لكن هذه الخيبة لا يجب أن تتحول إلى حملات كراهية أو سب أو تشهير باللاعبين والطاقم التقني على مواقع التواصل الاجتماعي.
ففي الساعات التي أعقبت الإقصاء، تجاوزت بعض التعليقات حدود النقد الرياضي المشروع، وتحولت إلى إساءة مباشرة لأسماء حملت قميص المنتخب ودافعت عنه في أكبر محفل كروي عالمي. وهذا سلوك لا يخدم المنتخب ولا يحمي المشروع الكروي المغربي.
النقد حق… لكن الهدم ليس حلاً
من حق الجمهور أن يناقش الاختيارات التكتيكية، وأن ينتقد بعض القرارات أو الأداء في بعض المباريات. لكن هناك فرقاً واضحاً بين النقد المسؤول وبين الإهانة، التخوين، والتشكيك في كل ما تم بناؤه خلال السنوات الأخيرة.
المنتخبات الكبرى لا تتطور عبر تدمير كل شيء بعد كل خسارة. بل تتقدم من خلال التقييم الهادئ، تصحيح الأخطاء، الحفاظ على المكتسبات، ومنح الثقة للمشروع.
ربع النهائي مرتين متتاليتين… إنجاز غير مسبوق عربياً وإفريقياً
المغرب بلغ ربع نهائي كأس العالم للمرة الثانية على التوالي. وهو إنجاز لم يسبق لأي منتخب إفريقي أو عربي أن حققه.
في الوقت الذي تحتفل فيه منتخبات كثيرة بمجرد التأهل إلى دور الـ16، يغادر اللاعبون المغاربة البطولة وهم حزينون لأنهم توقفوا في ربع النهائي. وهذا وحده يوضح حجم التحول الذي عرفه المنتخب الوطني.
لقد أصبح الطموح المغربي أكبر. ولم يعد مجرد الوصول إلى الأدوار الإقصائية كافياً، بل أصبح الجمهور واللاعبون يفكرون في نصف النهائي والنهائي والمنافسة على اللقب.
الخروج أمام فرنسا لا يلغي قيمة المسار
المنتخب المغربي خرج أمام فريق فرنسي بلغ ذروة مستواه، بترسانة هجومية قوية، وبمجموعة من اللاعبين القادرين على حسم المباريات في أي لحظة.
الهزيمة أمام منتخب بهذا الحجم لا تمحو ما قدمه المغرب خلال البطولة، ولا تلغي التقدم الذي تحقق خلال السنوات الأخيرة.
أسود الأطلس أثبتوا مرة أخرى أنهم أصبحوا من بين المنتخبات التي تُحسب لها ألف حساب، وأن وجودهم في ربع النهائي لم يعد مفاجأة، بل نتيجة طبيعية لتطور كرة القدم المغربية.
الالتفاف حول المنتخب مسؤولية جماعية
اليوم، المنتخب يحتاج إلى الدعم أكثر من أي وقت مضى. يحتاج إلى جمهور واعٍ، وإعلام مسؤول، ونقاش يحمي الفريق بدل أن يزرع الانقسام داخله.
الدعم لا يعني تبرير الأخطاء، بل يعني رفض حملات الإساءة، وعدم الانسياق وراء موجات هدفها ضرب الاستقرار النفسي والفني للمنتخب.
كما يعني الوقوف خلف اللاعبين والطاقم التقني، ومواصلة دعم مشروع كروي جعل المغرب يصل إلى أدوار متقدمة في نسختين متتاليتين من كأس العالم.
الاستمرارية أهم من ردود الفعل
المغرب يملك اليوم جيلاً موهوباً، خبرة دولية، بنية تحتية قوية، وجمهوراً استثنائياً. المطلوب هو البناء على هذه العناصر، لا العودة إلى نقطة الصفر كلما حدثت هزيمة.
وسيأتي وقت التقييم الشامل، وقراءة كل جوانب المشاركة، واستخلاص الدروس الفنية والتنظيمية. لكن قبل ذلك، يجب الحفاظ على وحدة المنتخب والثقة في المشروع.
أسود الأطلس لم يفشلوا. لقد رفعوا سقف الطموح المغربي إلى مستوى جديد. فلنكن خلفهم، بالنقد المسؤول، بالدعم، وبالإيمان بأن الأفضل ما يزال ممكناً. ديما مغرب.
💬 التعليقات (0)
لا توجد تعليقات. كن أول من يعلق!
✏️ اكتب تعليقك