقة وقابلة للتحقق والتنفيذ ضمن المواد المنشورة.

وتكتسي هذه النقطة أهمية أكبر لأن البرنامج يشدد على المشاركة واستعادة الثقة في المؤسسات. وإدراج آلية سياسية واضحة داخل الميثاق سيمنح هذا الهدف مضمونا عمليا، خصوصا أن الناخب المقيم بالخارج يستطيع إعداد وكالته إلكترونيا، لكنه يظل مضطرا إلى تكليف شخص آخر بالتصويت الفعلي داخل المغرب.

التقاعد والحماية الاجتماعية: قاعدة وطنية تحتاج إلى امتداد عابر للحدود

يقترح حزب الاستقلال الرفع التدريجي من معاشات التقاعد وتسريع إصلاح صناديق التقاعد. وهي التزامات وطنية مهمة، وقد تفيد من يعود إلى المغرب بعد مسار مهني موزع بين أكثر من بلد.

لكنها لا تجيب بعد عن جميع الإشكالات العابرة للحدود، مثل التنسيق بين أنظمة التقاعد، واتفاقيات الضمان الاجتماعي، واحتساب فترات العمل بالخارج، وشهادات الحياة، والاستفادة من العلاج بعد العودة، ومواكبة كبار السن الراغبين في إعادة الاستقرار بالمملكة.

ويمكن للميثاق المقترح أن يوفر إطارا جامعا لهذه الملفات. وسيكون من المفيد اعتماد مقاربة حسب كل بلد، لأن حقوق متقاعد مغربي يقيم في فرنسا قد تختلف عن حقوق مواطن يعيش في دولة لا تربطها بالمغرب اتفاقية شاملة للحماية الاجتماعية.

تنقيط MMNEWS الخاص بمغاربة العالم: 53%

لا يقيم هذا التنقيط البرنامج السياسي العام لحزب الاستقلال، بل يقيس فقط مكانة مغاربة العالم ومدى دقة الالتزامات المرتبطة بهم.

معيار MMNEWS الوزن نقطة حزب الاستقلال
التصويت والمشاركة السياسية 15% 7%
التمثيل البرلماني 10% 2%
الخدمات القنصلية والإدارة 10% 5%
الاستثمار وريادة الأعمال 20% 12%
الادخار والتحويلات المالية 10% 4%
التقاعد والحماية الاجتماعية 10% 4%
العودة وإعادة الاستقرار بالمغرب 10% 6%
الأجيال الجديدة واللغة والثقافة 5% 5%
تعبئة كفاءات مغاربة العالم 10% 8%
المجموع 100% 53%

لماذا 53%؟

يكافئ التنقيط أولا رؤية لا تختزل الجالية في تحويلاتها المالية. فالبرنامج يتناول الانتماء والشباب والثقافة والكفاءات وتحديث الإدارة وإمكانات العودة. وتعد استشارة شباب مغاربة العالم في تولوز، و«مدرسة الانتماء»، وتقوية العربية والأمازيغية، والاعتراف بالخبرة المهنية، أبرز نقاط القوة.

كما تمنح الإشارة إلى «ميثاق مغاربة العالم» بداية انسجام سياسي لهذه التوجهات، وتؤكد أن المغاربة المقيمين بالخارج حاضرون باعتبارهم فئة قائمة بذاتها.

ويظل التنقيط متوسطا لأن عددا من الآليات الخاصة لم يوثق بعد بما يكفي. فمضمون الميثاق ونطاقه القانوني وجدوله الزمني وآليات المحاسبة المرتبطة به لم تنشر بصورة واضحة. كما أن ملفات التصويت والتمثيل البرلماني والقنصليات ومدخرات الجالية والتقاعد الدولي واتفاقيات الحماية الاجتماعية لا تزال معالجة بصورة جزئية أو غير مباشرة في الوثائق المتاحة.

وعليه، فإن نسبة 53% تمثل نقطة انطلاق وليست سقفا. ويمكن أن ترتفع بسرعة إذا نشر الحزب النص الكامل للميثاق وربطه بالتزامات قابلة للقياس.

سؤال MMNEWS إلى حزب الاستقلال

انطلق حزب الاستقلال من فكرة وجيهة: جمع مختلف أبعاد العلاقة بين المغرب وجاليته داخل ميثاق متكامل. والسؤال الآن هو: هل سيتحول «ميثاق مغاربة العالم» إلى عقد حقيقي للولاية الحكومية 2026-2031، يحدد الحقوق والجهات المسؤولة والآجال ومؤشرات الإنجاز المعلنة؟

إذا تحقق ذلك، فسيصبح لدى الحزب إطار قادر على ربط أفضل ما يتضمنه برنامجه حاليا — الانتماء والأجيال الجديدة والكفاءات — بالملفات المؤسساتية المرتبطة بالمواطنة والإدارة والحماية الاجتماعية.

لا يقدم حزب الاستقلال حتى الآن سياسة مكتملة لمغاربة العالم، لكنه يضع أساسا واضح المعالم، بطابع ثقافي وجيلي يتجاوز النظرة المالية الضيقة إلى الجالية. إنه اتجاه واعد، ويبقى الرهان في تحويل الميثاق من عنوان رمزي إلى برنامج عمل قابل للتنفيذ.

Did you find this article helpful?
Text size 100%

Related articles

💬 Comments (0)

💬

No comments yet. Be the first!

✏️ Leave a comment

Not published
0/1000