قدم الحزب المغربي الحر بمدينة تطوان، يوم 23 غشت، المحاور الرئيسية لبرنامجه الاقتصادي والاجتماعي الخاص بانتخابات 2026. وتضمنت الإجراءات المعلن عنها لفائدة مغاربة العالم إدماجهم في السياسات العمومية والمشاريع التنموية، وتخفيض بعض تكاليف التنقل والإقامة في المؤسسات السياحية، فضلا عن الإعفاء من بعض الضرائب والرسوم.
وتحسب للحزب هذه الإشارة الصريحة، لأنها لا تختزل الجالية في التحويلات المالية أو الاستثمار، بل تنظر إليها أيضا باعتبارها فئة ينبغي أن تكون حاضرة داخل السياسات العمومية.
أما البعد السياسي الأكثر وضوحا، فيظهر في مساهمة نشرها الموقع الرسمي للحزب يوم 8 أبريل. فقد اقترحت ليلى فيروشان، المحامية وعضوة المكتب السياسي للحزب المغربي الحر، إحداث دوائر انتخابية بالخارج أو تخصيص مقاعد برلمانية لمغاربة العالم. كما دعت إلى إطلاق تجربة نموذجية للتصويت الإلكتروني لفائدتهم.
وهنا تفرض الدقة المهنية التمييز بين المستويين. فالنص منشور ضمن باب «آراء وتحليلات»، ولا يمثل بمفرده فصلا رسميا معتمدا من البرنامج الانتخابي. لذلك تتعامل MMNEWS معه باعتباره توجها سياسيا علنيا ومنظما صادرا عن عضوة في قيادة الحزب، وليس التزاما انتخابيا نهائيا ملزما للحزب في صيغته الحالية.
التصويت: خطوة تتجاوز رقمنة الوكالة
يستطيع الناخب المغربي المقيم بالخارج والمسجل في اللوائح الانتخابية، خلال اقتراع 23 شتنبر، إنجاز وكالة التصويت عبر منصة إلكترونية. غير أن الشخص الموكل إليه يظل مطالبا بالتصويت حضوريا داخل المغرب. وهكذا أصبحت المسطرة الإدارية رقمية، بينما بقي التصويت نفسه غير مباشر.
من هذه الزاوية، يستجيب اقتراح تجربة التصويت الإلكتروني لإكراه حقيقي يتمثل في البعد الجغرافي بين الناخب ومكتب التصويت. كما أن البدء بتجربة نموذجية قبل أي تعميم وطني يمنح الفكرة قدرا من الواقعية والتدرج.
لكن تحويلها إلى إجراء قابل للتنفيذ يتطلب تحديد وسائل التحقق من هوية الناخب، وضمان سرية الاختيار، والتدقيق المستقل، ومساطر الطعن، وحماية النظام من الهجمات السيبرانية. لذلك يمنح تقييم MMNEWS نقاطا مهمة لاتجاه المقترح وطموحه، دون منحه العلامة الكاملة المخصصة للتدابير المستوفية للجوانب القانونية والتقنية.
التمثيلية البرلمانية: اقتراح واضح ينتظر الاعتماد الرسمي
تعرض المساهمة المنشورة على موقع الحزب خيارين: إحداث دوائر انتخابية خاصة بالخارج أو تخصيص عدد من المقاعد البرلمانية لمغاربة العالم.
ويعد هذا من أكثر المقترحات وضوحا ضمن المادة التي اطلعت عليها MMNEWS. فهو يربط حق التصويت بإمكانية اختيار ممثلين يعرفون القضايا العابرة للحدود، مثل الاتفاقيات الاجتماعية والجباية والخدمات القنصلية ونقل الثقافة واللغة وقضايا العودة إلى المغرب.
ويحتاج التنفيذ إلى الحسم بين النموذجين، وتحديد عدد المقاعد والتوزيع الجغرافي وشروط التسجيل والترشح، وعلاقة التمثيلية الجديدة بالمقاعد الـ395 الحالية في مجلس النواب. كما يقتضي الأمر تعديلا في التشريع الانتخابي. ومع ذلك، يظل المقترح مؤسساتيا وقابلا للتعريف، ويتجاوز العبارات العامة حول «أهمية الجالية».
الاستثمار والتنمية: مجال منسجم مع هوية الحزب الليبرالية
يركز البرنامج الاقتصادي للحزب على الانفتاح على شركاء جدد، وتشجيع الاستثمار الأجنبي، وتطوير البيئة التشريعية والإدارية. وبالنسبة إلى مغاربة العالم، يعلن الحزب الرغبة في إدماجهم في المشاريع التنموية.
ينسجم هذا التوجه مع هوية الحزب، ويمكن أن يهم المقاولين والأطر والمستثمرين وحاملي المشاريع المقيمين بالخارج. فالوضوح القانوني وتبسيط المساطر وتقليص آجال معالجة الملفات قد تكون أكثر فاعلية من امتياز ظرفي.
وسيصبح المقترح أقوى إذا حدد شباكا مسؤولا، وآجالا ملزمة، ومسطرة للتظلم، وآلية للمواكبة الجهوية، ومؤشرات لقياس النتائج. لذلك تثمن MMNEWS التوجه الاقتصادي الإيجابي، مع الاحتفاظ بالنقط الأعلى للبرامج التي تحدد الأداة والجهة المسؤولة والجدولة الزمنية.
التنقل والجباية: إجراءات مرئية تحتاج إلى استهداف أدق
يتحدث الحزب عن خفض تكاليف التنقل والإقامة في المؤسسات السياحية وإعفاء مغاربة العالم من بعض الضرائب والرسوم.
تمتاز هذه التدابير بسهولة فهمها، وقد تساعد على تكثيف الزيارات العائلية ودعم السياحة الداخلية وتعزيز الصلة بالمغرب. لكن أثرها سيتوقف على توضيح طبيعة وسائل النقل والمؤسسات المعنية والضرائب المستهدفة وشروط الاستفادة ومصادر التمويل.
كما ينبغي تقييم أي امتياز عام قائم فقط على صفة «مغربي مقيم بالخارج» في ضوء المساواة أمام الضريبة ونجاعته الاجتماعية. وقد يكون الاستهداف الموجه نحو الأسر محدودة الدخل أو الطلبة أو الأجيال الجديدة أو الاستثمار المنتج أكثر وضوحا وأسهل تقييما.
ملفات تحتاج إلى مزيد من التطوير
لا تقدم المواد المتاحة تفاصيل كافية بشأن تحديث الخدمات القنصلية، واتفاقيات الضمان الاجتماعي، ونقل حقوق التقاعد، والمواكبة الإدارية للعودة، وتعليم اللغة والثقافة للأجيال الجديدة، أو الآليات المنظمة للاستفادة من كفاءات الجالية.
ومع ذلك، يعترف الحزب بدور مغاربة العالم في التحويلات والاستثمار والإشعاع الدولي ونقل الخبرات. وهذه أرضية مفيدة يمكن البناء عليها عبر بعثات مؤقتة للخبراء، وشراكات مع الجامعات والمقاولات، ومنصة للكفاءات، أو عقود مشاريع مع الجهات.
وإلى تاريخ إنجاز هذا التحليل، لم تتمكن MMNEWS من تحديد برنامج رسمي كامل ومتاح للعموم، ضمن المصادر التي تمت مراجعتها، يفصل جميع المحاور التسعة الخاصة بمغاربة العالم. وهذا لا يعني أن الحزب لا يتوفر على برنامج، فقد قدم بالفعل توجهاته الاقتصادية للعموم. لكنه يعني أن مستوى التفاصيل المنشور لا يسمح بعد بربط كل اقتراح بآلية تنفيذ كاملة وقابلة للتحقق.
نقطة MMNEWS لمغاربة العالم: 51 في المائة
| المعيار | الوزن | نقطة الحزب | قراءة MMNEWS |
|---|---|---|---|
| المشاركة السياسية والتصويت | 15 | 11 | اقتراح تجربة التصويت الإلكتروني من عضوة في المكتب السياسي، مع حاجة إلى اعتماد رسمي وتفصيل تقني |
| التمثيلية البرلمانية | 10 | 8 | دوائر بالخارج أو مقاعد مخصصة للجالية؛ النموذج القانوني لم يحسم بعد |
| الخدمات القنصلية والإدارية | 10 | 2 | لم يتم تحديد خطة قنصلية مفصلة |
| الاستثمار والمقاولة | 20 | 12 | إدماج في المشاريع التنموية وبيئة مشجعة للاستثمار؛ الآليات الخاصة بالجالية ما زالت عامة |
| الادخار والتحويلات | 10 | 3 | اعتراف بالدور الاقتصادي من دون منتج أو آلية مخصصة واضحة |
| التقاعد والحماية الاجتماعية | 10 | 4 | تخفيضات محتملة في بعض التكاليف، مقابل قلة التدابير العابرة للحدود |
| العودة وإعادة الاستقرار | 10 | 3 | حوافز قد تعزز الصلة بالمغرب، من دون مسار متكامل للعودة |
| الأجيال الجديدة واللغة والثقافة | 5 | 2 | حضور ضمني لقضية الارتباط بالمغرب، من دون برنامج مخصص |
| تعبئة الكفاءات | 10 | 6 | اعتراف بالخبرة وإعلان الإدماج في التنمية؛ آلية التنفيذ تحتاج إلى تفصيل |
| المجموع | 100 | 51 | عرض قابل للتحديد، يتميز في المشاركة السياسية، ويحتاج إلى تجميعه داخل برنامج رسمي متكامل |
لماذا 51 في المائة وليس أكثر؟
يحصل الحزب المغربي الحر على نقاط مهمة لأنه يجمع بين سؤالين بنيويين: كيف يصوت مغاربة العالم، وكيف يمثلون داخل البرلمان؟ كما يتضمن برنامجه الاقتصادي إجراءات موجهة إليهم بشكل صريح.
وتبقى النقطة في وسط السلم لأن أكثر المقترحات طموحا، المتعلقة بالتصويت والمقاعد البرلمانية، وردت في مساهمة فردية لعضوة في قيادة الحزب، وليس في فصل انتخابي رسمي منسوب إلى الحزب ككل. كما لا تزال الملفات الاجتماعية والقنصلية وتلك المرتبطة بالأجيال الجديدة محدودة التفاصيل.
خلاصة MMNEWS
يقدم الحزب المغربي الحر عرضا لمغاربة العالم أكثر حضورا مما قد يوحي به حجمه الانتخابي. وأبرز إضافاته هي الربط بين التمثيلية البرلمانية وتحديث وسيلة التصويت، مع منح الجالية مكانا في تصوره للتنمية.
ولتحويل هذا الاتجاه إلى تعاقد انتخابي قابل للقياس، يحتاج الحزب إلى تحديد الجهة المنفذة لكل إجراء، والجدول الزمني والموارد المخصصة له. لكن المنحى العام إيجابي: فمغاربة العالم يظهرون كمواطنين وفاعلين اقتصاديين وشركاء في التنمية. والخطوة التالية هي جمع هذه الأفكار في التزامات رسمية متناسقة.
نقطة MMNEWS لمغاربة العالم: 51 في المائة.
💬 التعليقات (0)
لا توجد تعليقات. كن أول من يعلق!
✏️ اكتب تعليقك