الجالية مميز

RemotePass… قصة نجاح مغربية من دبي تريد تبسيط العمل العالمي

MM News — مغاربة الخليج. في اقتصاد الخليج الجديد، لم تعد قصص النجاح المغربية تقتصر على الوظائف التقليدية أو المسارات الفردية الهادئة. هناك جيل جديد من الكفاءات المغربية يبني شركات تكنولوجية، يجذب استثمارات دولية، ويشتغل من قلب مراكز الأعمال العالمية. ومن بين هذه النماذج تبرز RemotePass، المنصة التي أسسها المغربيان كمال الركاد وكريم نادي في دبي، بهدف تسهيل إدارة فرق العمل الدولية، من التوظيف إلى الرواتب، ومن الامتثال القانوني إلى الخدمات المالية.

1 دقيقة للقراءة 👁 6 مشاهدة 💬 0 تعليق
AR FR EN
RemotePass… قصة نجاح مغربية من دبي تريد تبسيط العمل العالمي
Publicité

قصة RemotePass مهمة لأنها تقدم صورة مختلفة عن مغاربة الخليج. صورة المقاول المغربي الذي لا يكتفي بالعمل في سوق سريع النمو، بل يساهم في صناعة أدوات هذا السوق. فمن دبي، تسعى الشركة إلى حل واحد من أكبر تحديات عالم الأعمال اليوم: كيف يمكن لشركة أن توظف، تدير، وتدفع أجور موظفين ومقاولين موزعين في عشرات الدول، دون أن تضيع وسط تعقيدات القوانين، العملات، العقود، الضرائب، والحسابات البنكية؟

من فكرة أولى إلى منصة عالمية

بداية RemotePass لم تكن بالشكل الذي نعرفه اليوم. فالمؤسسان كانا يشتغلان في البداية على مشروع تقني مرتبط بسفر الأعمال. لكن جائحة كورونا غيّرت قواعد اللعبة. السفر توقف، والعمل عن بعد انفجر، والشركات بدأت تكتشف أنها تستطيع توظيف كفاءات من خارج حدودها. هنا ظهر السؤال الكبير: كيف ندير فريقاً موزعاً في أكثر من بلد بطريقة قانونية وسهلة وسريعة؟

من هذا التحول وُلدت RemotePass بصيغتها الجديدة: منصة تساعد الشركات على توظيف وإدارة ودفع أجور موظفين ومقاولين عبر الحدود، مع توفير حلول مرتبطة بالعقود، الامتثال، الرواتب، والمزايا المالية.

هذا التحول يوضح شيئاً مهماً في عالم المقاولة: النجاح لا يعني دائماً التمسك بالفكرة الأولى، بل القدرة على قراءة السوق في اللحظة المناسبة، والقيام بالتحول الصحيح قبل فوات الأوان.

17,4 مليون دولار… رقم يعطي القصة بُعداً جديداً

حققت RemotePass محطة بارزة بعد إعلانها عن جمع 17,4 مليون دولار في جولة تمويل من السلسلة B، بمشاركة مستثمرين دوليين وإقليميين. هذا الرقم ليس مجرد خبر مالي، بل إشارة قوية إلى ثقة السوق في نموذج الشركة، وإلى أن المنصة لم تعد مشروعاً ناشئاً صغيراً، بل لاعباً يسعى إلى التوسع في أسواق أكبر، خصوصاً أوروبا والولايات المتحدة.

بالنسبة للدياسبورا المغربية، هذا النوع من الأخبار مهم جداً. لأنه يثبت أن الكفاءات المغربية في الخارج قادرة على إطلاق شركات لا تفكر فقط في السوق المحلي أو الإقليمي، بل في العالم كله. RemotePass لا تبيع خدمة محدودة في مدينة أو دولة واحدة، بل تشتغل على مشكلة عالمية: إدارة العمل العابر للحدود.

العمل العالمي يحتاج إلى حلول جديدة

العالم تغير. الشركات لم تعد تبحث فقط عن الموظف الموجود في نفس المدينة. اليوم يمكن لشركة في دبي أن توظف مهندساً في الدار البيضاء، ومصمماً في بيروت، ومسؤول تسويق في باريس، ومطوراً في القاهرة. لكن هذا الانفتاح يطرح مشاكل عملية: من يوقع العقد؟ بأي عملة يتم الدفع؟ ماذا عن الضرائب؟ ماذا عن التأمين؟ ماذا عن القوانين المحلية؟ وكيف تضمن الشركة أنها تحترم قواعد كل بلد؟

هنا تدخل RemotePass. فهي تحاول أن تجعل هذه العملية أكثر بساطة، عبر تقديم منصة واحدة تجمع بين إدارة العقود، دفع الرواتب، الامتثال القانوني، وخدمات مالية تساعد العاملين عن بعد على الحصول على أجورهم وإدارة دخلهم بسهولة.

بمعنى آخر، RemotePass لا تواكب فقط موضة العمل عن بعد. إنها تشتغل على البنية التحتية التي يحتاجها هذا العالم الجديد.

كمال الركاد وكريم نادي… كفاءتان مغربيتان في قلب التحول الرقمي

ما يجعل هذه القصة أكثر قرباً من القارئ المغربي هو هوية المؤسسين. كمال الركاد وكريم نادي ينتميان إلى جيل من المقاولين المغاربة الذين يفكرون بعقلية دولية. خبرتهم لا تقوم فقط على الطموح، بل على فهم التكنولوجيا، السوق، واحتياجات الشركات.

كمال الركاد معروف في الوسط المقاولاتي المغربي بتجارب سابقة في التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا، بينما يأتي كريم نادي بخبرة في تطوير الأعمال والأسواق. هذه التكاملية بين الرؤية التقنية والفهم التجاري هي واحدة من نقاط القوة في مشروع RemotePass.

في عالم الشركات الناشئة، الفكرة وحدها لا تكفي. المطلوب فريق يعرف كيف يبني المنتج، يقرأ السوق، يقنع المستثمرين، ويكسب ثقة العملاء. وهذا ما يبدو أن RemotePass استطاعت تحقيقه تدريجياً.

نجاح يتجاوز دبي

رغم أن الشركة انطلقت من دبي، فإن طموحها يتجاوز الخليج. فهي تستهدف سوقاً عالمية تتوسع بسرعة، خاصة مع انتشار الشركات التي تعتمد على فرق موزعة، والعاملين المستقلين، والتوظيف العابر للحدود.

هذا مهم للمغرب أيضاً. لأن نجاح مغاربة في بناء منصة عالمية من الخليج يفتح أسئلة جديدة حول دور الدياسبورا المغربية في الاقتصاد الرقمي. هل يمكن لمغاربة العالم أن يكونوا فقط مرسلين للتحويلات المالية؟ أم يمكنهم أيضاً أن يكونوا مؤسسين لشركات، صناع حلول، وجسوراً بين المغرب والأسواق الدولية؟

RemotePass تقدم جواباً عملياً: نعم، يمكن للدياسبورا المغربية أن تكون في قلب الاقتصاد الجديد.

لماذا تهم هذه القصة مغاربة الخليج؟

لأنها تكسر الصورة النمطية. كثيراً ما يتم الحديث عن مغاربة الخليج من زاوية العمل، العقود، الرواتب، أو العودة إلى المغرب. لكن هناك زاوية أخرى أقل حضوراً: زاوية الابتكار والمقاولة.

في الإمارات، قطر، السعودية وباقي دول الخليج، توجد كفاءات مغربية تشتغل في قطاعات استراتيجية: التكنولوجيا، المالية، الطاقة، الصحة، الطيران، السياحة، التعليم، الإعلام، والرياضة. بعض هذه الكفاءات لا تكتفي ببناء مسار مهني، بل تؤسس شركات وتشارك في صياغة مستقبل قطاعات كاملة.

RemotePass هي نموذج واضح لهذه الدينامية. إنها تقول إن المغربي في الخليج يمكن أن يكون أكثر من مهاجر مهني. يمكن أن يكون مؤسساً، قائداً، ومبتكراً.

درس للجيل المغربي الجديد

قصة RemotePass تحمل رسالة قوية للشباب المغربي، سواء داخل المغرب أو خارجه. العالم مفتوح، لكن المنافسة قوية. النجاح يحتاج إلى مهارات، لغة، شبكة علاقات، فهم للتكنولوجيا، وقدرة على التكيف مع الأزمات.

كما أن القصة تؤكد أهمية تحويل الأزمات إلى فرص. فالجائحة التي أوقفت السفر كانت بالنسبة لكثير من الشركات نهاية مسار. لكنها بالنسبة لـ RemotePass كانت بداية جديدة، لأنها دفعت المؤسسين إلى التفكير في الحاجة الحقيقية التي ظهرت في السوق: إدارة العمل العالمي.

هذا هو الدرس الأكبر: المقاول الناجح لا يرى فقط ما فقده السوق، بل يرى ما سيحتاجه بعد الأزمة.

RemotePass ليست مجرد شركة ناشئة تأسست في دبي. إنها قصة عن مغاربة في الخليج يفكرون بعقلية عالمية، ويبنون حلولاً لعصر العمل الجديد. قصة كمال الركاد وكريم نادي تذكرنا بأن الدياسبورا المغربية ليست فقط قوة تحويلات مالية، بل يمكن أن تكون قوة ابتكار واستثمار وتأثير.

من دبي، تسعى RemotePass إلى تبسيط العمل العالمي. ومن خلال هذه التجربة، تقدم صورة مشرقة عن جيل مغربي جديد يعرف كيف يتحرك بين الأسواق، اللغات، التكنولوجيا والفرص.

إنها قصة تستحق المتابعة، لأنها تقول شيئاً أساسياً: المغربي في العالم لا يكتفي بالاندماج في الاقتصاد الجديد، بل يستطيع أن يساهم في صناعته.

هل أعجبك هذا المقال؟
حجم الخط 100%
Publicité

مقالات ذات صلة

عيد الأضحى في أوروبا: بين روح العبادة، التقاليد المغربية وغلاء الأسعار… مغاربة العالم يحافظون على الرابط مع “البلاد”
مميز الجالية

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تعود نفس الأسئلة داخل العديد من الأسر المغربية المقيمة في أوروبا: هل نعود إلى المغرب لقضاء…

1 دقيقة للقراءة 💬 0

💬 التعليقات (0)

💬

لا توجد تعليقات. كن أول من يعلق!

✏️ اكتب تعليقك

لن يُنشر
0/1000