فاس كمختبر للعمارة الحية
تحتل فاس موقعاً خاصاً في مسار عزيزة الشاوني.
ومن أبرز المشاريع المرتبطة بتجربتها التفكير في نهر المدينة، الذي تعرض على مدى سنوات للتلوث والتحولات العمرانية والتغطية في أجزاء منه.
الموضوع بالنسبة إليها لم يكن مجرد تحسين بصري للمدينة.
كان السؤال يتعلق بالماء والبيئة والفضاء العام وعلاقة السكان بالمكان.
وهذا الفرق مهم.
فالتراث في رؤية الشاوني لا يعني ترميم الجدار وتركه خالياً من الحياة.
القيمة الحقيقية للمكان تظهر عندما يستطيع أن يحافظ على ذاكرته وفي الوقت نفسه أن يخدم سكانه اليوم.
بين الهدم والتجميد
تعيش المدن المغربية تحولات سريعة.
هناك توسع عمراني، وبنيات تحتية جديدة، وضغط سياحي، وحاجة متزايدة إلى السكن والخدمات.
وفي المقابل، يمتلك المغرب إرثاً معمارياً وحضرياً يشكل جزءاً أساسياً من شخصيته الثقافية ومن جاذبيته الدولية.
المعادلة ليست سهلة.
فالتحديث غير المتوازن قد يمحو الذاكرة.
لكن المحافظة المبالغ فيها قد تحول الأحياء التاريخية إلى فضاءات جميلة للسائح وغير عملية للسكان.
وهنا تحاول الشاوني البحث عن مساحة ثالثة، تسمح بالتطوير من دون المحو، وبالحفاظ من دون التجميد.
كفاءة مغربية في الخارج لا تنقطع عن الوطن
تكشف تجربتها أيضاً عن معنى أوسع لدور مغاربة العالم.
ليس ضرورياً أن تعود الكفاءة المغربية نهائياً إلى المملكة حتى تقدم قيمة لبلدها.
يمكنها أن تعيش في الخارج، وتعمل داخل جامعة دولية كبيرة، وتبقى في الوقت نفسه مرتبطة بالمشاريع والأسئلة المغربية.
بهذا المعنى، تصبح الهجرة شبكة بدل أن تكون قطيعة.
وتتحول الجامعة الأجنبية إلى مصدر معرفة يمكن أن يصل أثرها إلى المغرب.
من تورونتو إلى فاس، تقدم عزيزة الشاوني نموذجاً لكفاءة مغربية عالمية لم تجعل النجاح الدولي بديلاً عن الذاكرة المغربية، بل استخدمته لفهمها بصورة أعمق والمساهمة في منحها مستقبلاً جديداً.
💬 التعليقات (0)
لا توجد تعليقات. كن أول من يعلق!
✏️ اكتب تعليقك