العالم مميز

سبتة في 15 غشت.. المغرب يعترض 294 شخصاً بينهم 248 من أفريقيا جنوب الصحراء قبل وصولهم إلى الحدود الأوروبية

لم تتحول دعوات 15 غشت إلى موجة جماعية جديدة نحو سبتة، لكن اليوم كشف عن حجم ضغط حقيقي في محيط الفنيدق وعن تعبئة أمنية مغربية واسعة نجحت في احتواء التحركات قبل وصولها إلى الثغر. وبحسب الحصيلة المحينة التي جرى تداولها بعد ظهر السبت، بلغ عدد المرشحين للهجرة غير النظامية الذين اعترضتهم السلطات المغربية في الفنيدق ومحيطها 294 شخصاً، من بينهم 248 شخصاً من دول أفريقيا جنوب الصحراء. وقد تم تحديد هذا الرقم عند الساعة الثانية وخمس وأربعين دقيقة بعد الزوال، مع الإشارة إلى أنه يظل مؤقتاً.

3 دقيقة للقراءة 👁 23 مشاهدة 💬 0 تعليق
AR
سبتة في 15 غشت.. المغرب يعترض 294 شخصاً بينهم 248 من أفريقيا جنوب الصحراء قبل وصولهم إلى الحدود الأوروبية

هذه الأرقام تغير إلى حد كبير طريقة قراءة ما حدث. فالأمر لم يكن متعلقاً فقط بشباب مغاربة استجابوا لدعوات انتشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي. أكثر من أربعة أخماس الأشخاص الذين تم اعتراضهم كانوا من أفريقيا جنوب الصحراء، وهو ما يضع أحداث 15 غشت داخل مسار هجرة أوسع يمتد من جنوب القارة نحو أوروبا مروراً بالمغرب.

248 من أصل 294 من أفريقيا جنوب الصحراء

هذه النسبة هي المعطى الأبرز في الحصيلة. من أصل 294 شخصاً تم اعتراضهم، كان 248 منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء. أما الـ46 الباقون، فتشير بعض المصادر المغربية إلى أنهم مواطنون مغاربة، بينما نقلت El País، استناداً إلى بلاغ لعمالة تطوان، وجود مغاربة وجزائريين وموريتانيين ضمن هذه الفئة. لذلك يبقى الرقم الأكثر ثباتاً هو 294 في المجموع، بينهم 248 من أفريقيا جنوب الصحراء. وهذا التفصيل مهم جداً. فهو يوضح أن المغرب لا يتعامل فقط مع هجرة مواطنيه نحو أوروبا. بل يتحمل أيضاً ضغط تدفقات قادمة من دول أخرى في القارة الأفريقية.

المغرب أوقف التحركات قبل الوصول إلى سبتة

لم تنتظر القوات المغربية وصول المجموعات إلى المنطقة المباشرة المحاذية للثغر. تم اعتراض وتفريق مجموعات في المرتفعات المحيطة بالفنيدق، كما استمرت المراقبة على الطرق القادمة من طنجة وتطوان. الاستراتيجية كانت واضحة. منع التجمعات قبل أن تتحول إلى حشود كبيرة يصعب التحكم فيها. وحتى نهاية اليوم، يبدو أن هذه المقاربة نجحت في منع انتقال الضغط إلى داخل سبتة بحجم واسع.

حين تصبح حماية الحدود الأوروبية عملاً يبدأ داخل المغرب

من الناحية العملية، ما حدث يحمل دلالة أوروبية مباشرة. فسبتة جزء من منظومة مراقبة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي. وعندما تعترض السلطات المغربية مجموعة في الفنيدق، فإنها لا تقوم فقط بعملية أمنية داخلية. هي تمنع في الوقت نفسه انتقال هذه المجموعة إلى منطقة خاضعة للإدارة الإسبانية، بما كان سيحولها فوراً إلى ملف أوروبي. وهنا تظهر حقيقة لا يمكن تجاهلها.

جزء من حماية الحدود الجنوبية لأوروبا يتم عملياً على الأراضي المغربية.

الأغلبية القادمة من أفريقيا جنوب الصحراء تغير زاوية النقاش

وجود 248 شخصاً من أفريقيا جنوب الصحراء ضمن 294 معترضاً يفرض أيضاً قراءة مختلفة للهجرة في المغرب. المملكة لم تعد فقط بلداً يغادر منه مهاجرون. هي أيضاً بلد عبور وإقامة لعدد كبير من القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء. وهذا يضع على المغرب أعباء أمنية وإدارية واجتماعية حقيقية. كما يعني أن أوروبا تستفيد من جهود مغربية لا تتعلق فقط بمنع مواطنين مغاربة من الوصول إلى إسبانيا، بل أيضاً بإدارة جزء من مسار هجرة قاري أوسع.

المسؤولية يجب أن تكون مشتركة

المقاربة الواقعية تقتضي توزيع المسؤوليات. على المغرب أن يحمي حدوده ويواجه شبكات الاتجار بالبشر. لكن على إسبانيا والاتحاد الأوروبي أيضاً أن يتحملا آثار سياساتهما المتعلقة باللجوء والإعادة والقرارات القضائية والتواصل حول الهجرة. فالرسائل القادمة من أوروبا تؤثر مباشرة في سلوك المرشحين للعبور. ولا يمكن بناء تعاون مستدام إذا كانت القرارات تتخذ في الشمال بينما يُطلب من المغرب تحمل كل نتائجها الميدانية.

سبتة تبقى ثغراً تحت الإدارة الإسبانية يطالب المغرب باسترجاعه

بالنسبة إلى MMNEWS، تبقى الدقة الترابية ضرورية. سبتة هي ثغر خاضع للإدارة الإسبانية ويطالب المغرب باسترجاعه، كما هو الحال بالنسبة إلى مليلية، بينما تعتبر إسبانيا الثغرين جزءاً من أراضيها. وهذا يجعل الوضع أكثر خصوصية. فالمغرب يعبئ موارد أمنية مهمة لمنع العبور نحو منطقة يختلف مع مدريد حول وضعها.

ماذا أثبت يوم 15 غشت؟

الحصيلة أصبحت أوضح. لم تقع موجة جماعية بحجم أزمة نهاية يوليوز. تم اعتراض 294 شخصاً. 248 منهم من أفريقيا جنوب الصحراء. تم منع مجموعات أكبر من الوصول إلى سبتة. والجزء الأكبر من الجهد الوقائي تم على الأراضي المغربية. وهذه الوقائع لا تحتاج إلى تضخيم.

معظم الأشخاص الذين تم اعتراضهم قرب سبتة يوم 15 غشت كانوا مهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء في اتجاه أوروبا، والمغرب هو الذي أوقف تقدمهم قبل وصولهم إلى الثغر.

وهذا يلخص حقيقة استراتيجية واضحة: على مسار غرب المتوسط، يبدأ جزء مهم من حماية الحدود الأوروبية داخل المغرب.

 

هل أعجبك هذا المقال؟
حجم الخط 100%

مقالات ذات صلة

تأشيرات الهجرة الأمريكية: المغاربة لم يعودوا مستهدفين بشكل خاص… لكن واشنطن أوقفت المواعيد مؤقتاً في جميع أنحاء العالم
مميز العالم

خلال أيام قليلة فقط، انتقلت الأسر المغربية المعنية بالهجرة إلى الولايات المتحدة من خبر إيجابي إلى وضع جديد من الانتظار و…

3 دقيقة للقراءة 💬 0

💬 التعليقات (0)

💬

لا توجد تعليقات. كن أول من يعلق!

✏️ اكتب تعليقك

لن يُنشر
0/1000