Politics Featured

مشاورات المنصوري تنهي جولتها الأولى.. والحسم ينتقل إلى اجتماعات السبت

• • 3 min read • 👁 74 views • 💬 0 comment(s)
AR EN
مشاورات المنصوري تنهي جولتها الأولى.. والحسم ينتقل إلى اجتماعات السبت

انتقلت عملية تشكيل الحكومة من مرحلة الاستماع إلى مرحلة القرار.

فمنذ تعيينها من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوم 29 شتنبر، استقبلت المنصوري وفود التجمع الوطني للأحرار، وحزب الاستقلال، والحركة الشعبية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحزب التقدم والاشتراكية. وفي اليوم الثاني، التقت الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية.

وجرت اللقاءات بالمقر المركزي لحزب الأصالة والمعاصرة في الرباط، بحضور لجنة ضمت إلى جانب المنصوري كلا من فوزي لقجع وأحمد أخشيشن وعبد اللطيف وهبي. ويعكس هذا التدبير الجماعي رغبة الحزب في الموازنة بين الحساب البرلماني، والبرنامج الحكومي، وتوزيع المسؤوليات داخل الفريق المقبل.

التجمع يرسل أوضح إشارة إلى المشاركة

جاء الموقف الأكثر وضوحا من التجمع الوطني للأحرار، الحاصل على 66 مقعدا. فقد أعلن الحزب استعداده للمشاركة في الحكومة، على أن تحسم هيئاته الوطنية القرار النهائي يوم السبت 3 أكتوبر.

وتكتسي هذه الإشارة أهمية خاصة بعد المواجهة القوية بين التجمع والأصالة والمعاصرة خلال الحملة الانتخابية. وإذا تجدد التحالف، فلن يكون مجرد استمرار للأغلبية السابقة، بل تغييرا في قيادتها: الأصالة والمعاصرة يقود الحكومة، والتجمع يعود شريكا تحت رئاسة منافسه الانتخابي.

وبانضمام حزب الاستقلال، الذي يملك 65 مقعدا، يصل تحالف الأحزاب الثلاثة إلى 228 مقعدا، وهي أغلبية مريحة داخل مجلس النواب.

الاستقلال يؤجل الحسم إلى مجلسه الوطني

هنأ وفد حزب الاستقلال، برئاسة نزار بركة، المنصوري على الثقة الملكية، وأكد أن خدمة الوطن والمواطنين ينبغي أن تعلو على الاعتبارات الحزبية. لكنه لم يعلن قرار المشاركة، وأحال الموضوع على المجلس الوطني للحزب.

وقد حددت أحزاب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال يوم السبت موعدا لاجتماعاتها الداخلية. ويقوي هذا التزامن احتمال التوصل إلى اتفاق ثلاثي، من دون أن يعني أن الاتفاق أصبح منجزا.

الحركة والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية يطالبون بضمانات سياسية

دعت الحركة الشعبية إلى نفس جديد وقطيعة إيجابية مع المرحلة السابقة. أما الاتحاد الاشتراكي، فشدد على أن المشاركة لا يمكن أن تكون شيكا على بياض، وأن أي تحالف يحتاج إلى مشروع سياسي مشترك وواضح.

وسجل حزب التقدم والاشتراكية وجود نقاط التقاء مع الأصالة والمعاصرة في القضايا الاجتماعية، والحقوق والحريات، وإصلاح مدونة الأسرة، وتخليق الحياة العامة، لكنه لم يحسم موقعه النهائي.

وفي اليوم الثاني، ركز الاتحاد الدستوري على الشباب والقدرة الشرائية والتعليم والصحة، فيما دعا الحزب الديمقراطي الاجتماعي إلى برنامج يلامس الضغوط اليومية التي تعيشها الأسر وتحديات السنوات الخمس المقبلة.

وتظهر هذه التصريحات حرص الأحزاب على تقديم المشاورات باعتبارها نقاشا حول الأولويات، لا مجرد تفاوض حول الحقائب. لكن الاختبار الحقيقي سيبدأ عند الانتقال إلى توزيع المسؤوليات، وقانون المالية لسنة 2027، وترتيب الإصلاحات.

العدالة والتنمية يتمسك بالمعارضة

قرر حزب العدالة والتنمية، الذي حصل على 54 مقعدا، التموقع في المعارضة. ولم يتوجه أمينه العام عبد الإله بنكيران إلى مقر الأصالة والمعاصرة لعقد اللقاء المقترح، مع ترك الباب مفتوحا أمام تواصل في إطار آخر. وأكد في الوقت نفسه أن أي لقاء لن يغير قرار الحزب بعدم المشاركة.

كما رفض تحالف اليسار صيغة الاجتماع داخل مقر الأصالة والمعاصرة. ولا يمنع الموقفان تشكيل الأغلبية، لكنهما يكشفان أن مكان اللقاء وشكله يحملان بدورهما دلالات سياسية.

التحالف الثلاثي يتقدم حسابيا وسياسيا

يبقى تحالف الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال، بمجموع 228 مقعدا، السيناريو الأقرب. ويمكن أيضا تشكيل أغلبية من الأصالة والمعاصرة والاستقلال والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي بـ217 مقعدا، أو من الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية بـ207 مقاعد. كما يمنح تحالف الأصالة والمعاصرة والتجمع والحركة والاتحاد الدستوري 209 مقاعد.

كل هذه الصيغ ممكنة حسابيا. لكن الأغلبية القابلة للحياة تحتاج إلى انسجام سياسي وتعاقد واضح، خصوصا بعد حملة انتخابية تبادلت خلالها الأحزاب انتقادات قوية.

أين مغاربة العالم من المشاورات؟

تغيب قضايا مغاربة العالم بشكل ملحوظ عن البيانات والتصريحات العلنية التي أعقبت اللقاءات. ولا يعني ذلك بالضرورة أنها لم تطرح داخل الاجتماعات، لكنه يكشف أنها لم تقدم بعد باعتبارها محورا بارزا في التعاقد الحكومي المقبل.

وينبغي أن يوضح البرنامج الحكومي قضايا التمثيلية السياسية، والخدمات القنصلية، ورقمنة الإجراءات، والتنقل، والاستثمار المنتج، ونقل الثقافة الوطنية إلى الأجيال الجديدة، وتعبئة الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج.

فمغاربة العالم ليسوا ملفا إداريا موسميا. إنهم مكون وطني وسياسي واقتصادي يجب أن ينعكس حضوره في مختلف السياسات العمومية.

قد لا تكشف اجتماعات السبت عن اللائحة الكاملة للوزراء، لكنها ستحدد الأحزاب التي منحت قياداتها الضوء الأخضر لدخول المرحلة النهائية من التفاوض. وبعد جولة المجاملات والاستماع، ستصبح المنصوري مطالبة بتحويل المشاورات إلى أغلبية، والأغلبية إلى برنامج قابل للقياس والمحاسبة.

Did you find this article helpful?
Text size 100%

↗ Related articles

💬 Comments (0)

💬

No comments yet. Be the first!

✏️ Leave a comment

Not published
0/1000