بورتريه مميز

عبد السلام الإدريسي.. عالم مغربي يبحث في الأسرار الدقيقة للدماغ من نيويورك

لا تبدأ الاكتشافات الطبية الكبرى دائماً من خبر يتصدر الصحف. كثيراً ما تبدأ من مختبر صغير وسؤال بالغ الدقة: كيف تتواصل خلية عصبية مع أخرى؟ لماذا يختل هذا التواصل أحياناً؟ وكيف يمكن لتغير بيولوجي يبدو محدوداً أن يؤدي إلى اضطراب يؤثر في حياة الإنسان كلها؟

2 دقيقة للقراءة 👁 20 مشاهدة 💬 0 تعليق
AR
عبد السلام الإدريسي.. عالم مغربي يبحث في الأسرار الدقيقة للدماغ من نيويورك

في هذا العالم العلمي يعمل الباحث المغربي عبد السلام الإدريسي.

يشغل الإدريسي منصب أستاذ في البيولوجيا وعلوم الأعصاب في جامعة مدينة نيويورك CUNY، ويرتبط بكلية ستاتن آيلاند. وتحدد الجامعة من بين اهتماماته البحثية المرونة المشبكية والآليات المرتبطة بتكوّن الصرع.

إنه مجال شديد التخصص، لكنه يقف في قلب أسئلة طبية وإنسانية كبيرة.

فهم الآلية قبل البحث عن العلاج

الدماغ البشري منظومة بالغة التعقيد.

مليارات الخلايا العصبية تتبادل باستمرار إشارات كهربائية وكيميائية تسمح لنا بالحركة والتعلم والتذكر والإحساس.

وحين يحدث خلل في جزء من هذه المنظومة، يمكن أن تكون النتائج عميقة.

هنا يبدأ عمل الباحث.

قبل الحديث عن دواء جديد أو علاج مبتكر، يحتاج العلماء أولاً إلى فهم ما يحدث على المستوى الخلوي والعصبي.

ولهذا فإن البحث الأساسي لا يقدم دائماً نتائج فورية يمكن تحويلها إلى عنوان جذاب.

قد تمر سنوات قبل أن تتحول معرفة صغيرة إلى تطبيق طبي واضح.

لكن من دون هذه المعرفة، لن توجد الخطوة التالية.

التأثير العلمي لا يحتاج إلى شهرة عامة

تواصل CUNY إدراج عبد السلام الإدريسي ضمن هيئة التدريس والبحث في البيولوجيا وعلوم الأعصاب، في بيئة أكاديمية تضم تخصصات متعددة مرتبطة بالدماغ والمرض العصبي.

وفي عالم البحث، تختلف قواعد الاعتراف عن عالم الشهرة.

الباحث لا يقاس بعدد المتابعين.

يقاس بما ينتجه من معرفة، وبالطلبة الذين يؤطرهم، وبالأسئلة التي يساعد على حلها، وبالطريقة التي يستطيع بها علماء آخرون الاستفادة من عمله.

وجه آخر للكفاءة المغربية في الخارج

مسار الإدريسي مهم أيضاً لأنه يوسع الصورة التقليدية للنجاح المغربي في الخارج.

فليس كل نجاح شركة بملايين الدولارات.

وليس كل تميز بطولة رياضية أو حضوراً إعلامياً.

هناك كفاءات مغربية تعمل داخل مختبرات لا يعرف الجمهور أسماءها، لكنها تشارك في بناء المعرفة العلمية العالمية.

بالنسبة إلى المغرب، يمكن لهذه الطاقات أن تتحول إلى شبكة استراتيجية.

العالم الموجود في نيويورك يستطيع تأطير طالب مغربي، وربط مختبر بآخر، والمشاركة في مشروع مشترك، وفتح باب أمام باحث شاب.

لذلك قد يكون من الأفضل الانتقال من مفهوم «استرجاع الأدمغة» إلى مفهوم تداول المعرفة والكفاءات.

عبد السلام الإدريسي يمثل هذا الوجه الهادئ لمغاربة العالم: حضور مغربي داخل البحث العلمي الأمريكي، يضيف لبنة إلى المعرفة من دون ضجيج، لكنه يذكر بأن إشعاع المملكة يمكن أن يوجد أيضاً في أدق تفاصيل الدماغ البشري.

هل أعجبك هذا المقال؟
حجم الخط 100%

مقالات ذات صلة

💬 التعليقات (0)

💬

لا توجد تعليقات. كن أول من يعلق!

✏️ اكتب تعليقك

لن يُنشر
0/1000