جالية شابة أكثر انخراطاً في تحولات المملكة
أوضح مهدي بنسعيد أن الشباب المغربي المقيم بالخارج أصبح أكثر حضوراً في الديناميات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي تعرفها المملكة.
ولم يعد ارتباط الأجيال الجديدة بالمغرب يقتصر على البعد العاطفي أو العائلي، بل أصبح يتجسد أيضاً من خلال مشاريع استثمارية، ومبادرات جمعوية، وبرامج ثقافية، وشراكات دولية.
وقال الوزير إن الابتعاد عن المغرب يزيد أحياناً من الرغبة في خدمته والمساهمة في تنميته، مشيراً إلى أن الكفاءات المغربية بالخارج تلعب دوراً مهماً في تعزيز صورة المملكة وجاذبيتها على المستوى الدولي.
فرص جديدة في الألعاب الإلكترونية والصناعات الثقافية
سلط الوزير الضوء على تجارب لرواد أعمال من أبناء الجالية اختاروا الاستثمار في المغرب أو تطوير جزء من مشاريعهم داخل المملكة، مع الحفاظ على ارتباطهم بالأسواق الدولية.
ومن بين القطاعات التي أشار إليها: الألعاب الإلكترونية، والتكنولوجيا الإبداعية، والصناعات الثقافية.
وبحسب بنسعيد، تساهم هذه المشاريع في رفع تنافسية المغرب، وجذب شراكات دولية، وخلق فرص جديدة للشباب، خاصة في القطاعات المرتبطة بالرقمنة والإبداع.
وهذا التطور يعكس تحولاً في طبيعة علاقة مغاربة العالم بالمملكة. فالمساهمة لم تعد مرتبطة فقط بالعودة النهائية أو الاستثمار العقاري، بل تشمل أيضاً تأسيس الشركات الناشئة، وإطلاق المبادرات الرقمية، وإنتاج المحتوى الثقافي، ونقل الخبرات.
مغاربة العالم كجسر بين المغرب وبلدان الإقامة
شدد الوزير على الدور الذي يضطلع به مغاربة العالم باعتبارهم حلقة وصل بين المغرب والدول التي يقيمون فيها.
ويمكن للشراكات الجامعية، وتبادل الخبرات، والشبكات المهنية، والمبادرات الجمعوية أن تشكل أدوات فعالة لدعم التنمية في عدة قطاعات.
وتبرز هذه الوظيفة بشكل واضح لدى الأجيال الشابة التي تلقت تكوينها في جامعات أجنبية، واكتسبت خبرة داخل بيئات اقتصادية دولية. فمعرفتها بأكثر من ثقافة وسوق تمثل قيمة مضافة للمغرب.
العودة إلى المغرب وتحدي المساطر الإدارية
عند تطرقه إلى عودة بعض أفراد الجالية أو رغبتهم في الاستقرار والاستثمار بالمغرب، أبرز مهدي بنسعيد التقدم المحقق في مجال رقمنة الخدمات العمومية.
واعتبر أن الرقمنة يمكن أن تسهل الوصول إلى المعلومات، وتبسط بعض الإجراءات، وتتيح لمغاربة العالم تتبع مشاريعهم عن بعد.
لكنه شدد أيضاً على أهمية توفير مواكبة مستمرة للمغاربة المقيمين بالخارج، لأن المنصات الرقمية لا تكون فعالة إلا عندما تقدم معلومات واضحة، وتسمح بتتبع الملفات، وتحدد الجهة المسؤولة عن معالجة كل طلب.
وبالنسبة إلى كثير من MRE، لا يعتمد نجاح المشروع في المغرب فقط على وجود فرص اقتصادية، بل أيضاً على وضوح الإجراءات وجودة الاستقبال الإداري.
الجهوية المتقدمة لتقريب الفرص من الشباب
قدم الوزير الجهوية المتقدمة باعتبارها إحدى الآليات القادرة على الحد من التفاوت في الولوج إلى الخدمات والفرص الثقافية والاجتماعية الموجهة للشباب.
ويهدف هذا التوجه إلى تقريب السياسات العمومية من المواطنين، وتفادي تركيز البرامج والفرص في عدد محدود من المدن الكبرى.
وفي هذا السياق، أشار بنسعيد إلى برنامج “جواز الشباب”، الذي يتيح للشباب الاستفادة من خدمات وأنشطة مختلفة، مؤكداً أنه يعرف إقبالاً مهماً في عدد من جهات المملكة.
ويرى الوزير أن مثل هذه المبادرات لا تقدم امتيازات عملية فقط، بل تساهم أيضاً في تعزيز الثقة بين الشباب والمؤسسات.
الثقة شرط أساسي لتحويل الاهتمام إلى مشاريع
تظل مسألة الثقة في صلب العلاقة بين الدولة وشباب الجالية. فالكفاءات المغربية بالخارج ترغب في الاستثمار، والإبداع، ونقل التجربة، والمساهمة في تنمية المملكة.
لكنها تنتظر في المقابل وضوحاً أكبر، ومساطر أبسط، ومعلومات دقيقة، ومواكبة تتناسب مع واقعها المهني والجغرافي.
لذلك، لا ينبغي أن يقتصر الخطاب على دعوة الجالية إلى العودة أو الاستثمار، بل يجب توفير بيئة عملية قادرة على تحويل الرغبة في المساهمة إلى مشاريع مستدامة.
ويتطلب ذلك تحسين تداول المعلومات، وتبسيط الإجراءات، وبناء شبكات مواكبة موثوقة، وتوسيع نطاق الفرص ليشمل مختلف جهات المملكة.
الشباب المغربي في فرنسا في قلب النقاش
من جهتها، أكدت ملاك رفيق، المؤسسة المشاركة في التجمع الطلابي “Le Guide du Diplomate”، أن اختيار موضوع اللقاء جاء بهدف فهم الروابط التي تجمع الشباب المغربي في فرنسا بنظرائه داخل المغرب.
ويأتي ذلك في سياق تتزايد فيه حركة الطلبة والمهنيين بين البلدين، إلى جانب توسع المبادرات المشتركة في مجالات الاقتصاد والثقافة والعمل الجمعوي.
وأضافت أن الشباب المغربي المقيم بالخارج يساهم بالفعل في إشعاع المملكة من خلال نجاحاته الأكاديمية، وانخراطه المدني، ومبادراته الثقافية، وحضوره داخل قطاعات مهنية متعددة.
جيل جديد يريد الانتقال من الانتماء إلى الفعل
أظهر اللقاء في باريس صعود جيل جديد لا يريد الاكتفاء بالتعبير عن الارتباط بالمغرب، بل يسعى إلى المساهمة بشكل ملموس في تحولات المملكة.
هذا الجيل يريد إنشاء شركات، وإطلاق مشاريع ثقافية، وبناء شراكات، ونقل خبراته، دون أن يكون مضطراً إلى قطع صلته ببلد الإقامة.
وهكذا، تتشكل هويته بين أكثر من فضاء، لكن إمكاناته يمكن أن تتحول إلى قوة حقيقية للمغرب إذا تم توفير آليات المواكبة المناسبة.
الرسالة التي خرج بها لقاء باريس واضحة: المغرب يسعى إلى إشراك شبابه المقيم بالخارج بشكل أكبر في التحولات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي يعرفها.
وتوجد فرص واعدة في مجالات المقاولات، والرقمنة، والثقافة، والبحث، والصناعات الإبداعية. لكن نجاح هذه الدينامية سيظل مرتبطاً بقدرة المؤسسات على تبسيط الإجراءات، وتعزيز الثقة، وتوفير مواكبة عملية.
فشباب مغاربة العالم لا يريدون فقط أن تتم الإشادة بنجاحاتهم، بل يريدون أن يُنظر إليهم باعتبارهم شركاء حقيقيين في تنمية المملكة.
💬 التعليقات (0)
لا توجد تعليقات. كن أول من يعلق!
✏️ اكتب تعليقك