Politics Featured

انطلقت الحملة في المغرب… ومغاربة العالم ما زالوا ينتظرون مكانهم في النقاش

6 min read 👁 14 views 💬 1 comment(s)
AR EN
انطلقت الحملة في المغرب… ومغاربة العالم ما زالوا ينتظرون مكانهم في النقاش

بعد منتصف ليل الخميس 10 شتنبر بقليل، كان مناضلو العدالة والتنمية قد نزلوا بالفعل إلى شوارع الصخيرات وتمارة. وبعد ساعات، احتضنت الدار البيضاء استعراضين منفصلين للقوة نظمهما الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار. وفي إقليم العرائش، جعل نزار بركة من الجذور المحلية صورة لخطاب وطني. أما في مراكش، فافتتح الاتحاد الاشتراكي حملته بقاعة مكتظة ولهجة تدعو إلى التصويت العقابي. هكذا غادرت الانتخابات صفحات البرامج لتدخل زمن الحشود والرموز والعبارات المصممة كي تنتشر على شاشات الهواتف.

إنها منافسة مكثفة وقصيرة. فمن 10 إلى 22 شتنبر، يتنافس 27 حزباً على 395 مقعداً في مجلس النواب، قبل اقتراع 23 شتنبر الذي يحق لأكثر من 15.8 مليون ناخب مسجل المشاركة فيه. وقد أحصت وزارة الداخلية 7,288 ترشيحاً في الدوائر المحلية والجهوية. لكن الأرقام لا تختصر الرهان الأهم: هل تستطيع الأحزاب إعادة بناء الثقة مع مواطنين لم يعودوا يكتفون بسماع الوعود، بل يريدون معرفة من سينفذها، وفي أي أجل، وبأي موارد؟

بالنسبة إلى مغاربة العالم، يكتسب هذا السؤال بُعداً إضافياً. فالقرارات المتخذة في الرباط تمس استثماراتهم ومعاملاتهم الإدارية وتقاعدهم ومشاريع عودتهم وصلتهم السياسية والثقافية بالبلد. وبإمكانهم متابعة كل تجمع تقريباً من باريس وبروكسيل إلى مونتريال ودبي، لكنهم نادراً ما يرون تجربتهم في قلب الخطاب الانتخابي. توجد التزامات تخصهم في عدد من البرامج؛ غير أن حضورهم في المشهد الافتتاحي للحملة ظل محدوداً.

الأحرار: الاستمرارية تفرض مساءلة الحصيلة

اختار التجمع الوطني للأحرار رسالة واضحة لحزب قاد الحكومة: مواصلة الإصلاحات والحصول على ولاية جديدة. ويقدم رئيسه محمد شوكي برنامج «الكرامة والفرص للجميع» من خلال ثلاثة التزامات كبرى: حماية القدرة الشرائية، الرفع من جودة الخدمات العمومية، وإنجاح الإدماج الاقتصادي. ويتبنى الحزب حصيلة الدولة الاجتماعية والأوراش التي قادتها حكومة عزيز أخنوش، مع إقراره بوجود نواقص ينبغي تداركها. 

في هذا الاختيار تكمن قوة الحزب ونقطة ضعفه معاً. فالتجربة تمنحه رصيداً، لكنها تمنعه من خوض الحملة كوافد جديد. قد يجسد شوكي المرحلة المقبلة، فيما يدافع أخنوش عن السنوات الخمس الماضية، إلا أن توزيع الأدوار لا يلغي وحدة المسؤولية السياسية. لذلك ستواجه كل وعود الحزب سؤالاً مشروعاً: لماذا لم تُنفذ خلال الولاية المنتهية، أو ما الذي تعلمه الحزب من التجربة كي يصبح تنفيذها أكثر صدقية اليوم؟

الأصالة والمعاصرة: وعد بالتغيير من داخل الأغلبية

قدم الأصالة والمعاصرة حتى الآن الانطلاقة الأكثر اعتماداً على الصورة وقوة الحشد. فقد جمع لقاء مراكش أبرز وجوه الحزب ونحو أربعة آلاف مشارك، وفق تقديرات المنظمين، حول برنامج يعلن تعبئة 350 مليار درهم خلال خمس سنوات، موزعة على خمسة تعاقدات وعشرين التزاماً. وتتصدر التشغيل والضرائب والتقاعد والصحة والتعليم واجهة العرض. 

لكن الحزب يواجه مفارقة سياسية لا يمكن للصورة أن تحجبها. فهو يدافع عن حصيلة وزرائه، وفي الوقت نفسه ينتقد اتجاه الأغلبية التي لا يزال عضواً فيها. وقد يسمح له هذا الموقع بالجمع بين الخبرة ووعد التغيير، لكنه يلزمه بتوضيح القرارات الجماعية التي ساندها، وتلك التي عارضها، وما الذي يريد مراجعته فعلاً. فالتغيير لا يصبح برنامجاً إلا عندما يحدد الحزب بوضوح نقطة الانطلاق وخط الوصول.

الاستقلال: من الجذور المحلية إلى خطاب السيادة

اختار نزار بركة أن يفتتح حملته من إقليم العرائش، مستثمراً الانتماء العائلي والترابي بوصفه مدخلاً رمزياً. ويركز الفيلم الانتخابي للحزب على الأسرة والقدرة الشرائية والمدرسة والصحة ومحاربة الفساد والريع. وفي القصر الكبير، انتقل الخطاب إلى ملفات أكثر عملية، منها الأمن المائي والغذائي، ومسالك توزيع المنتجات الفلاحية، وتدبير المستعجلات الطبية، ومعايير الاستفادة من الدعم الاجتماعي.

يمكن لهذا الخطاب أن يجد صدى لدى مغاربة العالم، لأن علاقتهم بالبلد تمر غالباً عبر الأسرة والمدينة أو القرية الأصلية. لكن القرب الوجداني لا يعوض السياسة العمومية. فقد أعلن الحزب عن «ميثاق مغاربة العالم»، وأصبح مطالباً خلال الحملة بشرح مضمونه التنفيذي: المشاركة السياسية، والاستثمار، والخدمات الإدارية، والعودة، ونقل اللغة والثقافة إلى الأجيال الجديدة. فالميثاق الذي لا يحدد آجالاً وجهات مسؤولة يظل أفقاً سياسياً، لا عقداً قابلاً للمحاسبة.

المعارضة تحاكم الولاية الحكومية

افتتح الاتحاد الاشتراكي حملته في مراكش بطاقة تنظيمية وخطاب يدعو إلى معاقبة الحكومة عبر صناديق الاقتراع. وفي طنجة، عرض إدريس لشكر عشرين التزاماً تشمل التشغيل والصحة والتعليم والعدالة المجالية ورقمنة الإدارة. ويحاول الحزب الجمع بين الغضب الاجتماعي وصورة القوة المستعدة للحكم. غير أن إقناع الناخبين يقتضي إثبات واقعية الأرقام، والفصل بدقة بين المواقف الحزبية في القضايا الدبلوماسية وبين المواقف الرسمية للدولة.

أما العدالة والتنمية، فيخوض معركة مختلفة: إثبات قدرته على العودة بعد انهياره الانتخابي سنة 2021. يحتل عبد الإله بنكيران صدارة المشهد بخطاب هجومي تجاه الأغلبية، لكن أكثر مبادرات الحزب قابلية للقياس ليست عبارة جماهيرية، بل «ميثاق المنتخب». ويلتزم مرشحو الحزب، وفق الوثيقة، بالحضور والتصريح بالممتلكات والتواصل المنتظم مع المواطنين وتقديم حصيلة سنوية. وتبدأ الأسئلة الجدية الآن: من سينشر هذه التقارير؟ وبأي صيغة؟ وما الجزاء عند عدم الالتزام؟ 

ويدخل التقدم والاشتراكية الحملة بوثيقة تعد من الأكثر تفصيلاً: 197 صفحة و220 التزاماً تشمل المستشفى العمومي والشغل والتقاعد والسكن وأخلاقيات الحياة العامة والمشاركة الفعلية لمغاربة العالم. ومن الطبيعي أن يختصر نبيل بنعبد الله هذه الكثافة في عدد محدود من الرسائل خلال الفيديوهات واللقاءات الميدانية. غير أن الاختصار قد يخفي ما يميز البرنامج، وفي مقدمته المقترحات المتعلقة بالجالية.

ويقدم الحركة الشعبية «التعاقد الحركي» باعتباره حزمة مركزة من الإجراءات القابلة للتقييم، مع إبراز تجديد النخب وحضور النساء والشباب والكفاءات المهنية. إلا أن خلاف الحزب مع هيئة مهنية إعلامية أعلنت مقاطعة أنشطته، على خلفية تصريحات تنسبها إلى محمد أوزين، بات يهدد بحجب البرنامج. ويقتضي تناول هذا الملف عرض موقف الهيئة، والبحث عن جواب الحزب، وتحليل أثر المقاطعة في حق الجمهور في إعلام تعددي. فالخبر يستحق التغطية، لكنه لا يشكل وحده حكماً نهائياً على أي طرف.

المعركة الانتخابية تنتقل إلى الشاشة العمودية

لا تزال التلفزة وحوارات وكالة المغرب العربي للأنباء والتجمعات الكبرى مؤثرة، لكن الأحزاب باتت تعيد إنتاج خطاباتها في مقاطع قصيرة ومصممة لفيسبوك وإنستغرام وتيك توك ويوتيوب. يكافئ هذا الشكل العبارة الصادمة والمواجهة الشخصية والانفعال، لكنه لا يساعد كثيراً على شرح الكلفة والاختصاص القانوني والجدول الزمني للتنفيذ.

وتؤكد الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري أن التغطية الانتخابية مطالبة باحترام الإنصاف والحياد وتمثيل فئات متعددة، من بينها النساء والشباب ومغاربة العالم. كما يشمل إطار سنة 2026 التضليل الانتخابي والمحتويات التي قد تُنتج أو تُعدّل بواسطة الذكاء الاصطناعي. لذلك لم يعد السؤال الديمقراطي مقتصراً على من يتحدث أكثر، بل يشمل أيضاً من يُسمع صوته، وفي أي شروط، وبأي ضمانات. 

MMNEWS ستتابع الالتزامات لا حجم التصفيق

لن تتعامل MMNEWS مع الحملة بوصفها سلسلة من القاعات الممتلئة. سنحدد ما هو جديد فعلاً، وما سبق أن وُعد به، وما يدخل ضمن صلاحيات الحكومة المقبلة، وما يتوقف على مؤسسات أخرى. سنقارن الكلفة بالموارد المعلنة، ونبحث عن جواب الطرف المستهدف بالاتهام، ونعيد المقاطع المنتشرة إلى سياقها الكامل.

كما ستفحص تغطيتنا لكل حزب تسعة محاور تخص مغاربة العالم: التصويت، والتمثيل البرلماني، والخدمات القنصلية والإدارية، والاستثمار، والادخار والتحويلات، والتقاعد والحماية الاجتماعية، والعودة والاستقرار، ونقل اللغة والثقافة، وتعبئة الكفاءات. ولن تتغير نقطة أي حزب في مؤشر MMNEWS لمغاربة العالم إلا عندما يصبح التزام رسمي ومنسوب إليه وقابل للتحقق أكثر دقة.

السؤال الحاسم في أيام الحملة التسعة المتبقية ليس أي حزب سينتج المقطع الأكثر انتشاراً، بل أي حزب سيقبل بتحويل روايته الانتخابية إلى عقد عمومي، يشمل أيضاً أولئك المغاربة الذين يعيشون خارج الحدود، لكنهم لا يعيشون خارج آثار القرار الوطني. لقد بدأت الحملة للتو، أما زمن تقديم الأدلة فقد بدأ معه العد التنازلي.

Did you find this article helpful?
Text size 100%

Related articles

💬 Comments (1)

M
Maghribi

المغاربة المقيمون في الخارج هم الأكثر نسياناً في هذه القصة...

✏️ Leave a comment

Not published
0/1000