انتشرت صور 17 أكتوبر الفرنسية في القارة بسرعة: مسيرات سلمية ضخمة، ثم حرائق ونهب ومواجهات حجبت المطالب المتعلقة بالمدارس والأسعار والخدمات العامة.
بلجيكا هي الحالة الأكثر وضوحاً من حيث التأثر المباشر. فقد تحرك طلاب في لييج وبروكسل ضد تكاليف الدراسة وتقليص التمويل وصعوبة الولوج إلى التعليم، مستلهمين جزئياً ما يجري في فرنسا. وشهدت بروكسل مواجهات استخدمت خلالها الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.
لكن الغضب البلجيكي ليس مستورداً بالكامل. فالقرارات محل الاحتجاج بلجيكية، وفرنسا قدمت نموذجاً وصوراً وأساليب تعبئة، لا سبب الأزمة نفسها.
في إيطاليا، خرجت احتجاجات مرتبطة بغلاء المعيشة وقضايا سياسية ودولية، ووقعت مواجهات وأضرار في ميلانو وبولونيا. أما البرتغال، فشهدت تحركات نظمتها النقابات وجمعيات السكن للمطالبة برفع الأجور والمعاشات وتحسين الخدمات العامة. وفي اليونان، سبق أن نصب الطلاب خياماً للاحتجاج على كلفة الإيجار. لكل بلد أسبابه ومساره.
ما يجمع هذه التحركات ليس قيادة موحدة، بل شعور مشترك بالضغط. السكن يلتهم نسبة أكبر من الدخل، وارتفاع الأسعار السابق ما زال يثقل ميزانيات الأسر، والطلاب يخشون تعليماً أعلى كلفة ومستقبلاً أقل ضماناً.
وكان اتحاد الطلبة الأوروبي قد أحصى 54 تحركاً طلابياً في 22 دولة بين مارس وماي 2026، مقارنة بـ31 تحركاً في 13 دولة خلال فترة الرصد السابقة. أي إن الجامعات الأوروبية كانت تتحول إلى بؤر اجتماعية قبل انفجار الوضع الفرنسي.
الخطر الأكبر قد لا يكون انتقال المطالب، بل انتقال الأساليب العنيفة: دعوات بلا منظم واضح على الشبكات الاجتماعية، نقاط تجمع تعلن في اللحظة الأخيرة، مجموعات ملثمة تلتحق بمسيرات سلمية، ومشاهد نهب تتحول إلى مادة رائجة. وعندما تغيب المسؤولية، تصبح أعمال العنف هي الصوت الأعلى.
بالنسبة إلى مغاربة أوروبا، يجب ألا تتحول اليقظة إلى وصم جماعي. من حق الطلاب والمواطنين الاحتجاج سلمياً. لكن على الآباء شرح العواقب القانونية للقاصرين، وعلى التجار تقديم سلامة الأشخاص على الممتلكات، ومتابعة تنبيهات السلطات، وحفظ الأدلة بعد أي ضرر، وعدم مواجهة المجموعات العنيفة.
بلجيكا هي حتى الآن أوضح حالة لتأثير فرنسي موثق. وفي بقية الدول، تبدو الاحتجاجات متزامنة ومتوازية أكثر منها منسقة. تتشابه الأسباب والصور، لكن القيادة المشتركة غير موجودة.
الغضب بدأ يعبر الحدود. والسؤال هو ما إذا كان سيجد لغة سياسية ديمقراطية، أم سيترك للحرائق والواجهات المحطمة أن تتحدث باسمه.
💬 Comments (0)
No comments yet. Be the first!
✏️ Leave a comment