لا تبدو أول لائحة يعلنها محمد وهبي بعد بلوغ ربع نهائي مونديال 2026 مجرد استدعاء عادي لشهر شتنبر. إنها إعلان عن طريقة جديدة في إدارة المرحلة. يحتفظ المنتخب بياسين بونو وأشرف حكيمي ونايف أكرد ونصير مزراوي وعز الدين أوناحي وإبراهيم دياز، لكنه يفتح المجال أمام أسماء مطالبة بتحمل المسؤولية من الآن: أيوب بوعدي، سمير المرابط، سفيان الفاعوزي، عبد الله وزان، ياسر الزابيري، توفيق بن الطيب وياسين جسيم.
يستقبل المغرب منتخب الغابون يوم 25 شتنبر في ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، ثم يواجه ليسوتو يوم 29 شتنبر في بلومفونتين بجنوب إفريقيا، قبل لقاء ودي مع غانا يوم 4 أكتوبر في طنجة. وتضع هذه المباريات الطاقم أمام ثلاثة اختبارات: ضبط فريق قادر على استغلال المساحات، وتفكيك كتلة دفاعية متأخرة، ثم توظيف مباراة ودية لتوسيع التجارب من دون إفراغها من الهدف.
اللائحة الكاملة
حراسة المرمى: ياسين بونو، منير الكجوي، أحمد رضا التكناوتي، علاء بلعروش.
الدفاع: نصير مزراوي، أنس صلاح الدين، مروان سعدان، نايف أكرد، رضوان الحلحال، عيسى ديوب، عبد الحميد آيت بودلال، أشرف حكيمي، زكرياء الواحدي، علي معمر.
وسط الميدان: سمير المرابط، أيوب بوعدي، نائل العيناوي، أسامة ترغالين، بلال الخنوس، سفيان الفاعوزي، عز الدين أوناحي، إسماعيل الصيباري.
الهجوم: إبراهيم دياز، ياسين جسيم، عبد الصمد الزلزولي، عبد الله وزان، سفيان رحيمي، توفيق بن الطيب، ياسر الزابيري.
أربعة حراس وتراتبية واضحة
يسمح استدعاء أربعة حراس بتأمين تجمع يتضمن ثلاث مباريات، كما يمنح الطاقم فرصة لتقييم خياراته على المدى المتوسط. يبقى بونو المرجع الطبيعي بفضل خبرته وقدرته على التعامل مع الضغط، فيما يوفر منير الكجوي بديلاً مجرباً. أما التكناوتي وبلعروش فيمثلان خيارين يحتاجان إلى متابعة أقرب داخل المنتخب الأول.
ولا يعني العدد بالضرورة فتح المنافسة فوراً على المركز الأول. الأرجح أن وهبي يريد تعميق الخيارات، وقد تكون ودية غانا مناسبة لمنح دقائق إضافية لأحد البدلاء، وفق ما ستسفر عنه مباراتا التصفيات.
دفاع متعدد الوظائف
يمنح وجود عشرة مدافعين للناخب الوطني حرية كبيرة في بناء الخط الخلفي. حكيمي ومزراوي والواحدي ومعمر وصلاح الدين قادرون على منح العرض، أو الدخول إلى الوسط، أو التقدم إلى مناطق هجومية بحسب مراحل اللعب. وتناسب هذه الوفرة منتخباً يريد استعمال الظهيرين في صناعة الهجوم مع الاحتفاظ بإمكانية التحول إلى ثلاثة مدافعين في الخلف.
في العمق، يحتفظ أكرد بدور أساسي بفضل خبرته وجودة تمريره الأول. ويشكل سعدان والحلحال وعيسى ديوب وآيت بودلال مجموعة مختلفة من حيث السن والتجربة والخصائص البدنية. أمام الغابون، سيكون المطلوب حماية المساحات عندما يتقدم الظهيران. وأمام دفاع متأخر، ستصبح سرعة إخراج الكرة وكسر الخط الأول بالتمرير أكثر أهمية.
تبقى الحالة البدنية لأشرف حكيمي نقطة تستحق المتابعة. فقد أشارت معطيات منشورة في 18 شتنبر إلى عودته عبر عمل فردي. وجوده في اللائحة يؤكد وزنه، لكنه لا يضمن قدرته على خوض ثلاث مباريات متتالية. وتمنح وفرة الأظهرة للطاقم هامشاً لتجنب أي مجازفة غير ضرورية.
الوسط هو مركز التحول الحقيقي
يظهر التغيير الأوضح في وسط الميدان. فقد أعلن سفيان أمرابط عدم استعداده للعب تحت قيادة وهبي في المرحلة الحالية، من دون اعتزال دولي. ونفى المدرب وجود خلاف شخصي، موضحاً أن المسألة مرتبطة بوقت اللعب والمنافسة. أما الرسالة الأهم فكانت أن الماضي يمنح الاحترام، لكنه لا يضمن المكان.
سبق لبوعدي والعيناوي والمرابط أن جسدوا هذا التجديد خلال المونديال. ويوفر بوعدي قدرة على استلام الكرة تحت الضغط وتأمين التمريرة الأولى وتغطية المساحات. يمنح ترغالين انضباطاً مركزياً، فيما يضيف أوناحي والخنوس والفاعوزي والصيباري التقدم بالكرة والحركة والإبداع بين الخطوط.
تسمح هذه التركيبة بالانتقال بين 4-3-3 بارتكاز واحد، و4-2-3-1 مع دياز أو الخنوس خلف المهاجم. لكن السؤال الحقيقي يخص التوازن؛ فالجودة التقنية وحدها لا تكفي أمام الغابون. يحتاج المنتخب إلى وسط يدير فقدان الكرة ويوقف الهجمات المرتدة ويغطي تقدم حكيمي.
يمثل الصيباري المتغير التكتيكي الأهم. فقد أثبت في المونديال قدرته على أداء دور هجومي مركزي، ويمكنه اللعب كلاعب وسط يقتحم منطقة الجزاء، أو صانع لعب قوي، أو حل في مركز رأس الحربة. وتفسر هذه المرونة جزئياً وجود سبعة مهاجمين فقط في التصنيف الرسمي.
هجوم جديد ومنافسة من دون امتيازات
تتركز أبرز المستجدات في الخط الأمامي. يمثل دياز والزلزولي ورحيمي عناصر الخبرة، بينما يدخل وزان والزابيري وبن الطيب وجسيم مرحلة لا يكفي فيها التعلم؛ إذ يُنتظر منهم تقديم حلول مباشرة.
يصل الزابيري في دينامية تهديفية لافتة، فيما يقدم وزان الإبداع واللعب بين الخطوط رغم صغر سنه. يستطيع بن الطيب شغل العمق، ويزيد جسيم الخيارات على الأطراف. ويمنح هؤلاء المنتخب حركة أكبر، مع أولوية للجاهزية الحالية على تراتبية ثابتة في مركز المهاجم.
لذلك تبدو غيابات يوسف النصيري وأيوب الكعبي ويونس أبن طالب وإلياس بن صغير وأمين عدلي وشمس الدين طالبي وأمير ريتشاردسون وأمين السباعي ذات دلالة. ولا يعني ذلك أن أسباب الغياب واحدة؛ فقد تتداخل الإصابة وإيقاع المشاركة مع النادي والاختيار التقني والمنافسة. ومن دون تفسير رسمي فردي، سيكون من غير المهني إسناد سبب واحد إلى الجميع. لكن اللائحة تؤكد أن المكان لم يعد مضموناً بالاسم.
ثلاثة لقاءات وثلاثة أسئلة
أمام الغابون، تتمثل الأولوية في ضبط الانتقال الدفاعي. سيستحوذ المغرب غالباً على الكرة، لكن التموضع الهجومي قد يترك مساحات كبيرة بعد فقدانها. وقد يحتاج وهبي إلى ثنائي ارتكاز أو لاعب وسط منضبط لحماية صعود الظهيرين ومنع المباراة من التحول إلى سباق مفتوح.
أما ليسوتو فقد تفرض مشكلة معاكسة. من المنتظر أن يواجه المغرب كتلة متقاربة، ما يستوجب توسيع الملعب من دون السقوط في التكرار. ستكون تركيبات دياز والخنوس والزلزولي مع الظهيرين مهمة، لكن المنتخب يحتاج أيضاً إلى لاعبين يهاجمون منطقة الجزاء بدل تدوير الكرة حولها.
وتشكل ودية غانا مختبراً للتجريب. يستطيع وهبي اختبار ثنائي دفاعي أقل خبرة، أو تعديل بنية الوسط، أو منح المهاجمين الجدد وقتاً أطول. غير أن التجريب ينبغي أن يقود إلى خلاصات؛ فكل تجمع قبل كأس إفريقيا 2027 يجب أن يساعد على تثبيت تفاهمات قادرة على الصمود أمام خصوم أقوى.
لائحة من خزان الكرة المغربية في العالم
تعكس اللائحة أيضاً عمق الخزان الكروي المغربي في المهجر. فقد نشأ عدد من اللاعبين أو تكونوا داخل منظومات أوروبية قبل اختيار تمثيل الأسود. ولم يعد استقطابهم عملية متفرقة، بل أصبح جزءاً من مسار يربط منتخبات الفئات السنية بالتتبع في الخارج والمنتخب الأول.
تمنح هذه السياسة منافسة واسعة في معظم المراكز، لكنها تحمل خطراً: جمع المواهب من دون تثبيت الأدوار. لذلك يحتاج وهبي إلى تحديد ما ينتظره من كل لاعب مع إبقاء الباب مفتوحاً. رسالته في ملف أمرابط قاسية، لكنها منسجمة: التاريخ يستحق التقدير، لا الحصانة من المنافسة.
هذه اللائحة ليست ثورة كاملة ولا استنساخاً حذراً لفريق المونديال. إنها عملية تسليم تدريجي للمسؤولية. يحتفظ المغرب بقادة قادرين على تأطير المجموعة، لكنه ينقل مركز الثقل نحو بوعدي والصيباري والعيناوي والخنوس وجيل هجومي جديد. وستكشف مواجهتا الغابون وليسوتو ما إذا كان المستقبل قادراً على جلب النقاط منذ الآن.
💬 Comments (0)
No comments yet. Be the first!
✏️ Leave a comment