العالم مميز

سبتة في 15 غشت.. المغرب يحتوي الضغط بينما تغيّر الشبكات الرقمية استراتيجيتها

على مدى أيام، تحول 15 غشت إلى تاريخ يتردد بقوة داخل مجموعات واتساب وصفحات فيسبوك ومنصات أخرى، باعتباره موعداً محتملاً لمحاولة جماعية جديدة للوصول إلى سبتة، الثغر الخاضع للإدارة الإسبانية والذي يطالب المغرب باسترجاعه. لكن ما حدث صباح السبت كشف صورة أكثر تعقيداً.

4 دقيقة للقراءة 👁 26 مشاهدة 💬 0 تعليق
AR
سبتة في 15 غشت.. المغرب يحتوي الضغط بينما تغيّر الشبكات الرقمية استراتيجيتها

فبحسب المعطيات المتوفرة، تمكنت القوات المغربية من اعتراض مئات المرشحين للهجرة غير النظامية في محيط الفنيدق قبل وصولهم إلى المناطق المباشرة المؤدية إلى الثغر، بينما ظل معبر تاراخال هادئاً رغم حالة التأهب الأمني الاستثنائية على الجانبين.

وهذا يعني أن الدعوات الرقمية لم تكن مجرد ضجيج على مواقع التواصل. لكنها لم تتحول، حتى منتصف النهار، إلى موجة واسعة بحجم السيناريو الذي روجت له بعض المنشورات وخشيت منه السلطات الإسبانية. الأهم من ذلك أن تقريراً جديداً لـVerificaRTVE، خدمة التحقق التابعة للتلفزيون العمومي الإسباني، كشف أن تاريخ 15 غشت نفسه بدأ يفقد أهميته داخل بعض مجموعات واتساب التي تمت متابعتها.

RTVE: بعض المجموعات بدأت تتخلى عن 15 غشت

حللت VerificaRTVE أكثر من 12 ألف رسالة ومقطع صوتي وفيديو تم تداولها بين 4 و13 غشت داخل مجموعات تناقش محاولات محتملة للوصول إلى سبتة. ومن أبرز ما كشفه التحليل أن بعض المشاركين بدأوا، كلما اقترب الموعد، يعتبرون أن 15 غشت لم يعد مناسباً. السبب واضح. فبعد أن أصبح التاريخ معروفاً لدى وسائل الإعلام والسلطات المغربية والإسبانية، فقد جزءاً كبيراً من عنصر المفاجأة. وظهرت داخل بعض النقاشات إشارات إلى أيام أخرى مثل 18 و20 غشت، فيما اقترح مشاركون آخرون الانتظار فترة أطول قبل القيام بأي محاولة جديدة.

لكن من الضروري هنا الحفاظ على قدر كبير من الحذر. ذكر تاريخ جديد داخل مجموعة واتساب لا يعني أن محاولة واسعة ستحدث فعلاً في ذلك اليوم. ما تكشفه هذه الرسائل هو قدرة الشبكات على التكيف وليس وجود خطة مؤكدة.

مئات الأشخاص حاولوا فعلاً الاقتراب من سبتة

رغم تراجع أهمية 15 غشت داخل بعض المجموعات، لم يمر الصباح من دون تحركات على الأرض. فقد تم رصد مئات الأشخاص في محيط الفنيدق، في ظروف تشير إلى نيتهم التوجه نحو الثغر. وتدخلت القوات المغربية قبل أن تتمكن هذه المجموعات من تشكيل حشد أكبر بالقرب من المنطقة الحساسة. هذا التدخل يعكس بوضوح الاستراتيجية التي تبنتها الرباط خلال الأيام الأخيرة. فالهدف لم يعد انتظار وصول الآلاف إلى المنطقة الحدودية ثم محاولة احتوائهم.

الهدف هو منع تجمعهم منذ البداية. ولهذا امتدت المراقبة إلى الطرق ووسائل النقل ومداخل الفنيدق وبعض المناطق الساحلية والمسالك التي يمكن استخدامها للوصول إلى البحر. يمكن تلخيص المقاربة في فكرة واحدة: منع الحشد قبل أن يصبح حشداً.

تاراخال هادئ رغم استنفار أمني واسع

المشهد عند المعبر كان مختلفاً تماماً عن الصورة التي رسمتها بعض الدعوات الرقمية. فالتلفزيون الإسباني أفاد بأن صباح السبت بدأ بهدوء نسبي داخل سبتة، رغم التعزيز الكبير للوجود الأمني الإسباني. تم نشر أعداد مهمة من عناصر الشرطة الوطنية والحرس المدني داخل الثغر، مع تركيز خاص على تاراخال والمناطق الساحلية والمسارات التي قد تستخدم في محاولات السباحة. وفي الجانب المغربي، عززت السلطات بدورها حضورها الأمني والعسكري والبحري. حتى منتصف النهار، كانت النتيجة حدوداً شديدة المراقبة من دون اختراق واسع. هذا لا يعني انتهاء الخطر. بل يعني فقط أن الجزء الأول من اليوم مر حتى الآن من دون السيناريو الأكثر خطورة.

الحدود أصبحت موجودة أيضاً داخل الهواتف

أهم ما تكشفه تغطية RTVE ربما لا يتعلق بعدد عناصر الأمن. بل بطبيعة الأزمة نفسها. فالأمر لم يعد مرتبطاً فقط بالسياج والبحر والمعابر. هناك أيضاً حدود رقمية. داخل المجموعات التي حللتها VerificaRTVE، جرى تداول تواريخ ومسارات ومعلومات قانونية غير دقيقة وإشاعات حول كيفية تعامل إسبانيا مع المهاجرين والقاصرين. بعض الرسائل قدمت تصورات خاطئة عن إمكانية الوصول لاحقاً إلى شبه الجزيرة الإسبانية أو عن الحماية التي يمكن أن يحصل عليها بعض الوافدين.

وهنا تكمن الخطورة. إشاعة واحدة قد تغير سلوك مئات الأشخاص في ساعات. ومعلومة قانونية خاطئة قد تدفع شاباً إلى الاعتقاد بأن الوصول إلى الثغر يضمن له طريقاً مفتوحاً نحو أوروبا. وهذا يجعل المعركة أمنية وإعلامية في آن واحد.

18 غشت أو 20 غشت؟ الحذر واجب

لا ينبغي تحويل التواريخ الجديدة التي ظهرت داخل بعض المحادثات إلى عناوين مؤكدة. فذكر 18 أو 20 غشت لا يعني أن محاولة جماعية ستحدث في هذين اليومين. الخطأ سيكون إعادة إنتاج منطق 15 غشت نفسه. الأكثر أهمية هو ملاحظة أن بعض المشاركين فهموا أن الإعلان المسبق عن موعد محدد يمنح السلطات وقتاً كافياً للاستعداد. وهذا قد يدفع مستقبلاً إلى محاولات أكثر تشتتاً وأقل وضوحاً وأصعب في التوقع. بمعنى آخر، قد تتحول الأزمة من موعد واحد معروف مسبقاً إلى ضغط متحرك من دون تاريخ مركزي واضح.

دور المغرب يظهر مرة أخرى كعنصر حاسم

تطورات السبت تؤكد أيضاً حقيقة أساسية في العلاقة بين المغرب وإسبانيا وأوروبا. الأشخاص الذين تم اعتراضهم في محيط الفنيدق لم يتم إيقافهم داخل سبتة. تم توقيفهم على الأراضي المغربية قبل الوصول إلى الثغر. وهذا يعني أن جزءاً كبيراً من العمل الوقائي الذي تستفيد منه إسبانيا يتم تنفيذه من طرف المغرب. بالنسبة إلى مدريد وبروكسل، الفائدة الأمنية واضحة. لكن بالنسبة إلى الرباط، هناك سؤال سياسي لا يقل وضوحاً. فالمملكة لا يمكن اختزالها في دور حارس خارجي للحدود الأوروبية. المغرب يخصص قوات ووسائل أمنية ولوجستية ومالية لمنع العبور نحو ثغر ما يزال يطالب باسترجاعه، مثل مليلية. وهذا التناقض لا يمكن تجاهله في أي نقاش حول التعاون مع الاتحاد الأوروبي.

ماذا نعرف حتى منتصف النهار؟

يمكن تثبيت أربع خلاصات رئيسية. أولاً، لم تسجل حتى أواخر الصباح محاولة اقتحام جماعية بحجم أزمة نهاية يوليوز. ثانياً، تم اعتراض مئات المرشحين للهجرة في محيط الفنيدق، وهو ما يؤكد أن التحرك لم يكن افتراضياً بالكامل. ثالثاً، يبدو أن الانتشار الوقائي المغربي نجح حتى الآن في منع هذه المجموعات من الوصول بكثافة إلى الثغر.

رابعاً، وهو التطور الأهم، تكشف متابعة RTVE أن بعض الشبكات الرقمية بدأت بالفعل في تغيير حساباتها لأن تاريخ 15 غشت أصبح مكشوفاً أمنياً وإعلامياً. وهنا تتغير طبيعة الاختبار. السؤال لم يعد فقط: ماذا سيحدث في 15 غشت؟ بل: كيف ستتعامل السلطات مع تحركات قد تصبح أقل مركزية وأكثر انتشاراً وأسرع في تغيير مواعيدها؟

حتى منتصف هذا السبت، نجح المغرب في احتواء الضغط على الأرض. لكن المرحلة المقبلة من الأزمة قد تكون أكثر تعقيداً، لأن جزءاً من المواجهة انتقل إلى فضاءات رقمية مغلقة تتغير فيها التواريخ والمسارات والاستراتيجيات بسرعة أكبر من قدرة المؤسسات على إعلان حالة تأهب جديدة في كل مرة.

هل أعجبك هذا المقال؟
حجم الخط 100%

مقالات ذات صلة

تأشيرات الهجرة الأمريكية: المغاربة لم يعودوا مستهدفين بشكل خاص… لكن واشنطن أوقفت المواعيد مؤقتاً في جميع أنحاء العالم
مميز العالم

خلال أيام قليلة فقط، انتقلت الأسر المغربية المعنية بالهجرة إلى الولايات المتحدة من خبر إيجابي إلى وضع جديد من الانتظار و…

3 دقيقة للقراءة 💬 0

💬 التعليقات (0)

💬

لا توجد تعليقات. كن أول من يعلق!

✏️ اكتب تعليقك

لن يُنشر
0/1000