Analyses À la une

في الصحراء، المغرب يسعى إلى تغيير إيقاع الزمن الدبلوماسي

• • 4 min de lecture • 👁 42 vues • 💬 0 commentaire(s)
AR FR
في الصحراء، المغرب يسعى إلى تغيير إيقاع الزمن الدبلوماسي

قد تظهر دلالة الجلسات الدولية في القرارات التي تعجز عن تجديدها. ففي 30 أكتوبر، حصل المشروع الأمريكي بشأن الصحراء على أحد عشر صوتاً مؤيداً، لكن الفيتو الروسي أوقفه. ثم نال المشروع الروسي ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل صوت معارض وأحد عشر امتناعاً، فلم يبلغ عتبة الأصوات التسعة المطلوبة.

لم تتمكن واشنطن من اعتماد التغيير الذي اقترحته، ولم تستطع موسكو الحفاظ على الاستمرارية التي دافعت عنها. وبلغت ولاية البعثة أجلها المحدد في 31 أكتوبر من دون تمديد جديد أقرته تلك الجلسة.

كان المشروع الأمريكي يقترح سنة إضافية في إطار معدل، يتضمن حذف الإشارة إلى الاستفتاء من اسم البعثة. أما روسيا فتمسكت بالتسمية القائمة، مستندة إلى رفض استباق السيادة وضرورة قبول المغرب والبوليساريو بالحل. ووراء الخلاف على الاسم، برز سؤال عن مدى استمرار إطار سنة 1991 في تحديد إمكانات الحاضر.

الانتظار باعتباره وضعاً سياسياً

جمعت المينورسو، منذ إنشائها سنة 1991، بين مراقبة وقف إطلاق النار ومسار استفتاء لم يصل إلى غايته.  وبمرور السنوات، أنتج التجديد دورية مألوفة من التقارير والمشاورات والمفاوضات على العبارات. من منظور الرباط، تعني مراجعة هذه الدورة مساءلة قدرتها على إنتاج تسوية. فالاستقرار الإجرائي قد يؤدي وظيفة أمنية، لكنه قد يتيح أيضاً تأجيل الاختيارات السياسية.

هنا يقع إخفاق الخيار الذي حمله المشروع الروسي: القدرة على منع النص الأمريكي لم تتحول إلى أغلبية تضمن استمرار الصيغة السابقة. ولا يحتاج هذا الاستنتاج إلى افتراض خطة موحدة يتحرك وفقها جميع خصوم المملكة. كما أن الامتناع عن التصويت لا يعني بالضرورة تبني الموقف المغربي بكامل تفاصيله. فالنتائج تكشف ميلاً نحو تغيير الاتجاه، مع بقاء قيود ومقاومات ينبغي إدراك وزنها.

الاستمرارية الملكية وتعدد الأزمنة

تستمد مقاربة الملك محمد السادس تماسكها من وصل التفاوض الدبلوماسي بالمبادرة السياسية والاستثمار طويل الأمد. تتحرك هذه الأدوات بسرعات مختلفة، ويمنح جمعها السياسة المغربية قدرة على تجاوز الاعتماد على نتيجة تصويت واحد.

قال ناصر بوريطة على القناة الثانية إن الموقف الروسي كان متوقعاً، وإن الرباط اختارت عدم إضعاف المعايير التي سعت إليها لمجرد تأمين اعتماد النص.  وهذا عرض حكومي لتدبير المرحلة، لا دليل على تحكم المغرب في قرارات بقية الدول. لكن دلالته الاستراتيجية واضحة: التحسب لعدة نتائج. كان اعتماد قرار يحول البعثة سيخدم الأهداف المغربية؛ ويتيح عدم التجديد اليوم فتح نقاش حول ضرورة الإطار ذاته.

تلك قدرة على التكيف تحفظ المبادرة. أما تحويلها إلى مكسب مستقر، فيحتاج إلى قبول الشركاء وإدارة المرحلة التالية، وهو الاختبار الذي يبدأ بعد انتهاء الجلسة.

انتقال يحتاج إلى ضمانات

اعتبر بلاغ الديوان الملكي عدم التجديد خطوة نحو إغلاق الملف في الأمم المتحدة، ودعا إلى انتهاء وجود البعثة، مع تجديد التزام المغرب بوقف إطلاق النار.  ينبغي هنا الفصل بين انتهاء الولاية والانسحاب الفعلي وانتهاء نظر مجلس الأمن في القضية. فزوال بعثة لا يلغي صلاحيات المجلس العامة في حفظ السلم والأمن.

تريد الرباط تقليص الآليات التي ترى أنها كرست الطابع الدولي الاستثنائي للملف. ويحتاج تثبيت الوضع الجديد إلى دبلوماسية تكسب ثقة الشركاء، وإلى تدبير أمني يحد من احتمالات الحوادث وسوء التقدير. لا تختفي المخاطر بمجرد مغادرة آلية للمراقبة. ولذلك يصبح ضبط النفس واستمرار التواصل وحماية المبادلات عناصر في قوة الموقف المغربي. فالاستقرار ضمانة يقدمها البلد لجيرانه وشركائه الاقتصاديين.

الأقاليم الجنوبية في اقتصاد أطلسي قيد البناء

تكشف المواجهة الأمريكية الروسية اختلافاً في مقاربات النفوذ. وتقتضي المصلحة المغربية الحفاظ على هامش مستقل للحركة، مع مواصلة الحوار خارج دائرة الحلفاء التقليديين. ويوفر التعاون الإفريقي مضموناً عملياً لهذا التوجه. سبق تطوير الأقاليم الجنوبية انتهاء ولاية المينورسو؛ ولم يخلق التصويت مشاريع البنية التحتية. وقد يهيئ الاستقرار شروطاً أفضل لربطها بالأسواق الإقليمية.

ما زال ميناء الداخلة الأطلسي في طور الإنجاز.  وستتحدد قيمته بالأنشطة التي تنشأ حوله: التخزين والتحويل والصيانة والتمويل والنقل. فالميناء يعيد تشكيل الجغرافيا الاقتصادية حين يغير شروط عمل المقاولات. ويحتاج هذا التحول إلى منفعة محلية واضحة. التشغيل والتكوين ومشاركة المقاولات الجهوية وحسن تدبير الماء والطاقة تحدد عمق التنمية. ويمكن لكفاءات مغاربة العالم أن تسهم في وصل التمويل بالأنشطة المنتجة وبالأسواق الدولية.

موريتانيا تحسب موقعها ومصالحها

يمنح موقع موريتانيا أهمية للروابط البرية نحو جزء من غرب إفريقيا. لكن تعاونها لا يمكن اعتباره تلقائياً؛ فلها موانئها وأولوياتها التجارية وقراراتها الدبلوماسية. يستدعي الشراكة الدائمة تمكين نواكشوط من قيمة مضافة في الخدمات والتحويل والطاقة. وتشير الوزارة المغربية المعنية إلى تقدم دراسات الربط الكهربائي واستهداف استكمالها قبل دجنبر 2026.  وهذا موعد يخص الدراسات، وليس بدء التشغيل.

وتمنح المبادرة الملكية لتيسير وصول دول الساحل إلى الأطلسي أفقاً أوسع، جددت مالي دعمه في يوليوز.  غير أن تحويلها إلى واقع يمر عبر الاتفاقات والتمويل وأمن المسارات. قد تجد الاستراتيجية الملكية امتدادها الأمتن في هذا الربط بين الأهداف الدبلوماسية المغربية ومصالح إقليمية يتبناها الشركاء. انتهاء الولاية يفتح مرحلة؛ والمبادلات المستقرة والأنشطة المنتجة والشراكات المتوازنة هي ما يمنحها الاستمرار.

Cet article vous a-t-il été utile ?
Taille 100%

↗ Articles similaires

💬 Commentaires (0)

💬

Aucun commentaire. Soyez le premier !

✏️ Laisser un commentaire

Non publié
0/1000