العالم مميز

سبتة 2026: المغرب يعلن استعداده لاستعادة القاصرين وإسبانيا تدخل أكثر مراحل الأزمة حساسية

بعد أسبوع على موجة العبور الجماعي، تنتقل الأولوية من ضبط الحدود إلى تحديد هوية الضحايا، ورعاية القاصرين، ومعركة المسؤوليات السياسية.

5 دقيقة للقراءة 👁 31 مشاهدة 💬 0 تعليق
AR
سبتة 2026: المغرب يعلن استعداده لاستعادة القاصرين وإسبانيا تدخل أكثر مراحل الأزمة حساسية

استعادت حدود سبتة هدوءاً نسبياً، لكن الأزمة لم تنته بعد. هذا الجمعة 7 غشت، لم يعد التحدي الرئيسي هو وصول أعداد كبيرة من المهاجرين، بل تدبير أوضاع من بقوا داخل المدينة، خصوصاً القاصرين غير المصحوبين، إضافة إلى تحديد هوية الضحايا.

وتعمل السلطات الإسبانية حالياً على التعرف على 80 جثة، لم يتم تحديد هوية سوى أربع منها بشكل رسمي وفق آخر المعطيات المتاحة. كما جرى جمع عينات من الحمض النووي والبصمات لمساعدة العائلات على التعرف على ذويها، فيما تم تسجيل 19 بلاغاً رسمياً عن أشخاص مفقودين.

المغرب ينتقل من الدفاع إلى المبادرة

أبرز تطور من الجانب المغربي هو إعلان المملكة استعدادها الرسمي للتعاون من أجل عودة القاصرين المغاربة غير المصحوبين الموجودين في إسبانيا، وذلك وفق تعليمات ملكية موجهة إلى وزارتي الداخلية والشؤون الخارجية.

ويُعتقد أن نحو 1,100 قاصر غير مصحوب يوجدون حالياً في سبتة، مع الإشارة إلى أن بعضهم لم يصل خلال الموجة الأخيرة فقط.

غير أن عودتهم لا يمكن أن تتم بشكل تلقائي. فالقانون الإسباني يفرض دراسة كل حالة على حدة، مع مراعاة المصلحة الفضلى للطفل، والتحقق من هويته، ووضعه الأسري، وإمكانية لمّ شمله في ظروف قانونية وإنسانية مناسبة.

وهنا تظهر أهمية الموقف المغربي بوضوح.

فالرباط لا ترفض استعادة مواطنيها القاصرين، بل تعلن استعدادها للتعاون في إطار يحترم الإجراءات القانونية والضمانات المطلوبة.

وبذلك، يسقط جزء مهم من الخطاب الذي يحاول تحميل المغرب وحده مسؤولية استمرار وجود هؤلاء القاصرين داخل سبتة.

ملف القاصرين يتحول إلى أزمة سياسية داخل إسبانيا

أصبحت قضية القاصرين من أكثر الملفات حساسية داخل إسبانيا.

فقد تم تسجيل 1,342 قاصراً في سبتة، وتعمل مدريد على توزيعهم بين مختلف الأقاليم الإسبانية لتخفيف الضغط عن المدينة.

لكن هذه الخطة تواجه اعتراضات من بعض الحكومات المحلية، خصوصاً في المناطق التي تديرها أحزاب اليمين.

كما دخل الادعاء العام الإسباني على الخط، مطالباً الأقاليم باحترام التزاماتها القانونية في ما يتعلق بحماية القاصرين.

وهكذا، تحولت أزمة بدأت عند الحدود إلى مواجهة سياسية داخلية حول من يتحمل مسؤولية الإيواء والرعاية والتمويل.

بالنسبة للحكومة الإسبانية، المشكلة أصبحت قانونية وإدارية بقدر ما هي أمنية.

أما بالنسبة للمغرب، فالموقف أكثر وضوحاً: المملكة مستعدة للتعاون في إعادة القاصرين، لكن احترام القانون الإسباني نفسه يمنع عمليات الإرجاع الجماعي أو العشوائي.

ذاكرة أزمة 2021 تعود إلى الواجهة

المشهد الحالي يعيد إلى الأذهان أزمة سبتة سنة 2021.

آنذاك، حاولت السلطات الإسبانية تنفيذ عمليات إعادة سريعة لقاصرين مغاربة، لكن القضاء الإسباني اعتبر لاحقاً أن تلك الإجراءات خالفت الضمانات القانونية المتعلقة بحماية الأطفال.

ولهذا تتعامل مدريد اليوم بحذر أكبر.

فأي عملية إعادة جديدة يجب أن تمر عبر دراسة فردية لكل حالة.

وهذا يعني أن بطء عودة القاصرين لا يرتبط بموقف مغربي رافض، بل في جزء مهم منه بالإجراءات القانونية الإسبانية نفسها.

هذه النقطة يجب أن تكون واضحة في النقاش العام.

في مشرحة سبتة، تبدأ أزمة أخرى

بعيداً عن السجال السياسي، هناك مشهد أكثر قسوة.

فرق الطب الشرعي في سبتة تعمل تحت ضغط كبير من أجل التعرف على جثث الضحايا.

وقد تم تعزيز الفرق بمتخصصين إضافيين، كما تم تجهيز مرافق مؤقتة لاستيعاب العدد الكبير من الجثامين.

وتشير المعطيات الأولية إلى أن العديد من الضحايا توفوا غرقاً أثناء محاولات العبور.

وتعمل السلطات الإسبانية مع نظيرتها المغربية من أجل تحديد هويات الضحايا والتواصل مع عائلاتهم.

أما الجثامين التي يتعذر التعرف عليها سريعاً، فقد يتم دفنها في سبتة، مع اتخاذ ترتيبات لاحترام الشعائر الإسلامية.

وفي هذه المرحلة، أصبح التعاون المغربي الإسباني يتجاوز مسألة الحدود ليشمل أيضاً البحث عن المفقودين والتعرف على الضحايا ومواكبة العائلات.

مدريد تفتح جبهة جديدة مع روما

في الوقت نفسه، لا تزال أزمة سبتة تخلق توترات داخل الاتحاد الأوروبي.

فقد وجهت إسبانيا إنذاراً إلى إيطاليا من أجل إنهاء إجراءات المراقبة المشددة المفروضة على القادمين من إسبانيا.

وترى مدريد أن هذه القيود لم تعد مبررة، خصوصاً أن الأشخاص الذين دخلوا سبتة لم ينتقلوا بأعداد كبيرة إلى شبه الجزيرة الإسبانية أو إلى دول أوروبية أخرى.

وتكشف هذه الأزمة تناقضاً أوروبياً واضحاً.

عندما كانت الحدود تحت ضغط، طالبت عدة دول بمزيد من الإجراءات الأمنية.

وعندما تم احتواء الوضع، بفضل التعاون المغربي الإسباني، واصلت بعض الحكومات فرض قيودها الوطنية.

وهكذا أصبحت أزمة سبتة أزمة ثقة داخل الاتحاد الأوروبي نفسه.

بروكسل تلوح بسياسة أكثر تشدداً

على المستوى الأوروبي، بدأت تظهر أصوات تدعو إلى استخدام أدوات أكثر صرامة في التعامل مع الدول الشريكة في ملف الهجرة، من بينها التأشيرات والسياسات التجارية.

ويعتبر بعض المسؤولين الأوروبيين أن الاتحاد أصبح عرضة للضغط عندما يعتمد بشكل كبير على تعاون دولة مجاورة واحدة في مراقبة حدوده.

لكن هذا الخطاب يطرح مشكلة حقيقية.

فالعلاقة مع المغرب لا يمكن أن تُبنى على منطق الضغط والتهديد فقط.

الأحداث نفسها أثبتت أن المملكة ليست مجرد طرف هامشي يمكن لبروكسل أن تفرض عليه شروطاً متى شاءت.

المغرب يوفر لأوروبا تعاوناً أمنياً، ومعلومات استخباراتية، وقدرة ميدانية، وعمقاً جغرافياً لا يمكن استبداله بسهولة.

لذلك، إذا كانت أوروبا تريد استمرار هذا التعاون، فعليها أن تتعامل مع المملكة كشريك استراتيجي، لا كمجرد منفذ للسياسة الهجروية الأوروبية.

 بداية مرحلة ثالثة من الأزمة

يمكن اعتبار يوم 7 غشت بداية مرحلة جديدة.

المرحلة الأولى كانت مرحلة العبور الجماعي.

المرحلة الثانية كانت مرحلة استعادة السيطرة على الحدود.

أما المرحلة الثالثة، فهي مرحلة معالجة النتائج.

وفي هذه المرحلة، يبدو موقف المغرب أكثر صلابة مما كان عليه خلال الساعات الأولى للأزمة.

فالمملكة أعلنت استعدادها لاستعادة القاصرين.

وتتعاون في تحديد هوية الضحايا.

وتواصل مراقبة الحدود ومنع موجات جديدة.

وهذا يسمح للمغرب بالانتقال من موقع الدفاع عن نفسه أمام الاتهامات إلى موقع الشريك الذي يساهم فعلياً في حل الأزمة.

في المقابل، تواجه مدريد الآن مشكلات ترتبط أساساً بقانونها الداخلي:

كيف سيتم توزيع القاصرين؟

من سيتولى رعايتهم؟

كيف ستتم إعادتهم بشكل قانوني؟

ومن يتحمل المسؤولية السياسية عن ضعف الاستعداد الأولي للأزمة؟

أما أوروبا، فهي مطالبة بحسم خيارها.

إما أن تستمر في التعامل مع المغرب باعتباره جاراً يُطلب منه كل مرة تحمل عبء الهجرة.

أو أن تعترف بأن المملكة شريك استراتيجي ترتبط بها مباشرة مسألة أمن الحدود الجنوبية للاتحاد.

وقد أعطت أزمة سبتة جواباً واضحاً.

يمكن لأوروبا أن تناقش حجم اعتمادها على المغرب، لكنها لم تعد قادرة على إنكار وجود هذا الاعتماد.

بعد أسبوع من صور الحشود التي اجتازت الحدود، استعادت سبتة هدوءها.

لكن في مراكز إيواء القاصرين، ومختبرات الطب الشرعي، وبين العائلات التي لا تزال تبحث عن أبنائها، تستمر الأزمة.

والإعلان المغربي عن الاستعداد للتعاون في إعادة القاصرين يفتح باباً حقيقياً للخروج من هذا الملف، شريطة أن تطبق إسبانيا بسرعة وفعالية الإجراءات التي يفرضها قانونها.

أما بالنسبة إلى المغرب، فالتحدي الآن هو الاستمرار في العمل بوضوح وشفافية.

لأن أفضل دفاع عن مصالح المملكة لا يكون بتقليل حجم المأساة.

بل بإثبات، بالأفعال والوقائع، أنه عندما يتعلق الأمر باستعادة النظام، وتحديد هوية الضحايا، واستعادة المواطنين، والمساهمة في استقرار غرب البحر الأبيض المتوسط، فإن المغرب يتحمل مسؤولياته كاملة.

هل أعجبك هذا المقال؟
حجم الخط 100%

مقالات ذات صلة

تأشيرات الهجرة الأمريكية: المغاربة لم يعودوا مستهدفين بشكل خاص… لكن واشنطن أوقفت المواعيد مؤقتاً في جميع أنحاء العالم
مميز العالم

خلال أيام قليلة فقط، انتقلت الأسر المغربية المعنية بالهجرة إلى الولايات المتحدة من خبر إيجابي إلى وضع جديد من الانتظار و…

3 دقيقة للقراءة 💬 0

💬 التعليقات (0)

💬

لا توجد تعليقات. كن أول من يعلق!

✏️ اكتب تعليقك

لن يُنشر
0/1000