العالم مميز

سبتة عشية 15 غشت.. المغرب يستبق التحركات ومَدخل جديد للأزمة بين الرباط ومدريد

لم يعد 15 غشت مجرد تاريخ يتردد في مجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي. في شمال المغرب، تحول الموعد خلال أيام إلى احتمال أمني تتعامل معه السلطات بكثير من الحذر، بعد تداول دعوات تدفع نحو محاولة جماعية جديدة للوصول إلى سبتة، الثغر الخاضع للإدارة الإسبانية والذي يطالب المغرب باسترجاعه. وحتى الآن، لا توجد معطيات موثوقة تسمح بالجزم بأن موجة واسعة ستتحرك فعلاً نحو المنطقة يوم السبت. لكن الرباط لم تنتظر اتضاح الصورة.

4 دقيقة للقراءة 👁 14 مشاهدة 💬 0 تعليق
AR
سبتة عشية 15 غشت.. المغرب يستبق التحركات ومَدخل جديد للأزمة بين الرباط ومدريد

فقد عزز المغرب حضوره الأمني في محيط الفنيدق والمناطق المؤدية إلى سبتة، بينما رفعت إسبانيا مستوى انتشار قواتها داخل الثغر، في وقت بدأت فيه المؤسسات الأوروبية بدورها تراقب الشبكات الرقمية التي تنتشر عبرها الدعوات والمعلومات المضللة.

دعوات موجودة.. لكن الحدث غير محسوم

تشير المعطيات المتوفرة إلى وجود حركة رقمية فعلية مرتبطة بتاريخ 15 غشت.

غير أن وجود هذه الدعوات لا يعني بالضرورة أن الآلاف سيتحركون نحو الحدود.

فالجهة التي تقف وراء إطلاق الموعد لم تحدد بصورة قاطعة، كما أن حجم الاستجابة المحتملة يظل مجهولاً.

ومن هنا تبرز أهمية الفصل بين ما يحدث على شاشة الهاتف وما يحدث فعلياً على الأرض.

فالحديث عن «اقتحام مؤكد» في هذه المرحلة سيكون سابقاً لأوانه، وقد يمنح الإشاعة نفسها زخماً إضافياً.

المغرب يختار الاستباق بدل الانتظار

المشهد في محيط الفنيدق يعكس مقاربة واضحة.

قوات أمنية إضافية، مراقبة مشددة للمسالك، تجهيزات حماية جديدة وانتشار يهدف إلى منع وصول مجموعات كبيرة إلى المنطقة الحدودية الحساسة.

كما أوقفت السلطات المغربية أشخاصاً يشتبه في تورطهم في التحريض على الهجرة غير النظامية عبر الشبكات الاجتماعية.

والرسالة هنا واضحة: التحرك يجب أن يبدأ قبل أن تتحول الدعوة الرقمية إلى تجمع بشري على الأرض.

ويكتسب هذا الأمر أهمية إضافية لأن المسؤولين الإسبان أنفسهم أشادوا خلال الأيام الأخيرة بمستوى التعاون المغربي في إعادة الأشخاص الذين دخلوا سبتة خلال الأزمة السابقة.

ووصف وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا التعاون مع المغرب بأنه «استثنائي»، في مؤشر على الدور المركزي الذي تؤديه الرباط في احتواء تداعيات الأزمة.

إسبانيا تعزز حضورها داخل الثغر

من جانبها، رفعت مدريد عدد عناصر الشرطة والحرس المدني المنتشرين في سبتة إلى نحو 1,600 عنصر، إلى جانب وحدات أخرى تتولى الأمن ومراقبة الساحل وإجراءات تحديد هوية من لا يزالون داخل الثغر.

وتحاول السلطات الإسبانية أيضاً مواجهة الإشاعات في فضائها الأصلي.

فالرسائل التي توحي بأن الوصول غير النظامي إلى سبتة يعني تلقائياً الانتقال إلى شبه الجزيرة أو الحصول على وضع قانوني أصبحت هدفاً مباشراً لحملات الردع الإسبانية.

وهكذا لم تعد المعركة مرتبطة بالسياج والبحر فقط.

إنها أيضاً معركة على المعلومة.

الرباط تعيد ملف سبتة ومليلية إلى الواجهة

وتأتي التطورات الحالية في لحظة عاد فيها ملف سيادة سبتة ومليلية إلى واجهة العلاقات المغربية الإسبانية.

فقد جدد وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي موقف الرباط المطالب بالسيادة على الثغرين، وهو ما قوبل برفض سريع من مدريد، التي تتمسك باعتبار سبتة ومليلية جزءاً من أراضيها.

أما المغرب، فلا يعترف بالسيادة الإسبانية عليهما ويتمسك بمطالبته باسترجاعهما.

ومن هنا، فإن توصيف سبتة ومليلية إعلامياً ليس مسألة شكلية.

بالنسبة إلى MMNEWS، سيتم التعامل معهما باعتبارهما ثغرين خاضعين للإدارة الإسبانية ويطالب المغرب باسترجاعهما، مع الإشارة عند الحاجة إلى الموقف الإسباني المقابل.

بهذه الصيغة نحافظ على دقة المعلومة من دون تجاهل الموقف الوطني المغربي.

المغرب ليس مجرد حارس للحدود الأوروبية

تكشف أزمة سبتة أيضاً عن معادلة أوسع.

فأوروبا تعتمد بدرجة كبيرة على التعاون المغربي في تدبير الهجرة غير النظامية عبر غرب المتوسط.

مراقبة السواحل، وتفكيك شبكات التهريب، وإيقاف محاولات العبور، والتعاون في عمليات العودة؛ كلها إجراءات تتحمل فيها المملكة أعباء أمنية وبشرية ومالية مباشرة.

ولهذا فإن اختزال العلاقة في مطالبة المغرب بمنع وصول المهاجرين إلى أوروبا يتجاهل نصف الصورة.

التعاون الحقيقي يفترض أيضاً أن تراعي مدريد وبروكسل المصالح الأمنية والسياسية والاستراتيجية للمملكة.

فالمغرب شريك، وليس مجرد منطقة عازلة أمام الحدود الأوروبية.

أوروبا تكتشف حدوداً جديدة على شاشة الهاتف

التحولات الأخيرة دفعت المؤسسات الأوروبية إلى التركيز أكثر على الدور الذي تؤديه المنصات الرقمية.

فإشاعة واحدة عن «فتح الحدود» أو وعد كاذب بعدم إمكانية الإعادة يمكن أن ينتشر بين آلاف الأشخاص خلال ساعات.

ولهذا أصبحت محاربة شبكات التضليل والتهريب الرقمي جزءاً من إدارة الأزمة نفسها.

الحدود لم تعد مجرد سياج عند سبتة.

هناك حدود أخرى تمر عبر الخوارزميات والمجموعات المغلقة والرسائل التي تصل إلى هاتف شاب في الدار البيضاء أو أكادير أو طنجة وتدفعه إلى التوجه شمالاً.

القاصرون.. مسؤولية مشتركة تتجاوز الأمن

يبقى ملف الأطفال والقاصرين من أكثر جوانب الأزمة حساسية.

وتتعامل إسبانيا مع أعداد كبيرة من القاصرين الذين وصلوا إلى سبتة، فيما أعرب المغرب عن استعداده للتعاون في عودة أبنائه وفق الإجراءات المناسبة.

وتدرس مدريد الحالات بصورة فردية، بما يشمل احتمال لم الشمل الأسري أو العودة إلى المغرب، مع ضرورة مراعاة المصلحة الفضلى لكل طفل.

هذا الملف يحتاج إلى قدر كبير من المسؤولية.

فالطفل الذي يصل إلى الحدود ليس مجرد رقم في إحصاءات الهجرة، كما أن شبكات التحريض والتهريب التي تستغل اندفاع القاصرين يجب ألا تجد مساحة للتحرك دون مساءلة.

ما الذي يمكن توقعه في 15 غشت؟

حتى 14 غشت، لا توجد إجابة مؤكدة. الدعوات موجودة. التحذيرات موجودة.

والاستعدادات الأمنية أكبر بكثير مما كانت عليه قبل الأزمة الماضية. لكن لا أحد يستطيع الجزم بحجم أي تحرك محتمل. هذه المرة، اختار المغرب عدم ترك مساحة للمفاجأة.

إذا مر 15 غشت من دون أزمة كبيرة، سيكون من الصعب تجاهل الدور الذي لعبته المقاربة الاستباقية للسلطات المغربية في محيط الفنيدق.

وفي الخلفية، سيظل ملف آخر حاضراً مهما هدأت الحدود: سبتة ومليلية، ثغران تحت الإدارة الإسبانية ما يزال المغرب يطالب باسترجاعهما، وعادت مسألة سيادتهما مجدداً إلى النقاش السياسي بين الرباط ومدريد.

هل أعجبك هذا المقال؟
حجم الخط 100%

مقالات ذات صلة

تأشيرات الهجرة الأمريكية: المغاربة لم يعودوا مستهدفين بشكل خاص… لكن واشنطن أوقفت المواعيد مؤقتاً في جميع أنحاء العالم
مميز العالم

خلال أيام قليلة فقط، انتقلت الأسر المغربية المعنية بالهجرة إلى الولايات المتحدة من خبر إيجابي إلى وضع جديد من الانتظار و…

3 دقيقة للقراءة 💬 0

💬 التعليقات (0)

💬

لا توجد تعليقات. كن أول من يعلق!

✏️ اكتب تعليقك

لن يُنشر
0/1000