مجتمع مميز

10 غشت 2026: مغاربة العالم في قلب أوراش مغرب 2030

في هذا اليوم، لا يحتفل المغرب فقط بمواطنيه المقيمين خارج أرض الوطن، بل يحتفي بجزء أساسي من قوته البشرية، ومن تاريخه المعاصر، ومن مستقبله أيضاً. فملايين المغاربة يعيشون اليوم خارج حدود المملكة، ويشتغلون ويبدعون ويستثمرون ويدرّسون ويعالجون ويبحثون ويقودون مشاريع ومؤسسات في مختلف أنحاء العالم. ومع ذلك، يظل ارتباطهم بالمغرب حياً، عاطفياً وعملياً، ومتجدداً عبر الأجيال. وفي سنة 2026، تأخذ هذه العلاقة بُعداً جديداً من خلال الشعار الرسمي لليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج:

7 دقيقة للقراءة 👁 35 مشاهدة 💬 0 تعليق
AR
10 غشت 2026: مغاربة العالم في قلب أوراش مغرب 2030

« المغاربة المقيمون بالخارج في خدمة أوراش مغرب 2030 »

وهو شعار أعلن عنه رسمياً قطاع المغاربة المقيمين بالخارج، ويضع كفاءات الجالية وخبراتها في صلب الأوراش الاستراتيجية للمملكة في أفق 2030.

هذا الشعار لا يمر مروراً عابراً. فهو يعكس تحولاً عميقاً في النظرة إلى مغاربة العالم: من جالية مرتبطة بالعطلة والتحويلات المالية، إلى شريك فعلي في التنمية، والاستثمار، والابتكار، ونقل الخبرة، وصناعة المستقبل.

يوم وطني بإرادة ملكية ورؤية ممتدة عبر الزمن

تم إقرار اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج سنة 2003 بمبادرة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، ليكون موعداً سنوياً للتواصل مع أفراد الجالية، والإنصات إلى انتظاراتهم، وإبراز إنجازاتهم ومساهماتهم.

وبعد أكثر من عقدين، لم تعد هذه المناسبة مجرد محطة رمزية، بل أصبحت تعكس مساراً متواصلاً من الاهتمام الملكي بقضايا مغاربة العالم.

وتتجلى هذه العناية في عدد من الأوراش: تحسين الاستقبال، تبسيط المساطر، الرقمنة، دعم الاستثمار، تعبئة الكفاءات، تطوير المؤسسات المعنية بالجالية، وتعزيز حضور مغاربة العالم في السياسات العمومية الوطنية.

العناية الملكية بمغاربة العالم كخيط ناظم

يشكل الاهتمام الذي يوليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله للمغاربة المقيمين بالخارج أحد الثوابت في الرؤية الملكية خلال السنوات الأخيرة.

وفي خطاب 20 غشت 2022، بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، دعا جلالته إلى توفير آليات فعالة لمواكبة الكفاءات المغربية بالخارج ودعم مبادراتها.

ومن العبارات الدالة في هذا السياق:

« ولهذه الغاية، ينبغي، في إطار المصلحة المشتركة للجميع، وضع آليات فعالة للرعاية والمواكبة والشراكة لفائدتهم. »

هذه العبارة تلخص توجهاً واضحاً: العلاقة مع مغاربة العالم لا ينبغي أن تقتصر على صلة وجدانية أو موسمية، بل يجب أن تنتقل إلى مستوى المواكبة، والشراكة، وتمكين الكفاءات من المساهمة الفعلية في تنمية الوطن.

من الارتباط بالوطن إلى تعبئة الكفاءات

هذا التحول مهم جداً.

فالرهان لم يعد فقط الحفاظ على ارتباط الجالية بالمغرب، بل خلق الشروط التي تسمح بتحويل هذا الارتباط إلى مشاريع ملموسة.

باحث مغربي في جامعة دولية يمكنه تطوير شراكة علمية مع مؤسسة مغربية.

مهندس يعمل في شركة عالمية يمكنه نقل خبرة تقنية.

طبيب مغربي بالخارج يمكنه المساهمة في التكوين أو البحث.

رجل أعمال من الجالية يمكنه الاستثمار في جهته الأصلية.

وشاب من الجيل الثاني أو الثالث يمكنه أن يجد في المغرب فرصة مهنية أو مشروعاً يربطه بوطن أسرته.

هنا تتحول الجالية من مجرد امتداد بشري للمغرب إلى شبكة عالمية للكفاءات والفرص.

2024: مرحلة جديدة في تنظيم شؤون مغاربة العالم

شهد خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله بمناسبة الذكرى 49 للمسيرة الخضراء في 6 نونبر 2024 محطة جديدة في هذا المسار.

فقد نوه جلالته بالوطنية الصادقة للمغاربة المقيمين بالخارج، وبمساهمتهم في تنمية المملكة، وأعلن عن إعادة تنظيم الإطار المؤسساتي المخصص لقضايا الجالية.

وقد تم التأكيد على دور كل من مجلس الجالية المغربية بالخارج والمؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج كفاعل مؤسساتي وعملي في مواكبة مغاربة العالم.

كما شدد الخطاب الملكي على ضرورة فتح المجال أمام الكفاءات والخبرات المغربية بالخارج، ومواكبة أصحاب المبادرات والمشاريع، وتسريع تبسيط ورقمنة الإجراءات الإدارية والقضائية.

وهذا يؤكد أن ملف مغاربة العالم لم يعد ملفاً هامشياً، بل أصبح جزءاً واضحاً من الاستراتيجية الوطنية للتنمية والتحديث.

« في خدمة أوراش مغرب 2030 »: شعار يتجاوز الاحتفال

شعار هذه السنة يحمل رسالة قوية.

« المغاربة المقيمون بالخارج في خدمة أوراش مغرب 2030 » لا يعني أن الجالية مدعوة فقط إلى متابعة التحول الذي يعرفه المغرب.

بل يعني أنها مدعوة إلى أن تكون طرفاً فاعلاً فيه.

وقد أشارت الجهات الرسمية إلى عدد من المجالات الاستراتيجية التي يمكن أن تساهم فيها كفاءات مغاربة العالم، من بينها تطوير البنيات التحتية، وجذب الاستثمارات، وتسريع الانتقال الرقمي، والتحول الطاقي، وتدبير الموارد المائية، وتحديث الخدمات العمومية.

كما تندرج الاستعدادات المرتبطة بكأس العالم 2030 ضمن هذا الأفق، باعتبارها فرصة لتسريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمجالية.

قراءة إيجابية للشعار

ما يميز هذا الشعار أنه ينقل الخطاب حول الجالية من سؤال تقليدي إلى سؤال أكثر طموحاً.

لم يعد السؤال فقط:

كم يحول مغاربة العالم من الأموال إلى المغرب؟

بل أصبح:

كيف يمكن لخبراتهم وتجاربهم وشبكاتهم الدولية أن تساهم في بناء مغرب 2030؟

وهذا تحول نوعي.

فالتحويلات المالية مهمة وأساسية، لكنها ليست سوى جزء من الصورة.

القيمة الأكبر قد تكمن أيضاً في نقل المعرفة، وربط المقاولات المغربية بالأسواق الدولية، وتطوير المشاريع، والمساهمة في البحث العلمي، وجذب الاستثمارات، ودعم الابتكار.

ما الذي برمجته السلطات اليوم؟

وفق الإعلان الرسمي، يتم إحياء اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج هذا العام في مختلف عمالات وأقاليم المملكة، بتنسيق مع وزارة الداخلية، بهدف تمكين أكبر عدد من أفراد الجالية الموجودين في المغرب خلال فصل الصيف من المشاركة في الأنشطة واللقاءات.

ومن المنتظر أن تتمحور النقاشات حول دور الكفاءات المغربية بالخارج ومساهمتها في الأوراش الاستراتيجية للمملكة في أفق 2030.

وهذه المقاربة الترابية مهمة، لأنها تعني أن الموضوع لا يخص العاصمة أو المؤسسات المركزية فقط.

مغاربة العالم مرتبطون أيضاً بمدنهم وقراهم وجهاتهم الأصلية، وبالتالي فإن الاستثمار والتنمية يجب أن يكونا قريبين منهم على المستوى المحلي.

تعبئة مراكز الاستثمار لفائدة مغاربة العالم

ومن بين المبادرات المهمة المرتبطة بهذه المناسبة، تعبئة المراكز الجهوية للاستثمار خلال الفترة من 10 إلى 13 غشت لمواكبة مشاريع المغاربة المقيمين بالخارج.

وهذه الخطوة تمنح الشعار الرسمي مضموناً عملياً.

لأن تشجيع الجالية على الاستثمار لا يمكن أن يقتصر على الخطابات.

بل يتطلب تقديم المعلومة، وتوضيح الفرص، وشرح المساطر، وتوجيه أصحاب المشاريع، وربطهم بالجهات المختصة.

وهنا يمكن أن تلعب المراكز الجهوية للاستثمار دوراً أساسياً في تحويل النية إلى مشروع، والفكرة إلى استثمار.

عملية مرحبا: وجه آخر للعناية الملكية

الاهتمام بمغاربة العالم يظهر أيضاً في عملية مرحبا 2026.

وقد انطلقت هذه العملية يوم 10 يونيو بتعليمات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وتحت رئاسته الفعلية، مع تعبئة فضاءات استقبال داخل المغرب وخارجه، وموارد بشرية لتقديم المساعدة الاجتماعية والطبية والإنسانية.

وهنا تظهر استمرارية واضحة في السياسة الوطنية تجاه الجالية.

فالاستقبال يبدأ في الموانئ والمطارات والمعابر، لكنه لا ينتهي هناك.

بل يمتد إلى الإدارة، والاستثمار، والسكن، والخدمات الرقمية، والمواكبة المهنية، وربط الكفاءات بالمشاريع الوطنية.

من خدمة المسافر إلى شراكة مع المواطن

يمكن قراءة هذا التطور باعتباره انتقالاً تدريجياً من منطق خدمة المسافر إلى منطق الشراكة مع المواطن.

فمغربي العالم ليس فقط شخصاً يعود إلى وطنه خلال الصيف.

إنه مواطن يحمل خبرة، وشبكة علاقات، ورأس مال بشرياً ومهنياً.

وعندما تكون العلاقة معه مبنية على الثقة والمواكبة والوضوح، فإنه يستطيع أن يقدم للمغرب أكثر بكثير من التحويلات المالية.

المغرب 2030 يحتاج إلى أبنائه أينما كانوا

المغرب يعيش مرحلة تحولات كبيرة في مجالات النقل، والبنيات التحتية، والطاقة، والصناعة، والمياه، والسياحة، والرقمنة، والخدمات، والرياضة.

وفي هذا السياق، يتوفر المغرب على رصيد مهم يتمثل في مواطنين يعيشون داخل بيئات اقتصادية وعلمية ومهنية عالمية مختلفة.

هذه الازدواجية في الانتماء ليست نقطة ضعف.

بل هي نقطة قوة.

فمغربي العالم يفهم المغرب، وفي الوقت نفسه يعرف كيف تعمل اقتصادات ومؤسسات وأسواق أخرى.

وهذا يجعله مؤهلاً للعب دور الوسيط، والمستثمر، والخبير، والمبتكر، والشريك.

الجيل الجديد من مغاربة العالم: رهان المستقبل

هناك أيضاً بعد أساسي لا يمكن تجاهله: أبناء وأحفاد الأجيال الأولى من المهاجرين.

كثير منهم ولدوا في الخارج، ودرسوا ويعملون هناك، لكن المغرب ما زال حاضراً في حياتهم عبر الأسرة، واللغة، والثقافة، والذكريات، والعطلة الصيفية، والانتماء.

الحفاظ على هذا الرابط يمثل تحدياً كبيراً.

ويحتاج إلى أكثر من الزيارات الموسمية.

يحتاج إلى فرص، وبرامج، وتبادل جامعي، ومشاريع، ومسارات مهنية، ومبادرات تشعر الشباب بأن لهم مكاناً حقيقياً في مستقبل المغرب.

ولهذا، فإن كل استثمار في ربط الشباب من مغاربة العالم بالمملكة هو استثمار في استمرارية هذه العلاقة عبر الأجيال.

من الاحتفال إلى الفعل

نجاح اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج لن يقاس فقط بعدد اللقاءات أو الكلمات الرسمية.

بل بما يمكن أن ينتج عنه عملياً.

مستثمر يجد الجهة المناسبة لمشروعه.

باحثة تفتح شراكة علمية.

طبيب ينقل خبرة.

شاب من الجيل الثاني يكتشف فرصة في المغرب.

مقاول يطلق مشروعاً في منطقته الأصلية.

هنا يأخذ شعار:

« المغاربة المقيمون بالخارج في خدمة أوراش مغرب 2030 »

معناه الحقيقي.

فهو لا يدعو الجالية إلى مشاهدة المغرب وهو يتقدم.

بل يدعوها إلى التقدم معه.

علاقة خاصة بين العرش ومغاربة العالم

عبر التوجيهات الملكية المتتالية، يظهر بوضوح أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله يعتبر مغاربة العالم جزءاً لا يتجزأ من الأمة، وشريكاً في مسار التنمية.

وقد أكد جلالته في خطابه سنة 2024 على ضرورة فتح المجال أمام الكفاءات والخبرات المغربية المقيمة بالخارج.

وهذه العبارة تلخص روح اليوم الوطني لسنة 2026.

فتح المجال للباحثين.

للمهندسين.

للأطباء.

للمستثمرين.

للفنانين.

للمقاولين.

للشباب.

ولكل مغربي في العالم يحمل معه تجربة يمكن أن تتحول إلى قيمة مضافة للمملكة.

 المغرب يوجد أيضاً حيث يوجد أبناؤه

انطلق اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج سنة 2003 كموعد لتعزيز الصلة بين الجالية والوطن.

وبعد أكثر من عشرين سنة، أصبحت المناسبة تحمل طموحاً أكبر.

لم يعد الأمر يتعلق فقط بالاحتفاء بالانتماء.

بل بتحويل هذا الانتماء إلى خبرة، واستثمار، وابتكار، وشراكة، وتنمية.

ولهذا، فإن شعار هذه السنة يبدو منسجماً تماماً مع المرحلة:

« المغاربة المقيمون بالخارج في خدمة أوراش مغرب 2030 »

ومن منظور MM News، يجب قراءة هذه العبارة في الاتجاهين.

مغاربة العالم قادرون على تقديم الكثير للمغرب.

وفي المقابل، يحتاج المغرب إلى مواصلة فتح الأبواب أمامهم، وتبسيط الإجراءات، ومواكبة المشاريع، ومنح الكفاءات المكانة التي تستحقها.

فمغاربة العالم ليسوا خارج المشروع الوطني، ولا على هامشه، بل هم جزء من قوته، وامتداده الدولي، وأحد وجوه مغرب الغد.

وفي هذا اليوم الوطني، تحيي MM News كل مغربية ومغربي يحمل اسم الوطن في العالم، ويساهم بعلمه أو عمله أو مشروعه أو نجاحه أو ارتباطه في إشعاع المملكة وتنميتها.

هل أعجبك هذا المقال؟
حجم الخط 100%

مقالات ذات صلة

💬 التعليقات (0)

💬

لا توجد تعليقات. كن أول من يعلق!

✏️ اكتب تعليقك

لن يُنشر
0/1000