سياسة مميز

المغرب وفرنسا: الزيارة المرتقبة لجلالة الملك محمد السادس إلى فرنسا ومنعطف جديد ينتظره مغاربة العالم

تشكل زيارة وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، إلى المغرب، والإعلان عن زيارة دولة مرتقبة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى فرنسا، محطة جديدة ومهمة في العلاقات بين الرباط وباريس.

1 دقيقة للقراءة 👁 30 مشاهدة 💬 0 تعليق
AR FR EN
المغرب وفرنسا: الزيارة المرتقبة لجلالة الملك محمد السادس إلى فرنسا ومنعطف جديد ينتظره مغاربة العالم
Publicité

فخلال ندوة صحفية بالرباط إلى جانب وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أكد رئيس الدبلوماسية الفرنسية أن بلاده تستعد لاستقبال جلالة الملك في زيارة دولة إلى فرنسا. ومن المنتظر أن تتوج هذه الزيارة بتوقيع معاهدة ثنائية غير مسبوقة بين المغرب وفرنسا، وصفتها عدة وسائل إعلام فرنسية ومغربية بأنها ذات طابع تاريخي. وحسب وكالة رويترز، فإن الأمر يتعلق بأول معاهدة من هذا النوع يوقعها المغرب مع بلد أوروبي، وأول معاهدة من هذا النوع توقعها فرنسا مع بلد غير أوروبي.

بالنسبة إلى MMNEWS، فإن هذا الحدث لا يهم فقط الحكومات والدبلوماسيين والمؤسسات الكبرى، بل يهم بشكل مباشر المغاربة المقيمين في فرنسا، وبشكل أوسع مغاربة العالم، الذين يشكلون جسراً إنسانياً وثقافياً واقتصادياً وعاطفياً بين المغرب وبلدان إقامتهم.

زيارة تؤكد عودة الدفء إلى العلاقات المغربية الفرنسية

مرت العلاقات بين المغرب وفرنسا خلال السنوات الأخيرة بمراحل من التوتر، خاصة بسبب ملف التأشيرات وبعض الخلافات الدبلوماسية ومواقف باريس السابقة من قضية الصحراء المغربية.

لكن منذ اعتراف فرنسا سنة 2024 بسيادة المغرب على صحرائه، دخلت العلاقات بين الرباط وباريس مرحلة جديدة. وتشير وكالة رويترز إلى أن هذا الموقف الفرنسي ساهم بشكل واضح في تحسين العلاقات بين البلدين.

الصحافة الفرنسية تقرأ هذه الزيارة باعتبارها لحظة مصالحة دبلوماسية. فقد ذكرت صحيفة لوموند أن زيارة جلالة الملك إلى فرنسا منتظرة منذ مدة، وقد تتم في خريف 2026، بعد الانتخابات التشريعية المغربية وافتتاح الدورة البرلمانية الجديدة. كما أشارت إلى أن هذه الزيارة ستكون ثاني زيارة دولة لجلالة الملك محمد السادس إلى فرنسا منذ اعتلائه العرش، بعد زيارة سنة 2000.

أما الصحافة المغربية، فتركز أكثر على البعد الاستراتيجي لهذا الحدث. فقد نقلت TelQuel تصريحات جان نويل بارو، الذي وصف الزيارة بأنها محطة تاريخية في العلاقات المغربية الفرنسية، وتحدث عن معاهدة تهدف إلى وضع إطار جديد للعلاقة بين البلدين لعدة عقود قادمة.

معاهدة تاريخية… لكن العبرة ستكون بالمضمون

المعاهدة المرتقبة بين المغرب وفرنسا تقدم باعتبارها اتفاقاً استراتيجياً كبيراً، يمكن أن يفتح مرحلة جديدة في التعاون الثنائي في مجالات الاقتصاد، الأمن، الصناعة، الدبلوماسية، إفريقيا، التعليم والثقافة.

لكن إلى حدود الآن، لم يتم الكشف عن تفاصيل هذه المعاهدة. وذكرت رويترز أن الطرفين لم يعلنا بعد مضمونها الدقيق.

من هنا، ترى MMNEWS أن قيمة هذه المعاهدة لن تكون فقط في رمزيتها، بل في نتائجها العملية.

بالنسبة إلى مغاربة العالم، والسؤال الأساسي هو: هل سينعكس هذا التقارب الدبلوماسي بشكل ملموس على حياة الجالية المغربية في فرنسا؟

الاختبار الحقيقي سيكون من الجانب الفرنسي

من وجهة نظر MMNEWS، تشكل هذه المرحلة فرصة مهمة للمغرب، لكنها تمثل أيضاً اختباراً حقيقياً لفرنسا.

اختبار في قدرتها على الاعتراف الكامل بالدور الإيجابي للمغاربة المقيمين فوق أراضيها.
اختبار في قدرتها على تجاوز النظرة الضيقة التي تحصر الجالية في ملفات الهجرة والإدارة.
اختبار في قدرتها على التعامل مع المغاربة بفرنسا كقوة إنسانية، اقتصادية، ثقافية ومواطنة.

فالمغاربة في فرنسا حاضرون في مختلف المجالات: المقاولة، الصحة، البحث العلمي، الرياضة، الثقافة، التجارة، الإدارة، الجمعيات، الجامعات، الابتكار والحياة المحلية. يساهمون في المجتمع الفرنسي، ويحافظون في الوقت نفسه على ارتباط قوي بوطنهم الأصلي المغرب.

إذا كانت فرنسا تريد فعلاً فتح صفحة جديدة مع المغرب، فعليها أيضاً أن تفتح صفحة جديدة مع الجالية المغربية.

ماذا ينتظر المغاربة في فرنسا؟

تطلعات الجالية المغربية في فرنسا كثيرة وملموسة.

أولاً، هناك ملف التنقل والتأشيرات. بعد سنوات من التوترات، ينتظر الكثير من الأسر والطلبة والمقاولين والمهنيين علاقة أكثر وضوحاً وسلاسة واحتراماً.

ثانياً، هناك ملف الإجراءات الإدارية. فالمغاربة في فرنسا يواجهون أحياناً صعوبات مرتبطة بالوثائق، الحالة المدنية، المسائل العائلية، الإرث، الإجراءات القنصلية، والربط بين الإدارات المغربية والفرنسية.

ثالثاً، هناك ملف الشباب والطلبة ومزدوجي الجنسية. فالشباب المغربي في فرنسا يحتاج إلى جسور أقوى في التعليم، التدريب، الاعتراف بالكفاءات، التبادل الجامعي، والفرص المهنية بين المغرب وفرنسا.

رابعاً، هناك ملف المقاولين والمستثمرين من مغاربة العالم. فالمعاهدة المرتقبة لا ينبغي أن تخدم فقط الشركات الكبرى، بل يجب أن تفتح المجال أيضاً أمام المقاولات الصغرى والمتوسطة، والشركات الناشئة، وحاملي المشاريع من أبناء الجالية.

خامساً، هناك البعد الرمزي والاعتباري. فالمغاربة في فرنسا يريدون أن يتم الاعتراف بهم كجالية فاعلة، متجذرة، منتجة، مرتبطة بقيمها، نافعة لفرنسا ووفية للمغرب.

الجالية لا يجب أن تبقى متفرجة

العلاقة بين المغرب وفرنسا لا يمكن أن تبنى فقط بين الحكومات. فهي تقوم أيضاً على ملايين الروابط الإنسانية: الأسر، الطلبة، العمال، المقاولون، الفنانون، الرياضيون، الباحثون، الجمعيات ومزدوجو الجنسية.

لذلك، ترى MMNEWS أن مغاربة العالم يجب أن يكونوا فاعلين في هذه المرحلة الجديدة، وليسوا مجرد متفرجين عليها.

زيارة جلالة الملك محمد السادس إلى فرنسا يمكن أن تكون مناسبة قوية للتأكيد على أن الجالية المغربية تمثل أحد الأعمدة الأساسية للعلاقة بين البلدين.

فرصة للمغرب ولمغاربة العالم

بالنسبة إلى المغرب، تؤكد هذه الزيارة مكانة المملكة كشريك استراتيجي لفرنسا في إفريقيا، والبحر الأبيض المتوسط، والفضاء الأطلسي. كما تعكس قوة الدبلوماسية المغربية القائمة على السيادة، الاستقرار، التنمية والانفتاح.

أما بالنسبة إلى مغاربة العالم، فقد تتحول هذه المرحلة إلى فرصة حقيقية إذا أدت إلى إجراءات ملموسة: تسهيل التنقل، تقوية التعاون التعليمي، دعم المقاولين من أبناء الجالية، الاعتراف بالكفاءات، تبسيط الإجراءات، وتثمين دور الجالية في العلاقات الثنائية.

لقد اعتبر المغرب دائماً أبناءه في الخارج ثروة وطنية. والرهان اليوم هو أن ينظر شركاء المغرب، وفي مقدمتهم فرنسا، إلى هذه الجالية باعتبارها شريكاً كاملاً، لا مجرد ملف إداري أو انتخابي.

هل أعجبك هذا المقال؟
حجم الخط 100%
Publicité

مقالات ذات صلة

💬 التعليقات (0)

💬

لا توجد تعليقات. كن أول من يعلق!

✏️ اكتب تعليقك

لن يُنشر
0/1000