رياضة مميز

مراجعة الصحافة العالمية — المغرب وفرنسا: الأسود يودعون ربع النهائي، لكن مسيرتهم تحظى بإشادة واسعة

في اليوم التالي لإقصاء المنتخب المغربي أمام فرنسا بنتيجة 2-0 في ربع نهائي كأس العالم 2026، انقسمت قراءة الصحافة الدولية بين الإشادة بقوة المنتخب الفرنسي، الذي بات يُقدَّم كأحد أبرز المرشحين للتتويج، وبين الحسرة على خروج منتخب مغربي لم يُظهر في هذه المواجهة كل ما قدمه خلال بقية مشواره في البطولة. ورغم الانتقادات المرتبطة بالمباراة، يتكرر استنتاج واحد في معظم التحليلات الدولية: أسود الأطلس يغادرون الولايات المتحدة بعد تأكيد حضورهم بين كبار كرة القدم العالمية، بعد أربع سنوات من ملحمة مونديال قطر 2022.

1 دقيقة للقراءة 👁 27 مشاهدة 💬 0 تعليق
AR FR EN
مراجعة الصحافة العالمية — المغرب وفرنسا: الأسود يودعون ربع النهائي، لكن مسيرتهم تحظى بإشادة واسعة
Publicité

الصحافة الأوروبية تنبهر بقوة المنتخب الفرنسي

في فرنسا، كما في ألمانيا وإيطاليا، ركزت الصحافة على الصلابة والنجاعة التي ظهر بها المنتخب الفرنسي. وعدد من المنابر بات يصف “الديوك” بأنهم الفريق الذي يتعين على الجميع تجاوزه إذا أرادوا الفوز بكأس العالم.

الصحف الأوروبية أشادت بعمق التشكيلة الفرنسية، وبقدرة الفريق على تغيير إيقاع المباراة في اللحظة المناسبة، إضافة إلى توفره على حلول هجومية متعددة من خلال لاعبين قادرين على حسم اللقاءات الكبرى بلمسة واحدة.

وترى بعض التحليلات أن فرنسا نجحت في السيطرة على المواجهة دون الحاجة إلى تقديم أقصى مجهودها طوال التسعين دقيقة، وهو ما اعتُبر مؤشراً إضافياً على قوتها وخبرتها في إدارة الأدوار الإقصائية.

مبابي في قلب العناوين بعد قيادة فرنسا إلى نصف النهائي

في الصحافة البريطانية، احتل كيليان مبابي مساحة واسعة من التغطية. فقد ركزت التحليلات على قدرته على تجاوز بداية غير مثالية للمباراة، ثم العودة ليكون أحد العناصر الحاسمة في تأهل منتخب بلاده.

وسلطت الصحافة الضوء على تأثيره الهجومي، سرعته، وتحركاته التي أربكت الدفاع المغربي، معتبرة أن حضوره في المباريات الكبرى يعكس قوة شخصية لاعب أصبح من أبرز رموز كأس العالم في العصر الحديث.

وبالنسبة لعدد من المعلقين، فإن قدرة مبابي على البقاء مؤثراً حتى عندما لا يقدم أفضل مستوياته تؤكد أن فرنسا تمتلك لاعباً قادراً على تحويل مسار أي مواجهة في لحظة واحدة.

انتقادات للفعالية الهجومية المغربية

في المقابل، رأت بعض الصحف الدولية أن المنتخب المغربي لم ينجح في فرض ضغط هجومي حقيقي على الدفاع الفرنسي. واعتبرت أن الأسود ظهروا بشجاعة وانضباط، لكنهم افتقدوا إلى الإبداع والسرعة في الثلث الأخير من الملعب.

وذهبت تحليلات أخرى إلى أن المغرب لم يستفد بالشكل المطلوب من فترات الاستحواذ، كما أنه لم يتمكن من خلق عدد كافٍ من الفرص الخطيرة التي كان يمكن أن تغير مجرى اللقاء.

لكن عدداً من المنابر تبنى قراءة أكثر توازناً، مؤكداً أن طريقة الإقصاء قد تترك مرارة، إلا أنها لا ينبغي أن تحجب الإنجازات التي حققها المنتخب المغربي طوال البطولة.

الصحافة الأمريكية تبرز البعد الرمزي للمواجهة

في الولايات المتحدة، لم تُقدَّم مباراة المغرب وفرنسا باعتبارها مواجهة كروية فقط. فقد ركزت بعض المنابر على الروابط التاريخية والإنسانية والهجرية بين البلدين، وعلى الحضور القوي للاعبين مزدوجي الجنسية أو الذين نشؤوا داخل المدرستين الكرويتين المغربية والفرنسية.

ومن هذا المنظور، عكست المباراة تداخلاً بين الرياضة والهوية والهجرة والذاكرة المشتركة. كما أبرزت حجم الحضور المغربي في أوروبا وأمريكا الشمالية، والدور الذي لعبته الجالية في صناعة أجواء استثنائية حول المنتخب.

ورغم أن التحليل الفني منح الأفضلية الواضحة لفرنسا، فإن البعد الرمزي للمواجهة جعلها واحدة من أكثر مباريات الدور ربع النهائي متابعةً ونقاشاً.

الصحافة الإفريقية تشيد بمسار المغرب

على المستوى الإفريقي، سيطر شعور الفخر رغم مرارة الإقصاء. فقد رأت عدة وسائل إعلام أن المغرب أكد مكانته باعتباره أحد أبرز ممثلي القارة في المحافل العالمية.

وبعد بلوغ نصف النهائي في 2022، ثم الوصول إلى ربع النهائي في 2026، أصبح المنتخب المغربي نموذجاً للاستمرارية، لا مجرد مفاجأة عابرة.

وسلطت الصحافة الإفريقية الضوء على التنظيم، التكوين، الحضور الجماهيري، وتطور البنية الكروية المغربية، معتبرة أن ما حققه الأسود خلال نسختين متتاليتين يعزز صورة المغرب كقوة كروية قارية ودولية.

كما اعتبرت أن المسار المغربي يمثل مكسباً للكرة الإفريقية بأكملها، حتى وإن لم تتمكن أي دولة من القارة من الوصول إلى نصف النهائي هذه المرة.

في العالم العربي: حزن على الإقصاء وفخر بما تحقق

في الصحافة العربية، امتزج الحزن بالفخر. فعدد من المنابر عبّر عن خيبة أمل بسبب طريقة الخروج، خصوصاً بعد ارتفاع سقف التوقعات لدى الجمهور المغربي والعربي.

وفي الوقت نفسه، أشادت التحليلات بمسار المنتخب، وبقدرته على تثبيت نفسه بين المنتخبات الكبرى، معتبرة أن الوصول إلى ربع النهائي لم يعد يُنظر إليه باعتباره إنجازاً استثنائياً فقط، بل نتيجة طبيعية لتطور الكرة المغربية.

وهذا التحول في النظرة يكشف حجم الطموح الجديد: لم يعد الجمهور يكتفي بمشاركة مشرفة، بل أصبح ينتظر المنافسة على اللقب.

فرنسا مرشحة بقوة للتتويج

أجمعت معظم التحليلات الدولية تقريباً على أن فرنسا تمتلك كل المقومات التي تسمح لها بالذهاب إلى النهاية.

الفريق يملك هجوماً قوياً، دكة بدلاء غنية، خبرة كبيرة في الأدوار النهائية، ولاعبين قادرين على صناعة الفارق بشكل فردي. كما يبدو المنتخب الفرنسي أكثر نضجاً في إدارة اللحظات الصعبة، وهي ميزة أساسية في البطولات الكبرى.

وترى صحف عدة أن فرنسا قد تكون بطلة العالم المقبلة إذا حافظت على المستوى نفسه، خاصة بعد الأداء القوي الذي قدمته أمام المغرب.

ومع ذلك، حذرت بعض التحليلات من أن الاختبار الحقيقي قد يأتي أمام منتخب أكثر استحواذاً وتنظيماً هجومياً، قادر على إجبار فرنسا على الدفاع لفترات أطول.

المغرب يغادر المونديال بطموحات أكبر

الخلاصة العامة في الصحافة العالمية تبدو واضحة: فرنسا كانت الأفضل واستحقت التأهل، لكن المغرب لم يفشل في كأس العالم.

أسود الأطلس أكدوا أنهم أصبحوا جزءاً من النخبة الدولية. كما أن نظرة الإعلام العالمي إليهم تغيرت بالكامل. لم يعد المغرب يُقدَّم كمنتخب مفاجأة، بل كفريق يُنتظر منه بلوغ الأدوار المتقدمة والمنافسة على أعلى مستوى.

وربما يكون هذا هو أهم إرث لمونديال 2026: المغرب لم يعد يحظى بالتهنئة لمجرد مشاركته، بل أصبح يُحاسب كمنتخب كبير يُنتظر منه الفوز.

 خروج مؤلم… ومكانة عالمية مؤكدة

الهزيمة أمام فرنسا تبقى مؤلمة، خاصة بعد الآمال الكبيرة التي حملها الجمهور المغربي. لكن المسار العام يظل إيجابياً ومشرفاً.

المغرب أكد أن إنجاز 2022 لم يكن صدفة، وأن كرة القدم الوطنية قادرة على الاستمرار في المنافسة مع كبار العالم.

اليوم، يغادر الأسود البطولة برأس مرفوع، وبإشادة واسعة من الصحافة الدولية، وبقناعة جديدة لدى الجماهير: المستقبل ما زال يحمل الكثير، والطموح المغربي لم يعد يعرف حدوداً صغيرة.

هل أعجبك هذا المقال؟
حجم الخط 100%
Publicité

مقالات ذات صلة

💬 التعليقات (0)

💬

لا توجد تعليقات. كن أول من يعلق!

✏️ اكتب تعليقك

لن يُنشر
0/1000