الجالية مميز

هولندا: هل يجب على مغاربة العالم التصريح بمنازلهم وحساباتهم البنكية في المغرب؟

امتلاك شقة في طنجة، أو منزل عائلي في الناظور، أو قطعة أرض موروثة في الريف، أو الاحتفاظ بجزء من المدخرات في حساب بنكي بالمغرب، أمر يبدو طبيعياً بالنسبة إلى مغربي يعيش في هولندا. لكن من الناحية الضريبية، هذه الممتلكات لا تختفي فقط لأنها موجودة خارج الأراضي الهولندية.

4 دقيقة للقراءة 👁 18 مشاهدة 💬 0 تعليق
AR
هولندا: هل يجب على مغاربة العالم التصريح بمنازلهم وحساباتهم البنكية في المغرب؟

بالنسبة إلى المغربي الذي يعتبر مقيماً ضريبياً في هولندا، فإن القاعدة الأساسية تقوم على أخذ الممتلكات الموجودة داخل هولندا وخارجها بعين الاعتبار. وقد يشمل ذلك الحسابات البنكية الأجنبية، والاستثمارات، والمساكن الثانوية، والعقارات المؤجرة، والأراضي وغيرها من الأصول. لكن هناك فرق أساسي يجب توضيحه منذ البداية: التصريح بالممتلكات لا يعني بالضرورة دفع الضريبة عليها مرتين.

هل يجب التصريح بمنزل موجود في المغرب؟

من حيث المبدأ، نعم، إذا كان المالك مقيماً ضريبياً في هولندا وكان العقار يدخل ضمن نظام Box 3 الخاص بالمدخرات والاستثمارات. لنفترض أن مغربياً يعيش ويعمل في روتردام ويمتلك شقة في الحسيمة يستخدمها أساساً خلال العطلة الصيفية. وجود الشقة في المغرب لا يعني تلقائياً أنها خارج نطاق التصريح الهولندي. لكن هذا لا يعني أيضاً أن هولندا تستطيع فرض الضريبة عليها بالطريقة نفسها التي تُعامل بها عقاراً موجوداً في روتردام.

الاتفاقية الضريبية بين المغرب وهولندا تمنع الازدواج الضريبي

يرتبط المغرب وهولندا باتفاقية تهدف إلى تجنب فرض الضريبة مرتين على الأصل نفسه. وفي ما يتعلق بالعقارات، تمنح الاتفاقية بشكل عام حق فرض الضريبة للدولة التي يوجد فيها العقار.

وبالتالي، فإن المنزل الموجود في المغرب يمكن أن يخضع لحق المغرب في فرض الضريبة. مع ذلك، قد تطلب هولندا من المقيم الضريبي لديها إدراج العقار ضمن تصريحه، ثم تطبق آلية لتفادي الازدواج الضريبي. وهنا تكمن النقطة الأساسية: قد يكون من الضروري التصريح بالمنزل المغربي في هولندا، من دون أن يعني ذلك بالضرورة دفع ضريبة مزدوجة عليه.

الحساب البنكي المغربي يخضع لمعالجة مختلفة

المدخرات البنكية ليست مثل العقارات. الحسابات البنكية وحسابات الادخار الموجودة في الخارج تدخل، في الأصل، ضمن الأصول المالية التي يجب على المقيم الضريبي في هولندا التصريح بها في Box 3. وبالنسبة إلى التقدير المؤقت لسنة 2026، يعتمد النظام الهولندي نسبة عائد افتراضي تبلغ 1.28% بالنسبة إلى المدخرات البنكية.

لذلك، فإن المغربي المقيم في هولندا الذي يحتفظ مثلاً بـ20 أو 30 ألف يورو في حساب بالمغرب لا ينبغي أن يفترض أن هذا المال خارج النظام الضريبي الهولندي فقط لأنه موجود في بنك مغربي. وبصورة عامة، تمنح الاتفاقية الضريبية دولة الإقامة حق فرض الضريبة على عدد من الأصول المالية التي لا تدخل ضمن الفئات الخاصة، مثل العقارات. ولهذا يجب التمييز بوضوح بين منزل في المغرب وحساب بنكي في المغرب.

ما هو الحد المعفى من الضريبة سنة 2026؟

إدراج الأصول في Box 3 لا يعني تلقائياً وجوب دفع الضريبة. في سنة 2026، يبلغ حد الإعفاء 59,357 يورو للفرد، ويمكن أن يصل إلى 118,714 يورو بالنسبة إلى الشريكين الضريبيين المؤهلين. كما أن نسبة 36% التي يكثر الحديث عنها في هولندا تُفهم في كثير من الأحيان بطريقة خاطئة.

فهذه النسبة لا تُطبق على القيمة الكاملة للعقار أو المدخرات. بل تُطبق على العائد الضريبي المحتسب. وفي التقديرات المؤقتة لسنة 2026، تختلف نسب العائد المفترض حسب نوع الأصل، إذ تبلغ 1.28% بالنسبة إلى الحسابات البنكية، ونحو 6% بالنسبة إلى بعض الاستثمارات والأصول الأخرى. لذلك، فإن القول إن «هولندا تقتطع 36% من قيمة منزلك في المغرب» غير صحيح.

ماذا عن العقار الموروث؟

هذه الحالة شائعة جداً بين مغاربة العالم. فقد يمتلك شخص، مع إخوته وأخواته، منزلاً عائلياً أو أرضاً ورثوها عن الوالدين. كون العقار موروثاً لا يعني أنه غير موجود ضريبياً. العبرة تكون بنسبة الملكية التي يمتلكها الشخص فعلياً. فمن يملك 25% من منزل عائلي ليس في الوضع نفسه الذي يملكه بالكامل. أما حالات الملكية على الشياع، أو حق الانتفاع، أو ملكية الرقبة، فقد تكون أكثر تعقيداً وتحتاج أحياناً إلى دراسة ضريبية فردية.

هل ترسل البنوك المغربية معلومات الحسابات تلقائياً إلى مصلحة الضرائب الهولندية؟

هذه من أكثر النقاط التي تنتشر حولها الشائعات. في الوضع الحالي، سيكون من غير الدقيق القول إن جميع البنوك المغربية ترسل بالفعل وبشكل تلقائي حسابات مغاربة العالم إلى مصلحة الضرائب الهولندية ضمن نظام CRS. ووفق أحدث تقييم لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، لم يبدأ المغرب بعد التطبيق الكامل للتبادل التلقائي للمعلومات المالية وفق هذا المعيار، ويُنتظر أن يبدأ ذلك في موعد أقصاه سنة 2028. لكن هذه النقطة لا ينبغي فهمها بشكل خاطئ. عدم وجود تبادل تلقائي كامل لا يلغي مسؤولية المكلف بالضريبة في التصريح الصحيح بممتلكاته. فالواجب الضريبي قائم بغض النظر عما إذا كان البنك الأجنبي يرسل المعلومات تلقائياً أم لا.

نحو مزيد من الشفافية الضريبية

بالنسبة إلى مغاربة هولندا، الرسالة الأساسية واضحة. لا ينبغي اعتبار الممتلكات الموجودة في المغرب «خارج النظام» لمجرد أنها بعيدة جغرافياً عن هولندا. فالتعاون الضريبي الدولي يسير بشكل واضح نحو مزيد من الشفافية وتبادل المعلومات. لذلك، من الأفضل لكل MRE يمتلك أصولاً في المغرب أن يحدد بدقة ما لديه: حسابات، شقق، عقارات مؤجرة، أراضٍ، حصص موروثة أو استثمارات، ثم يتحقق من الطريقة الصحيحة للتصريح بكل أصل داخل النظام الهولندي.

السؤال الصحيح ليس:

«هل تستطيع مصلحة الضرائب الهولندية رؤية ما أملكه في المغرب؟»

بل:

«بصفتي مقيماً ضريبياً في هولندا، كيف أصرح بطريقة صحيحة بممتلكاتي في المغرب، وما هي الحماية التي تمنع الازدواج الضريبي؟»

هذا الاختلاف البسيط في طريقة طرح السؤال قد يجنب كثيراً من الأخطاء المكلفة.

الخلاصة العملية

منزل أو شقة في المغرب: يُصرح بهما من حيث المبدأ بالنسبة إلى المقيم الضريبي في هولندا، مع إمكانية الاستفادة من آلية تجنب الازدواج الضريبي. حساب بنكي في المغرب: يدخل عادة ضمن الأصول المالية الواجب التصريح بها في Box 3.

عقار موروث: تؤخذ نسبة الملكية الفعلية للشخص بعين الاعتبار.

حد الإعفاء لسنة 2026: 59,357 يورو للفرد، أو 118,714 يورو لبعض الأزواج أو الشركاء الضريبيين.

التبادل التلقائي CRS: المغرب لم يبدأ بعد التطبيق الكامل، ومن المتوقع دخوله حيز التنفيذ في موعد أقصاه 2028.

هذا المقال يقدم معلومات عامة ولا يشكل استشارة ضريبية فردية. فالإقامة الضريبية، والنظام الزوجي، والملكية المشتركة، وتأجير العقار وطبيعة الأصل قد تغير النتيجة الضريبية من حالة إلى أخرى.

هل أعجبك هذا المقال؟
حجم الخط 100%

مقالات ذات صلة

💬 التعليقات (0)

💬

لا توجد تعليقات. كن أول من يعلق!

✏️ اكتب تعليقك

لن يُنشر
0/1000